الاثنين، 7 أغسطس 2023

رسائل يكتبها الليل ٣٦
وتستمر الحكاية
ذهب الى الجنوب ، 
و بقيت انا في مدينتي الساحلية ادرس في معهدي الثانوي  ..وبقي هو يراسلني في كل يوم ..

في البداية ،
 لم يصمد اكثر من اسبوعين بعيدا عني ، و جاء مسرعا ليراني، وهو يشتعل شوقا لرؤيتي ، و قد تكبد متاعب السفر الطويل ، و اعباءه ..
كان حبه جارفا، عاصفا ، و كانت نظراته لي تكفي ليقول كم هو يحبني ، و يعشقني ..
كان حبه كل شيء بالنسبة لي ..!! 

كنت احلق في عالم التفاؤل و الامل ، واثق بالله في كل خطوة اخطوها ..
كنت امنح الحب ، و ازرع الخير في كل مكان ، و احاول ان الون حياتي بالوان زاهية ، بعيدا عن المرارة و الوجع..

.كنت ارحل بذاتي و احاسيسي و افكاري ، لاضيء دروبي المظلمة ، و اشرع ابواب الامل و الحلم لاصنع الفرحة المشتهاة ..
وفي اول العطلة المدرسية، 
عاد الحبيب من الجنوب الى مدينتنا ، و قرر ان يطلب يدي  . في البداية ، لم يوافق والدي بتعلة انه كان فقيرا و معدما ..و غضبت والدته من رفض ابي لابنها الحبيب 

، و لكنه هدا من غضبها و اقنعها بتمسكه بي الى اخر العمر ، و مهما كلفه الامر من انتظار ..اقنعها بانه سينجح في اقناع ابي ، حتى ولو بقي ينتظر طول حياته ..
وعاد الى الجنوب بعد انتهاء العطلة ، و تمادى في مراسلتي يوميا ..
صبرنا، و جاهدنا في سبيل حبنا ، وكان اصراره على الاقتران بي اصرارا عجيبا ..

عرفنا مصاعب كبيرة حاول فيها بعضهم النيل من حبنا و تفريقنا بكل الطرق ، و لكن ما صمدنا ، صمود المقاتل الشجاع في ساحة الوغى .
.لم تزدنا الصعوبات و العراقيل الا عزما، و قوة ، وصلابة ..لقد نما  حبنا كنمو شجرة الزيتون في ارض صخرية .

.كانت المشاكل حولنا تحاول ان تخنق حبنا و تحطمه ، و لكنه كان الحب الكامل ، الحب القوي ، الذي لا يمكن للصعوبات ، مهما كانت شدتها ، ان تنال شعرة منه ..لقد كان لي الحبيب ، و الصديق الصادق ، و الخليل الذي ما خلت عهوده قط ..

وافق والدي ، اخيرا ، على الخطوبة ، على مضض ، بعد محاولات عديدة ، و تدخلات من بعض الاقارب ..
وما ان استقرت الاجواء ، حتى استعرت المشاكل بين ابي و اختي التي تكبرني ، و التي رفضت مواصلة تعليمها بعد رسوبها في الدراسة 
..و زادت المشاكل الى حد الصدام معه بعد ان طلبها احد جيراننا الذي كانت تريده ، و لكنه قوبل بالرفض الشديد ، ما اثار عجاج الصراع بينهما ، و سعر نار الخصومة و الغضب .
.و تركت اختي البيت ، و لجات الى بيت اخي الاكبر الذي كان متزوجا ..ولكنه خاف من ردة فعل ابي ، ولم يتحمل مسؤوليته في التدخل لفض النزاع بالحسنى ..طلب من اخته اللجوء الى بيت عمتي ..!!
صحيح ان ابي كان صعب المراس ، و متشددا ، ولكنه تاثر بخروج ابنته من بيته ، وهو الرجل البدوي ، الذي لا يقبل بخروج ابنته من بيته الا لبيت زوجها ،او الى القبر ..
انتظرت حتى يهدا ، قليلا ، و تحدثت معه ..كانت كلماتي ، غاية في الهدوء و الاقناع ، اشبه بمطر نزل على نار غضبه المستعر ، بردا و سلاما ..
ذهبت مع والدتي الى بيت عمتي ..ولكن ، و يا للاسف !!
لقد غادرت بيت عمتي بعد ان عقدت قرانها على من تحب و قررا اقامة حفل الزواج بعد ثلاثة ايام ، في حينا ..
كان يوما حزينا لم اعرف مثله في حياتي ، قط ..!!
وكان الموت قد حل ببيتنا ..!!
البنت لا تخرج عروسا الا من بيت والدها ..هذه هي تقاليدنا ، والعادة عندنا ..!!
اما غير ذلك ، فلا يقبل به ابدا ..!!
لن يحضر اي فرد من اسرتها حفل زواجها !!

الغريب، انني قررت الذهاب لحضور هذا الحفل !!
ذهبت مع خطيبي ، بعد ان اعلمت والدتي ، التي كانت متخوفة لو اعلم احد الوشاة ابي بذلك ..بقيت مدة ربع ساعة ، وغادرت ، خوفا من بطش ابي ..انا ابنته المفظلة التي يميزها على الكل !!

في الحقيقة لم تكن اختي هذه ، تحبني ، و لكنني انصت الى ذاتي لاشرع ابواب الامل..لاكون من اهل الاحسان ..لاترك لها باقة من الورود المعطرة ..ورود الصفح الجميل و التسامح ..و السلام ..
هي عوالم الصفاء و اخضرار الروح و نقاءها ..
اليس شعاري في الحياة : امنح الحب ، و ازرع الخير في كل مكان  ؟؟
وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله !!
  يتبع
بقلمي
بنيامين حيدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق