قصة قصيرة
بقلمي الكاتب والإعلامي وائل الحسني
(( لا وجود هنا للحب)
نقضي عمرًا بأكمله في استدراج مشاعرنا، وعندما تأتي إلينا نخجل من مواجهتها فنعتّم الأضواء ونذهب للتسكّع في المقاهي والمُدن الفارغة، متنقّلين من هفوةٍ لأخرى، غير آبهين بأيّة خسارةٍ أو ندم، وفي نهاية المطاف لا نجد ملاذًا من أنفسنا ومنها إلّا تلك الحقيقة المتفشّية فقط في مجتمعنا الشرقي والتي تقضي بأنّه لا وجود هنا للحُبّ.. لن يتغير هذا العالم، ولا أنا يمكنني أن اتغير عن كوني المشوه الوحيد البائس التعيس المُتسخ الغير كافي لنفسه وللأخرين، لا شيء يتغير، و لا أدري سبب تمسكنا بهذا الألم الوحشي.. في مكانٍ ما في هذا العالم، ثمّة هناك ثقةٌ تنزف وقصة لا تكفُّ عن النحيب، هناك ذكرى تغمرها الهزيمة، وحزنٌ يستند على فلكلور قديم، ثمّة هناك ظلمٌ يطفو، كلمة سرٍ خاطئة، وشرخٌ عميق في أغوار الحاضر هناك استرسالٌ في التلاشي، وهوّةٌ في الكون.. قد لا يقتصر الإيجاز على اللغة فقط، فبعض الحزن قد يوجز لك تاريخًا من الزيف، وبعض الدروس قد تختصر لك عمرًا من التساؤل.. لا بأس بقليلٍ من الألم لتصبح شخصًا واعيًا وأكثر حكمة، الحكمة لوحدها قادرةٌ على إصلاح الكثير من الإختلالات كتفريغ محتواك العاطفي وتخديرك بالجديّة، الحكمة كبسولة إنسانية لا يضاهيها دواء فهي الدواء الوحيد القادر على إجهاض سلبياتك، ومحو أنبل العواطف.. هذا ما دونه في مفكرته التي كان يمرر قلمه على احرف متناهية يحاول جمع اشلاء نفسه المتبعثر هنا وهناك.. كانت سكارته تملاء الافق بحلقات دائرية تتلاشى رويدا رويدا.. هو اليوم يعيد توازن نفسه مع هذا العالم الذي لم يجد تلك السعادة التي يحلم بها.. حاول محو كل تلك الصور التي تعتصر روحه بداخله.. كانت سمر بالنسبة له الامل المنشود دائما والأمان الذي يلجأ اليه بعيدا عن عالمه الذي يتعايش مع في سديم الجلبه والضجيج بل التنافس المرير وهو يفكر ما جدوى هذه الحياة.. مازالت الكلمات تتعثر بفمه منذ ان رحلة سمر عن عالمه المدمر لكل شيء.. الطائرات تقصف مدينته منذ اعوام واطفال محلقون في سماء الرحمة الالهية ولا احد ينقذ هذه المدينة التي شبعة من القهر والدمار .. فقط تلك المرأة التي يشاهدها من بعيد وهي تلملم اشلاء اطفالها وتخيط رقعة ذلك الوطن المذبوح من الوريد إلى الوريد.. اين رحلتي ايتها الحبيبه واي امة هذه التي تغتال كل يوم اصوات البلابل. صفارت الانذار تعيد صوتها من جديد الى مسامعه.. لتعلن قدوم الغربان.. الكل يتراكضون ليتحاشون تلك الصواريخ التي يطلقها الغربان .. ولم تدم الا لحظات ليجد نفسه واقفا امام سمر بشكلها الاخاذ تناديه ليدخلا معن تلك الجنة المنتظرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق