السبت، 26 أغسطس 2023

!!،،ثقافة الحسد والحقد والغبطة،،!!
بقلمى : د/علوى القاضى.
... الحسد ، الحقد ، الغبطة ثلاث سلوكيات منها السلبية ومنها الإجابية ، تسيطر على البشر ولاترتبط بسن أوثقافة ولكنها ترتبط بالنفس البشرية الأمارة بالسوء أو المطمئنة
... فما الفرق بين الحسد والحقد والغبطة
. . [ الحسد ] هو تمني زوال النعمة بمعنى تمنى زوال النعمة عند شخص ما حتى تأتي له 
. . [ الحقد ] فهو درجة أعلى وأشد من الحسد ، وهي تمني زوال النعمة من المحسود ولا يشترط أن تذهب لأي شخص لكن المهم أن تزول النعمة من عنده
. . [ الغبطة ] هي أن تتمنى أن يكون لك مثل الإنسان المحسود بمعنى أن يعطيه الله ويعطيك مثله 
... ‏(ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك) أمر من الله ، لذلك فإن الحسد سوء أدب مع الله وعدم إلتزام بأوامره ، فلا ترهق نفسك بالمقارنات ، ‏لأنه كلما اتسعت عيناك ضاق صدرك ، و‏ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى ‏الناس
... ( ومن شر حاسد إذا حسد ) فهناك دائما عين كلها شر ، تحسد الأشياء المادية مثل المال أو الأملاك أو الأبناء ، وهناك عين تحسد الأشياء المعنوية مثل ضحكتك أو أرتياحك وتنسى كل مشاكلك وضغوطاتك ، وهناك عين تحسد اللحظات الحلوة فى حياتك حتى لو كانت بعد معاناة ، وهناك عين تحسدك علي أخ أو صْدْيقْ أو حًبً الناس ليك ، وهناك عين تحسدك  فقط لأنك تستطيع تحمل أعباء الحياة وحدك وتبتسم رغم صعوبتها 
. . إذن ليس من الضرورى أن تحسد على شئ مادى تملكه  
... والحسد له تأثير السحر : يسرق السعادة ، ويؤلِم الجسد ، ويؤذى الروح ، ويُمرض الصحيح ، ويُشل عقل الذكى ، ويفرق بين الأحبه ، ويدمر بيوت الأزواج ، ويقتل الإنسان ، وإذا دخل على أهل بيت كثرت مشاكلهم ، وطال تخاصمهم ، وقد يقتل بعضهم بعضًا لأتفه الأسباب 
... أيها الحاسدون أشغلو أنفسكم ببيوتكم وحياتكم وكفو أعينكم عن بيوت غيركم فإن ما تخفيه صدورهم من الهم والحزن كبير ولا يعلم به إلا خالقهم
... لم يسلم الأطباء من شر الحاسدين والحاقدين وذلك لأن نظرة المجتمع للأطباء للأسف غير واقعية بالمرة ، لأن كل ثقافة المجتمع ووجهة نظره من ناحية الأطباء ( أن الطبيب مرفه جدا والمال يأتيه بلا مجهود وأنه الوحيد الذى يستطيع أن يحقق ال 5 عين : العيادة ، العربية ، العزبة ، العروسة ، العمارة ) ، أفكار قديمة لا وجود لها 
... وللأسف بعد ممارستي للطب قرابة الخمسين عام  سواء طالب أو طبيب أو معاش إكتشفت بطلان هذه النظرة وتلك الثقافة ، أعني أننا معشر الأطباء للأسف محسودون علي الفاضي كذب في كذب فهذا حال كل طبيب : * حبيس الفكر و العقل و الروح والجسد ، ومعطل في أغلب الأمور ، وخائف بلا خوف ، وحزين بلا حزن ، ومريض بلا مرض * ، ولو علم الحاسد مايعانينه الأطباء فى حياتهم من تقلبات نفسية وفكرية واقتصادية وإجتماعية ( مما يؤدى إلى إصابتهم بالإكتئاب ) لأشفق عليهم وماحسدهم
... أحبابى هل تعلمون أن نسبة الأطباء المكتئبين يتجاوز 50%  مع اختلاف ظروفهم الإجتماعية ( مقيم ، مسافر ،  متجوز  ، أعزب ، استشاري ، اخصائى ، ممارس )
... كيف وصلنا إلى هذه النسبة العالية جدا ؟! 
