الاثنين، 21 أغسطس 2023

فضل المعلم *** بقلم الاستاذ حشاني زغيدي

فضل المعلم
قصة الحروف حكاية ممتعة ، يعيش فصول قصتها أناس مخصصون ، ارتبطت حياتهم مع الحروف الهجائية ، يعيشون مع الحروف في تناغم ووفاق طيلة فصول السنة ، يصنعون من الحرف الهجائي مصنعا للرجال ، فيولد الطبيب والطيار والمهندس ، ويولد الخبير والحاكم والمحكوم ، والإمام والقاضي، والكاتب والروائي والأديب وغيرهم كثير ؛ لولا حرفة صناعة الحرف التي كان صانعها شخص بسيط اسمه المعلم ، لما كان لهؤلاء في عالم الوجود خبر .

أن متعة التعليم والتعلم لا يذوق حلاوتها ويدرك فضلها سوى ذلك الإنسان الذي لا يكل ولا يمل ، يقضي في قسمه ساعات طوال ، يهذب ويربي ، يعلّم ويرقي ، فلا يهنأ له بال حتى يثمر غرسه ، وتقطف ثمره .

هل جربت عزيزي القاري ، أن تنطق الحرف الصامت ليكون له صوت، حتى يكون للأصوات حركة و حياة ؟!
بل يصير لتلك الحروف معاني من خيال وجمال.

وهل جربت أن تستمتع بأصوات الحروف وهي تتراقص في الشفاه الصبية ، لتخرج لنا أجمل مقاطع أصوات الموسيقى ؟!
هي أصوات عذبة يردد لحنها أطفال صغار .

وهل جربت أن تتمتع بأول باكورة يجنيها حقلك ، فتعطي جهوده ثمارا لا يعرف طعمها ونكهة متعتها سواه ؟! حين تخرج لنا كلمات النصوص الأولى قراءة عذبة .
إن متعتها يرتشف من كأسها شهدا ، يستمتع به صغار يبدأون مفاتيح القراءة الأولى ، وهم يتعثرون بالقراءة ، وهم يتهجون الأصوات بصعوبة ، ترافقهم عينه الساهرة تصوب وتعدل العثرات ، وفي نفسه خوف على النبتة الطرية من الذبول .

يظل يرعى ويتعهد الرعاية مرافقا ، حتى يزول ذلك الخوف ، يرافقهم في التجوال بين الصفوف ، يحني ظهره لهم بحنان وعطف ، يصفق تارة و يهمس أخرى ، بصوت رفيق، يصوب الأخطاء ، وهو يستمتع ، يدلل تلك الصعوبات.

وبعد فترة من التعهد ، يرى جهده قد أثمر، وأصبح حياة تشع بجمال تلك النصوص القصيرة، التي ألفت أذاننا سماعها من شفاه الصغار ، تصبح لها  في كل مرة طعم خاص ، إنه طعم تلك البداية، التي تصنع في نفس المعلم  وفي نفوس الأطفال  سعادة لا توصف، كيف لا ! وأن أطفالنا  قد بدأوا ولوج عالم القراءة ،  قد بدأوا يتحكمون في مهارتها الممتعة، يتذوقون جمال اللغة   وفنونها ، إن تلك المتعة في منظور البراعم اليافعة طعم ومذاق خاص ، بل هي سعادة لا توصف في ميزان الطفولة .

المؤكد أن هذه الكلمات قد أعادت سجل الذكريات الماضية لكل معلم ومتعلم، لأنها ذكريات لا تنسى ، لا ينساها المعلم الذي قضى عمره يصنع من الحرف نهضة ، يصنع من الحرف يقظة ، يصنع من  الحرف حركة ، ولا ينساها كل تلميذ نجيب لمس خراجها  ، تلمّس آثار عشق الحرف وهو يعيد شريط الأحداث الماضية  جمال  تلك المرحلة...
طبت حيا وميتا سيدي و أستاذي.

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...