الخميس، 10 أغسطس 2023

كٓرهتْ شهر العسل.
كان قد خلعها قبل انتهاء فطورها وألقاها في قطار مع الماشية... إنه سيرك السيد نعمان...
في الخمسين، كانت "حليمة" لا تزال تتحدث عن سٓلطة الكراث التي قدموها لها في مطعم المحطة: أخذ زوجها كل الخضراوات البيض وترك لها الحشيش الأخضر.
أمضوا خمسة عشر يوما في صفاقس دون مغادرة المائدة.
ولا حديث عن العسل ولا تبادل قبل.
كانا يراجعان سيناريو مسرحية "الوجود والندم" لشاعر جديد "ابن الجبل" أخفى اسمه عمدا خوفا من السلط التي تقاوم الرذيلة في الأعمال الفنية حفاظا على الفضيلة.
خاب ظنها من المجموعة التي تعيش بينها...
تطورت عندها عادة الذهاب إلى الفراش...
لم يمض وقت طويل في الحصول على شهادات الملاءمة من طبيب السيرك، التي أعفاها من الواجبات الزوجية ومنحها الحق في العيش في غرفة منفصلة.
تتحدث عن الصداع النصفي لديها، وتبدأ في كره الضوضاء والعاطفة والحماس.
هذه المرأة المفعمة بالحيوية والمؤذية معا، المرأة العنيد ولكنها باردة، تفكر في تأويل فكرة الصواب والخطأ، لأن زوجها يفكر جيدا ويخطئ دائما، أنه أخلاقي وساذج. ولكن، إنها مدينة له بكل شيء.
الناس يطلبونها كثيرًا ، ثم أقل وأقل ، ولعدم رؤيتها ، ينتهي بهم الأمر بنسيانها.
وقفت على ركح المسرح محاطة بالكوميديين المنافقين صائحة: يزعمون أن الأرض تدور فماذا يعرفون؟
أفضل أن أبقى بلا زوج مدى الحياة على أن أتزوج شخصا موجودا ومعدوما في نفس الوقت، ذات شفة منتفخة، ووجنة مورمة، وأنف مسدود، وجسد موصود . رأيي وأنا حرة فيه! تغلطون أغلط...
لم يفهمها أحد... كانت مناجاتها الفردية خارجة عن الموضوع. كرهت الكوميديا ​​والفضيلة والأسرة. هاته الواقعية اللطيفة، الضائعة في عائلة من الروحانيين الوقحين، تقوم بهاراكيري حقيقيا أمام قاعة مزدحمة بالمتفرجين... سقطت على الأرض جثة هامدة في مسبح من الدماء...
وقف الجميع تحية و مكافأة و التصفيق يدق مثل الرعد... عاشت البطلة...
عبدالفتاح الطياري 
مرسيليا فرنسا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...