... بالدراسة تبين أن الطبيب يمر بضغوط نفسية من لحظة دخوله المدرسة ثم  الكلية حتى التخرج منها ثم التخصص للأسباب الآتيه :
. . لأن النجاح بالنسبة له أهم من متعتة : أعنى لو فيه نشاط رياضى مهم قبل الإمتحانات معظم الأطباء لايهتمون به ، فمن الضرورى أن يلغى متعته مقابل نجاحه ، فى حين إن معظم زملاءهم من كليات أخرى تستمتع
... نفس الفكرة وهى تفضيل النجاح على المتعة تصاحب الأطباء حتى فى زواجهم ، أعنى إنه ممكن ميتجوزش البنت اللى بيحبها ( المتعه ) ، مقابل إنه يتزوج زواج صالونات أفضل لأسباب تساعده ( نجاح ) 
... ممكن يسافر لتحسين دخله ( نجاح ) مقابل إنه يتغرب ويترك أهله و أصحابه ( متعه) ، وهو يعلم أن المتعة سر من أسرار الإقبال على الحياة كما أن الطموح والنجاح شئ جميل ولكن دايما يفضله على حساب متعته  
... المقارنه دائما من فلسفة ومنهج الدكتور من سن المدرسة متعود عليها والمنافسة ( مين هيطلع الأول على الفصل والمدرسة ) رغم إنها مجهده له نفسيا وبدنيا ولكنه حريص على التفوق
... ولأن مستوى ذكاء الطبيب عال فإنه يشقى فى الحياة بعقله وبالتالى مجرد ما يفكر فى الحياة بمشاكلها وتدنيها يكتئب أكتر
... كذلك البيئة المحيطة بالطبيب لها قوة تأثير عليه ، فكما قيل ( صاحب جميل الروح تصبك عدوى جماله ) ، لكن على العكس عمله كله عبارة عن ناس مرضى تتأوه من المرض ، ودموع وصريخ من أهلهم لو بلغتهم خبر وفاة مريضهم كل ذلك يشكل ضغط نفسى على الطبيب
... عدم الإنتظام فى مواعيد النوم ، لو عايز تقتل أى إنسان معنويا و نفسيا  وتضطرب حياته ونومه إجعله يشتغل بعد الساعه 12 ليلا وده بيحصل فى النوبتجيات بالمستشفى
... تحمل القرارات المصيرية للمريض عبء نفسي هائل على الطبيب لأنه يوميا يأخذ قرارات للمريضى عبارة عن سؤال وإجابة وهذا يشكل مجهود ذهنى للطبيب 
... كذلك الدراسة طويلة ، يستمر الطبيب طول حياته يقرأ ويذاكر ويمتحن ، يبقى عندك 40 سنه و لسه بيذاكر و بيروح الإمتحان خايف ومتوتر ، فى المقابل  كل الناس خلصت دراستها عند 22 سنة 
... ولاننسى إن أسوأ حاجة فى مهنة الطب العزلة عن المجتمع لأن عدد ساعات عمله طويلة بتخليه معظم اليوم إما فى العيادة وإما نوبتجى بالمستشفى وده يسبب العزلة وضعف الإرتباط بالأهل ولايستطيع حتى مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم ، وكذلك يصعب عليه فهم الناس والحياة والإجتماعيات ، وتلاقى الدكاترة أكثر ناس كمان ينضحك عليهم من أى عامل أو صاحب مهنه 
... حتى الأهل والأقارب والجيران والمعارف بيشكلوا عبء عليه ودايما يبقى طبيب العائلة المقصر مهما عمل لأنه غالبا أكتر واحد العائلة بتساله عن كل حاجة حتى لو هندسى لأن إبنهم الطبيب فى نظرهم فاهم فى كل حاجة وفى الآخر يطلع مقصر مهما عمل
... أيها الحاسدون الحاقدون هل علمتم وتأكدتم كذب مزاعمكم عن الأطباء وأن ظنكم ليس فى محلة وأنكم مخطئون فى حسدكم وحقدكم عليهم 
... أقول لكم وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس تجاه الأطباء أن تحسنوا وإن أساءوا تجنبوا إساءتهم وطبقوا كلام الله عز وجل ‏( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك ) ، واعلموا أن ‏الحسد سوء أدب مع الله ، فلا ترهقوا أنفسكم بالمقارنات ‏لأنكم كلما اتسعت أعينكم ضاق صدركم ، و‏ارضوا بما قسمه الله لكم تكونوا أغنى ‏الناس وكل شئ بيد الله 
... ولكم أيها الزملاء إعلموا أن أهم شئ أن
تحاولوا لإستمتاع بحياتكم ولاتؤجلوها ، واعلموا أنه ليس كل شئ نجاح وقد تصابوا ببعض الفشل فهذا من سنن الحياة ، وضرورى أن  تعرفوا كيف ومتى توقفوا أنفسكم وإلا هتفضلوا تجروا طول حياتكم ، وحددوا هدف مادى توصلوا له ، أو هدف زمنى ، ولاتقارنوا أنفسكم بغيركم والأهم أن تجددوا نيتكم دائما لله 
... لأن الطب إبتلاء فعلا لكنه فى نفس الوقت نعمة من الله بتاخدوا عليها ثواب كبير فجددوا نيتكم دائما لله وحده ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ مانوى )
... قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :  ( إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ )
... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ 
... فاللهم أبطل عين كل حاسد وأبعد عنا كل من يحمل لنا في نفسه الحسد والحقد والغيرة ، واحفظنا ياالله من عيون تترقب حياتنا واكفنا شرها ، ونُعوذ بك مِن عين حاقد ، ومن خُبث حاسد ، ومن نفسٍ ضحكت لنا وفي باطنها أذى وغلّ لا ينقضي ، وابعد من ينظر لنا بعين الحسد ، واجعلنا من أصحاب النوايا الطيبة ، وأن نتمنى الخير لمن حولنا حتى لو خالفونا  
... فسعادة الآخرين لن تأخذ من سعادتنا ، وغِناهم لن ينقص من رزقنا ، وصحتهم لن تسلبنا عافيتنا ، وعلاقاتهم لن تفقدنا أحبابنا ، فنحن فى زمن انتشرت فيه القلوب السوداء التى يملؤها الحسد والحقد والمرض والغيرة والنفاق وضعف الدين
... اللهم إكفنا شر الأعيُن وشر أصحابها وإكفنا شر الحسد ، واكفنا شر كل عينٍ نظرت الينا ولم تذكرك ، واحفظنا ياالله من عيون تترقب حياتنا واكفنا شرها ، ونُعوذ بك مِن عين حاقد ، ومن خُبث حاسد ، ومن نفسٍ ضحكت لنا وفي باطنها أذى وغلّ لا ينقضي ، وابعد من ينظر لنا بعين الحسد ويتمنى زوال النعمة عنّا    
... آمين آمين آمين
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...