الأحد، 6 أغسطس 2023

كاد الفقر ان يكون كافرا  ؟ 
ككل عشية صيفنا الحار وحتى العتمة... نجتمع الأحباب في مقهى الأتراب " القريشة " بقرية تركي التونسية. من خصال هذا المكان، موقعه وضجيجه وروعة جالسيه، وجهه يواجه الطريق الرئيسية عدد واحد أين تمر كل أنواع المواصلات البرية... لا يحلو شيء لرجالها إلا المكوث طويلا لمراقبة تحرك المخلوقات وكأنهم في مجلس نساك الزان يتأملون طويلا ويعبدون حياة الدنيا حتى التفريط... بين لذة سوداء القهوة وعنف الأخبار تلد التكهنات والأشعار...
مع غروب الشمس وقفت سيارة أجنبية من العيار الثقيل ونزل سيد يرتدي بدلة سوداء وكرافات وكأنه وزير، فقد الإحساس بالفصول الأربعة...
انتصب أمامنا، يشرح الفقر والفقراء ولعابه يلوث القليل من الأوكسجين الموجود بيننا.  
عرج بدون استئذان عن الوجودية والعلمانية والمرأة المتطورة والعهارة المنتشرة، لم افهم العلاقة بينهم، واعتبرتها نكتة تمهيدا لما سيأتي،   ثم قهقه طويلا وارتمى في حضن الصليبيين وكأنه في عهد صلاح الدين الايوبي وهو يشن معركة ضد الفرنجة في سبيل استرجاع الأمة لأصل الدين ونسي أن الحاضرين كلهم مسلمين.
و فجأة ، عرج عن الإيمان الصحيح.
يتكلم ويتكلم ويتكلم.   تسأله، لا يسمع،   يواصل قطار خطبته متحديا. يزهٓر فينا و  يصرخ كلمات الوعد والوعيد والموعد الفريد:  
لأجل غير محدود...
هل انتم كفار... تظلون بالمقاهي كامل النهار وحضارتنا أمام لهوكم تنهار...
قد دخلت دروب الأديان وقرأت وقارنت فلم أجد فرق بين الديانات السماوية كتابة...
التناقض واضح عند ذويها. فكلهم يتحدثون عن الفقر ويحبون الترف،
يتحدثون عن الفقراء وهم أغنياء
يتحدثون عن الحب ويشنون الحروب
يتحدثون عن التسامح وينشرون الكراهية 
يتدحدثون على الأخوة، ويذبحون أخوانهم.  
كيف تريدون مني ان أكون متطوع لمن ترك العقل منذ الصبى وجيش اسطولا من الجهلاء لكي يقطعوا ألسنة العلماء...
هل أنا زنديق عندما لا اهوي الدم ولا اللكم ولا حتى الشتم؟
هل أنا زنديق عندما أقول أنا خلقت ربا  لاربي نفسي؟
هل أنا زنديق عندما لا أحترم هردبة؟  
هل أنا زنديق عندما أشك في نفسي وغيري وأشكك في كل ما كتب من دون كتاب الله وسيكتب من جديد من الأساتذة الفقراء!
والشك ليس بإثم بل هو علامة سلامة الجسم والعقل والمخ...

و على حين غرة ، نطق آذان العشاء حقا، ونهض علامتنا لأداء واجبه... امتطى سيارته المرسيديس آخر ما صنع، نظر الينا حيانا وضحك
شعرنا بالألم.
من يملك سيارة مثل هذه لا يكون إلا ثري.  
وطالت وقفته وهو على هذه الحال، يشير الينا وكأنه يقول: مساكين انكم لا تدروا!   وكأنه يهزأ علينا بذكاء.  
صفعتني نبوة ابن رشد: "إذا رأيت الخطيب يحث الفقراء على الصبر والزهد دون الحديث عن سارقي رغيفهم فاعلم أنه مرتزق مأجور يرتدي زي مصلح وواعظ.
وانتفض قسط وافر من مجموعتنا للقيام بصلاة العشاء... ثبتوا طويلا في بيت المسجد فلم يروا لصاحبنا خيالا ولا مقاما.
عبدالفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...