ميلاد بلا جذور
من هو المذنب ذئب جائع أم نعجة انحرفت عن القطيع أم راعي لم ينتبه لها!؟
كانت الصرخة الاولى عقيمة لطفل بين كفي ممرضة تتساءل أين والد هذا الطفل؟ لتتأفف الام هي الاخرى وتأبى ان تمنح ذاك الطفل قطرة حياة يتمسك بها.
يبكي الطفل وهو بين احضان صخرة جامدة. لا بكاء الطفل حرك احاسيسها ولا صدرها فاض حبا ليسقي فلذة كبدها. مرت الأيام فرمت الأم بجنينها وتركته يصارع الزمن القاتل. تركته بلا كتف يبكي عليه، ولا سند يستند إليه. ليجد الطفل نفسه بين احضان جديه.يفتح عينيه فيناديهم ابي وأمي. الجدة رغم كل شيء يبقى جزء من فلذة كبدها تحاول قدر الإمكان منحه الحب والحنان. الا ان الجد لايزال يجحد على والدته ولم يغفر لها خطأها.نعم لقد اخطأت عندما انشأت علاقة تحت سقف الحرام. ولم تفكر في عواقب هذه العلاقة.الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هل هي وحدها من اقترفت الرذيلة؟ ماذا عن الطرف الاخر المغيب في كل الاحداث ما عدا في هتك عرض والفرار بعيدا بعد العلم بحملها!؟ هذه تساؤلات على المجتمع ان يستوعبها ويفكر فيها. ليبقى ذاك الطفل البرىء ثمرة الفساد تمرة مغضوب عليها من طرف مجتمع أعمى.ليصب الجد جل غضبه عليه. ويعطيه ما لذا وطاب من انواع التعذيب.هذا لا يكفي ليشفي غليله وينفس عن غضبه يصطحبه معه الى مقاهي لشرب الخمر والتدخين. هكذا تزرع القيم والمبادىء لذا طفل يبلغ من العمراربع او خمس سنوات. يدخل هذا الطفل الى المدرسة..الاطفال سعداء رفقة اباءهم وامهاتهم.يتحدثون بفرح عنهم.ابي اشترى لي لعبة جديدة..امي اشترت لي هاتف..والطفل يسمع ويسجل ..العقل لا يستوعب كل هذا...لينفجر الصغير ليس بكاءا، لأنه يرفض ان يكون ضعيفا أمامهم بل عنفا يمارسه على أقرانه.بعد التمكن من الجميع ينتقل الدور الى المربيين.يصل العنف احيانا حد الضرب. يتمرد هذا الطفل الصغير ويصبح اكثر عنفا يوما بعد يوم. يحاول الجد إعادة التوازن بحياة الطفل. الا ان الصغير لازالت بعض النذوب تغطي ذاكرته. فراغات لم تملأ بتساؤلاته البكماء. تلك الأصوات التي تتعالى بدواخله.لا هو قادر على الإجابة عنها ولا على نزعها من فكره. ويبقى الصراع الحامي الذي يحرك داخله تلك العاصفة الهوجاء التي تمر على الاخضر واليابس، وهو مرفوع معزول لا يستوعب كل ما يحدث. البعض يعتبرونه متمردا ومشروع شخص سيء بالمجتمع.والبعض الاخر يعتبرونه مجرد طفل تائه بين براتين الحياة. يتنازع خطايا لم يرتكبها لا من قريب ولا من بعيد.
يكبر هذا الطفل وبجعبته حزمة من الآلام التي تقطع أوصاله. تلك البصمة " بصمة العار " التي لا تمسح من على جبينيه. تلك الآثار التي وصمت حياته بالعار.
الحقائق أحيانا تكون اما جسرا للعبور الى النجاح..او طريقا مسدودا بقاع مقفر. يذكرني هذا بأسطورة سيزيف المأساوية، الا أنه مع كل تمرد وتحدي يمكن القول بان النضال سعيا للوصول الى القمة بحد ذاته نجاح. الحياة لا تتوقف بمكان واحد...
لكن تبقى اسئلة تفرض نفسها بكل دقة.هل المجتمع مسؤول عن الخطايا المقترفة!؟؟ ام ان الانانية والنرجسية تعلو وتتربص بالواقع المضجع!!؟؟ ام أن الإنسان العاقل ترفع وتكبر وجعل من العقل مجرد إسم يميزه عن باقي الكائنات ولا يحمل من ميزاته ذرة. كل هذه التساؤلات تبقى حائرة في ايجاد إجابة مقنعة تسكت الضجيج المدوي الذي يلفح حياتنا.
ما مصير ضحايا الأخطاء المستهترة؟؟
بقلمي نادية مصوابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق