بقلمى : د/علوى القاضى.
《 ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا 》
... هذا المثل ضربه الله سبحانه وتعالى على الذى يمتنع عن الإنفاق فى الحقوق التى أوجبها فى أموال ذوى الأموال فوصفه وكأن يده مشدودة الى عنقه فلايقدر على الأخذ بها والإعطاء والإنفاق
... هذه ثقافة وفكر الدين الإسلامى فى الإنفاق
... فالبخل والإسراف صفتان مذمومتان ومبغوضتان ورغم أنهما صفتان متناقضتان ولاتجتمعان فى شخص واحد إلا أنهما يؤديان إلى نفس النتائج من تدمير الأسر والمجتمعات والأفراد
... وقد دعا الإسلام إلى التوسط فى كل شئ ، فى الإنفاق ، والعلاقات ، وأسلوب الحياة على العموم ، وزاد على ذلك التوسط حتى فى العبادة ونهى عن المبالغة فيها فلا إفراط ولا تفريط حتى لاتسأم النفس
... فى هذا المقام أتذكر عمل درامى تناول هذه القضية بأسلوب وشرح وتحليل واف وواضح وصريح وبلا مبالغة وقد قام المؤلف بتشريح نفسى لشخصية البخيل كما تناول التأثير السلبى على أفراد الأسرة وبالتالي على المجتمع
... في التسعينات أطل علينا هذا العمل [ البخيل وأنا ] الذى تناول ببساطة صفة البخل في الإنسان ، وكيف تؤثر فيه ويتأثر بها ، وكيف تؤثر هذه الصفة في علاقات الإنسان وطبائعه ، وفي سلوكياته ، وفي تربيته لأبنائه ومردودها النفسي عليهم !
... يعرض العمل طبيعة الإنسان المصاب بهذا المرض رغم أنه يتمتع بسعة من المال ، وحالته ميسورة ، ولكن طبيعة نفسه العليلة بالبخل تجعله يتصرف ويعيش وكأنه لا يملك شيئًا ، ويظهر أمام الجميع بهذا المظهر ، بل ويصدق نفسه أنه فعلاً كذلك ، وعلى قدر ما يملك من أموال إلا أن نفسه لا تبيح له الإستمتاع بها ، ووضعها في مسارها الطبيعي في الحياة ، من أجل العيش بشكل طبيعي كباقي البشر هو وأسرته !
... فريق العمل حبكوا القصة والفكرة دراميا ، فقد أصاغوها بحرفية شديدة بالرغم من بساطتها ، فقد قاموا بعرض الشيء ونقيضه ، حيث أتوا بشخصية عوض البخيل ، وتوأمه الإنسان السوي الطبيعي عبد الرحمن ! وأظهر لنا ببساطة كيف يعيش هذا وكيف يعيش ذاك!!
... فكانت النتائج أن الشخص الطبيعي كيف صنع عائلة طبيعية وأولاد أسوياء ، والشخصية البخيلة ، والتي تملك أضعاف ما يملكه توأمه ، إلا أنه نتيجة للبخل ونفسه الشحيحة ، كيف صنعت في النهاية عائلة غير مستقرة ، وأولاد غير أسوياء ، معقدين نفسيًا ومنبوذين من غيرهم ، ومظهرهم بائس أمام الجميع
... بجانب كم هائل من العقد النفسية التي اصطبغت نفسهم بها نتيجة تلك التربية المريضة !
... العمل جيد وبشكل مباشر ، ناخد العظة والحكمة من المواقف المباشرة داخله ! ، مثلا تلاقي عوض بيغش العسل بالمياه ! ، ويحلق لإبنه علشان يوفر تمن الحلاقة !
. . يحرم أولاده من أي ملابس كنوع من التوفير ، ومنتظر أخيه يعطي أولاده هذه الملابس على هيئة هبة أو حسنة !!
. . ويروح مثلاً ياكل ببلاش عند أي حد من أصحابه ، علشان يوفر ، وأولاده يناموا من غير أكل ، وهكذا !!
... وبعد ذلك ظهر أثر الحياة دي على أولاده ، صنعت نفوس مشوهة
. . وزرعت داخل هؤلاء الأولاد كره لأبيهم ، لعلمهم أنه يمتلك ما يجعلهم يعيشون أحسن معيشة ، لكنه مريض بالبخل ، وهو ما أوصلهم لما هم فيه !
. . ويكفي أنه دمر إبنته ، عندما زوجها لرجل كبير من سنه طمعا فى أمواله ، وبعد معاناة معاه إنتهت بطلاقها منه
... وحرمها من أي ملابس جديدة ، كانت ملابسها قديمة وسوداء لا تغيرها
... قمة البؤس والقسوة على أبنائه نتيجة بخله ونفسه المريضه
... أخيرا شاهدنا حصاد هذه التربية المريضة
.. شاهدنا جحود الأبناء على أبيهم !
... شاهدنا جحود الإبن الأكبر نتيجة قسوة الأب ، حتى أوصله للموت وهو حي
... شاهدنا الأولاد بمجرد موت أبيهم ، لم يصبروا حتى لأخذ عزاءه ، وإنما تسابقوا على عد وتقسيم الأموال التي كان يكنزها !
... شاهدنا دراما قاسية ، نتيجة منطقية لفعل أبيهم
... وكانت هذه ثقافة البخلاء
... اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تعذبنا بما فعل السفهاء منا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق