الأحد، 6 أغسطس 2023

بقلمي المشاكس كريمة مبروكي
قصة قصيرة بعنوان أين السعادة
جلست جميلة كعادتها كل مساء في شرفة منزلها الذي كانت تزينها الورود من كل جانب أخذت زهرة وخاطبتها قائلة عمت مساءا يا زهرتي الشذيّة أنا أحس بالسعادة وبطعم الحياة كلما رأيتك متلألئة وعطرك الزاكي يبهج أيامي ويملأ أوقاتي نظرت جميلة إلى جانب الشرفة وتأملت مليا صديقها الصغير بلبل الذي كان لا يشدو كالعادة قربت القفص الذهبي إليها وقالت له بلهجة ملؤها العتاب ما بالك هذا اليوم
لما أنت صامت؟
أتراك أصبت بمرض ما يا صغيري؟

لماذا أنت حزين على الرغْم مما أوفره لك من رفاهية فأنت بلبل محظوظ تعيش في قفص ذهبي وتأكل أفخم انواع الطعام حتى عشك من ريش النعام...
أجابها البلبل وقال:
كل شي صامت هذا المساء فلا فرح ولا بكاء أنا لم أحب يوما هذه الحياة٫ كلما نظرت إلى السماء رأيت أسراب الطيور تشدو في سرور وحبور٫ إنها تنطلق في علياء السماء بكل حرية ؛وماذا عني أنا محجوز في سجن من الذهب تقولين عنه قفصا مللت هاته العبودية أريد التحليق عاليا أريد أكل الديدان وٱفتراش القش والأعواد أريد التنقل بحرية من شجرة إلى أخرى وشرب الماء من البرك والأنهار أريد أن أفرد جناحاي وتركهما يأخذانني إلى عوالم سحرية..عذرا سيدتي على هذا الجحود والنكران لكن حقت ملت نفسي حياة العبودية أريد منك كما قالت أم كلثوم أعطيني حريتي أطلق يديا....آه كم أنا بائس.
نزلت الكلمات على الصغيرة جميلة نزول الصاعقة لقد صُدمت من كلام هذا الكائن الصغير وتعجبت من بلاغته وٱحتارت من طلباته كيف يرفض عيشة الملوك ويبحث عن حياة الشفاء والتعب.
نظرت جميلة مليا لبلبل ثم رفعت رأسها إلى السماء فرأت سربا من طيور السنونو تحلق في السماء في شكل أقرب إلى اللوحات الراقصة وكانت أصواتها مرتفعة شبهتها بصوت القيثارة.
سعدت جميلة جدا بهذا المنظر ثم إقتربت بكرسيها المتحرك من قفص بلبلها العزيز فتحت الباب وأخرجته قبلته من رأسه وقالت:
ٱسفة جدا يا صغيري ما كنت أظنك يوما تعيسا في منزلي لكن إنطلق الآن وحلق بعيدا وٱستمتع بطعم الحياة أنا أحسدك لأنك تستطيع التحرك والتنقل بحرية يا ليتني كنت مثلك لكن قدري كان الجلوس على هذا الكرسي وأنا أحمد الله على ذلك ..إنطلق وفك قيد العبودية لكن ارجوك زرني بين الفينة والأخرى وغني لي بصوتك الشجي.
غادر بلبل الشرفة التي كان محبوسا بها منذ ولادته وطار عاليا في السماء مرددا لا معنى للحرية في أقفاص العبودية مهما غلى ثمنها ولدنا أحرارا وسنموت أحرارا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق