السبت، 5 أغسطس 2023

عُوْدَه والدكتورة جِيهان .. رواية / رضا الحسيني (14)
الفصل الثاني {في بيتنا عُوْدَه }
_ هِنا في حلوان ، يلا قوم غيَّر هِدومك و البِسْ الطقم الجديد اللي ماما اشترته لك من يومين
_ الله عليكي يا جِيهان ، كده حضن و بوسة
_ و ماما هتيجي معانا ؟
_ انت عاوزها معانا ..؟
_ طبعا عاوزها..عشان نبقى سوا ، و عشان أنا بحبها كتير
_و هي كمان بتحبك أكتر
_عارفة يا جِيهان
_ نعم يا عيون جِيهان
_هقولك على حاجة بس مش عارف هي صح و لا غلط بقى
_ خير يا عُوْدَه..!.. قول
_خايف لما ألاقي أهلي مش يكونوا بحنيتك انتِ و ماما
_ يعني انت عاوز تفضل معانا على طول؟
_ ياريت..هو ينفع يا جِيهان؟
_ انت اللي هتقرر ..انت بس اللي هتقوله هنعمله عشانك
_مش عارف ..بس أنا حاسس أهلي مش بحنيتكم عارفة ليه
يا جِيهان ؟
_ ليه يا عُوْدَه بتقول كده؟!
_ لو كانوا حِنين زيكم كده كان زمانهم قلقوا عليَّ و عِرفوا مكاني
_ مش عارفة أقولك إيه يا حبيبي..بس برضو هُم أهلك و أكيد بيحبوك..بس يمكن مش عارفين طريقك فين..
_يمكن.. انتِ أكبر و تعرفي أكتر
_يلا يلا كفاية كلام خلينا نروح الحديقة
و خرجنا ثلاثتنا ..كانت هذه المرة الأولى التي نخرج فيها معا ..و بيتنا ليس ببعيد عن الحديقة..نحن نعيش خلف سينما فاتن و الحديقة على بعد عشر دقائق سيرا على الأقدام ..طبعا بحسب خطوة سِي عُوْدَه الذي كان يبدو مُنطلقا سعيدا ..كان أحيانا يترك يدي ويجري ليجعلني أجري خلفه..و أمي تُنادي علينا و هي تضحك :
_ مش عارفة مين فيكم عُوْدَه و مين جِيهان..أنتم الاتنين طفلين زي بعض ههههه
و بقينا هكذا حتى وصلنا للحديقة اليابانية ،كان وجه عُوْدَه عند مدخل الحديقة يعبر عما يشعر به من ذهول و إعجاب و فرحة ..حينها نسي أننا معه و انطلق مُسرعا للداخل و هو يصرخ
_ الله ، كبيرة و حلوة ، معقول فيه كده ، الحقيني بقى يا جِيهان ههههه
_ استنى يا عُوْدَه ، يا ولد
_ اتركيه يا أمي ، خليه على راحته ، النهارده يومه و فرحته ، شايفة فرحان إزاي!
_ أيوة يا بنتي بس..
_ اطمني ، عيني عليه و هو ماشاءالله عليه ذكي مش هيبعد عننا
_ يلا تعالي ورايا يا جِيهان هههههههههههه
_انت عاوزني أجري زيك كده عشان أقع!
_ لأ ماتخافيش همسكك ههههه
حين رأيت ما رأيته على وجه عُوْدَه أدركت أكثر قدر ما كان يعيشه من أجواء حزينة مملؤة بالحرمان و الاندهاش ، و بذات الوقت شعرت به يطمئن كثيرا و هو يعيش هنا معنا ، و أكثر مايحتاجه الطفل الحنية و الاطمئنان ، حين كان بالقصر العيني كان كمن يركب على سطح قطارٍ يتهادَى مُتوقعا أن يُسرع به في أي لحظة ، و لذلك فهو دائما على حذر
_ عجبتك الحديقة يا عُوْدَه ؟
_ يااه ، هلعب في كل دي يا جِيهان ؟!
_ اسمها هنلعب
_ ههههههههه يعني هتلعبي بجد معايا!
_ أه سيادتك ، عندك مانع ؟
_ طب تعالي بقى الحقيني
_ لا استنى ، على مهلك
_ انتِ رجعتي في كلامك يا جِيهان !
_ لا يمكن جِيهان بنتي ترجع في كلامها ياحبيبي .. بس هي متقدرش تجري زيك كده
_ ليه مالك يا جِيهان ؟ انتي كويسة؟
_ اطمن يا حبيب قلب جِيهان أنا بخير .. تعالى الأول اتفرج على الحديقة كلها معايا ..
_ ليه هي فيها حاجة تانية غير الزرع و الشجر !
_ آه طبعا .. فيها الأربعين حرامي و علي بابا
ولسه غدا هنكمل مع عُوْدَه والدكتورة جِيهان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...