الثلاثاء، 22 أغسطس 2023

أَرَى الْمُتَنَـبِّـي ؟!
                                 (البحر الطويل )
        شعر : محمد صالح رحيمي 
تَعِبْتُمْ وَرَاءَ الشِّـعْرِ وَ الشِّـعْرُ فِي عُمْـقِـي
      فَقَطْ أَحْسِـنُواْ الْإِصْغَاءَ لِي عِنْدَما أُلْقِــي
فَقَلْبِي مِنَ  الْحَـــلْـوِي الْحَلَاوَةَ حَـــامِــلٌ
      وَمِنْ حَـافِظٍ ذَاكَ الـزُّلَالَ وَمِنْ شَــوْقِــي
وَدَعْ عَنْكَ مَالَا يُسْتَــسَاغُ مَــذَاقُــــــــــهُ
      فَيَنْبُــــــوعُ مَاءٍ إِنْ تَلَــــوَّثَ لَا يَـسْـــقِـي
مَتَى غَرَّدَتْ بُـومٌ بِعُـشٍّ كَبُلْـــــبُـــــــــــلٍ؟
      مَتَى حَلَّقَتْ تِلْكَ الزَّوَاحِــفُ فِي أُفْـــــقِ؟
سَتَهْطلُ أَمْطَارُ السَّمَاءِ غَزِيــــــــــــــــرَةً
      إِذَا رَوَّعَتْ قَوْمِي السَّحَائِبُ بالْبَـــــــرْقِ
أَنَا الْمتَنَبِّي زُجَّ بِي فِي زُجَــــــــاجَـــــــةٍ
      مَتَى يَقْلَعُ الْقَوْمُ السِّــدَادَةَ مِنْ فَـوْقِــي؟
فَمَا زِلْتُ فِي هَجْـوِي لِكافُـورَ إِنَّـــــــــــهُ
      يُصَادِرُ إِحْسَاسِي، وَيَسْــخَرُ مِنْ صِدْقِي
يَرَى الزَّوْرَقَ السَّــبَّاحَ يَزْحَفُ فِي الثَّرَى
      لِيَحْمِلَ أَسْرَارًا إِلى الغَــرْبِ وَ الشَّــــرْقِ
وَلِي أَلْفُ كَافُورٍ عَلَى الشَّـطِّ وَاقِـــــــفٍ
      يُلَوِّثُ مَاءَ الْبَحْرِ بِاللَّوْمِ وَ الْبَــصْـــــــــقِ
أَرُدُّ عَل أَوْهَـــــامِــــهِ بِقَــــصِــــــيــــــدَةٍ
      مُزَعْنَفَةِ الْأَبْـــيَاتِ فِي الْغُلْفِ وَ الْعُمْــقِ
وَيَسْــبَحُ ذُو الْمِجْذَافِ في الْبَحْرِ مُرْغَمًا
      وَ يَسْبَحُ فَرْخُ الْبُومِ فِي بِـــرْكَةِ الْـوَدْقِ
وَبِالْقُربِ (سَيْفُ الدَّوْلَةِ)الْيَوْمَ صَامِــتٌ
      يُصِيخُ إِلَى شَــدْوِ الْبَـــــلَابِلِ وَ الْورْقِ
أُطِلُّ عَلَى أَحْلَامِهِ كُل سَــــــــاعِـــــــــةٍٍ
      أجَدِّدُ أَحْلَامِي .. أُعَــبِّـرُ عَنْ عِشْــــــقِي
عَلَى كَتِفِي - في نُورِ عَيْنَيَّ - صَـخْــرَةٌ
      مَتَى غَرَّدَ الشُّحْرُورُ أَشْـعُـرُ بِالْخَـنْـــــقِ
وَإِنِّي رَكِبْتُ الزَّوْرَقَ الرَّحْــبَ عِنْــــــدَمَا
      تَيَقَّــنْتُ يَقْنًا أَنَّ نُــوحًـا عَلَى حَـــــــــقِّ
أَرَى ذَا جَــنَاحٍ فِي السَّمَاءِ مُــغَـــــــرِّدًا
      أَرَى زَاحِـفَـاتٍ مَا تَوَقَّـفْــنَ عَنْ نَــــــــقِّ
وَمَنْ رَفَعَ الْمَفْـعُـولَ أَهْرَقَ حِـــــبْـــــــرَهُ
      وَمَنْ لَا يُجِـيـدُ الْخَطَّ يَسْـخَــرُ مِنْ  رَقِّ
تَدَاخَلَتِ الْأَسْمَاءُ فِي عَيْنِ نَاقِـــــــــــدٍ
      يَرَى عَلَما فِي جَامِدٍ قَلْبَ مُشْتَــــــــــقِّ
لَوِ الْمُتَنَبِّي كَانَ حَيًّا بِعَــــصْـــــــــــــرِنَا
      وَأَصْغَى لِشِعْر الْبَعْضِ لَمْ يَنْجُ مِنْ حُمْقِ
وَكَالْقَلْبِ فِي الْأَضْلَاعِ تَبْقَى قَصِــيدَتِي
      لَكُمْ ذَوْقُكمْ يَا أَصْدِقَائِــي ،ولِي ذَوْقِـي
محمد صالح رحيمي (المملكة المغربية الشريفة )
الْوَدْقُ : المطر - الرَّقُّ : جلد يكتب فيه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق