الأربعاء، 13 سبتمبر 2023

!!،،أغرب القضايا،،!!
فيلم ( أولاد الذوات ) وقضية مق*تل على بك فهمى
بقلمى : د/علوى القاضى. 
... كان الفيلم سببا فى طلاق (عائشه فهمى) شقيقة القت*يل من زوجها الفنان (يوسف بك وهبى) 
قت*لته زوجته وبرأتها المحكمة بعدما وصفه الدفاع ب « الذئب البشري » 
... عام ١٩٢٣ فى فندق سافوى بعاصمة الضباب وقعت احداث تلك الجريمة الغرامية البشعة التى راح ضحيتها المليونير الشاب "على فهمى"
... الذى أطلقت عليه زوجته الفرنسية مارجريت النار فأودت بحياته
... جريمة غرامية انقلبت فيها الموازين فقد تحول فيها القاتل إلى ضحية والضحية إلى جانى والمحرض والمتهم المسئول فيها هو العادات والتقاليد الشرقية بحسب دفاع الجانى
... تبدأ احداث القصة فى مصر عندما التقى على بك فهمى  بمارجريت ابنة احد السائقين الفرنسيين الفقراء 
... حياتها كانت كلها معاناة بسبب الفقر ، وهى فى السادسة عشر من عمرها انتقلت لباريس لتلتقي بالرجل الأول في حياتها وانجبت منه طفلة غير شرعية ، بعدها تزوجت من احد التجار الأثرياء ، حتى التقت بعلى فهمى ( ٢٣ سنة ) ابن الثرى المصرى على باشا فهمى وكانت تكبره بعشرة سنوات ، الذى توفى وترك لابنه الوحيد وشقيقاتة الاربعة اكثر من خمسة الآف فدان مما جعل الإبن يغرق فى عالم الترف والشهوات
... وحين التقى البِرنس بمارجريت فى مصر هام بها حبا ولحق بها فى باريس وتزوجها زواجا مدنيا فى١٩٢٢  واشهرت اسلامها فى العام التالى وتسمت باسم والدُته مُنيرة
... أنفق البرنس على محبوبته ببذخ ، فقد أنفق في السنوات الأربع التي سبقت مقتله " نصف مليون جنيه على النساء والخمور والسيارات "
... أنفق ١٢٠  ألف جنيه في تأثيث القصر الذي بناه على النيل في الزمالك (مجمع الفنون الآن) عشية زواجه من مارغريت وابتاع لها في باريس جواهر بمبلغ ٢٠٠ ألف فرنك أمنت عليها بمليون ومأئتي ألف فرنك 
... وكما قالت مارجريت فى مذكراتها :
. . انها كانت في القاهرة حين بدأ الرجل الذي سيصبح لاحقاً زوجها ، في التودد لها و انها بدأت ترى أمامها حياةً قرأت عنها فقط في كتاب " ألف ليلة وليلة " 
... بمرور الوقت و نتيجة اختلاف الثقافات والحضارات فقد كانت تحب الحرية المفرطة كما تربت بما يصحبها من سلوكيات مشينه وزوجها كان غيورا ولا يرغب فى أعطاها الحرية بدون تحفظات ، تصاعد الإختلاف بينهما واصبحت الهوة كبيرة بين الزوجين 
... وفى ليلة الجريمة كانت قد طلبت مارجرت من على بك ان تسافر إلى باريس لإجراء عملية جراحية ولرؤية ابنتها , لكنه رفض ونشب شجار بينهما وانتهى الامر بان اطلقت عليه مارجربت ثلاث رصاصات اردته قتيلا , وتم القبض عليها وبدأت المحاكمة فى سبتمبر١٩٢٣ فى إحدى محاكم لندن ، وتهافت جميع العامة والصحفيين لحضور هذه المحاكمة فقد أصبحت رأى عام
... كان من المُمكن أن يظل هذا الحادث أسير صفحات الجريمة في الصُحف البريطانية والمصرية والفرنسية ، لولا هوية وجنسية القاتلة والقتيل ، والتطورات المثيرة التي شهدتها تلك القضية
... فقد ابتدعت مارجريت خِطة للنجاة من عواقب جريمتها فقد لجأت للمحامى البريطانى الشهير " مارشال هول" لشهرته العريضة فى عالم المحاماة  برغم الأتعاب الجسيمة التى كان يتقاضاها والتى بلغت ثلاثة آلاف جنيه ، وألفى جنيه لمساعده الأول ، فضلاً عن خمسمائة لمساعده الثانى ، وهى مبالغ جسيمة بتقديرات العصر
... وخصصت مارجريت مبلغ ٤٥٠٠  جنيه للصُحف فى لندن وباريس " لجذب الرأى العام وتقوية شعور العطف عليها وتجسيم شناعة الزوج الشرقى وما تعانيه الزوجة فى مصر ، خصوصا إذا كانت أوروبية مُتَمَدنة
... وليس من شك أنها قد حصلت على تلك الأموال التى أنفقتها عن سعة للافلات من جريمتها من الزوج القتيل
... بدأت المحاكمة يوم الثلاثاء ١١ ستمبر عام ١٩٢٣ . فى إحدى محاكم لندن والمعروفة بأن عدد مقاعدها للمتفرجين فيها لا يزيد على عشرين مقعداً مُخصصة للمحامين والصحفيين ، وجمهرة قليلة 
... تكونت هيئة المحكمة إلى جانب القاضى والادعاء اثنى عشر محلفاً ، غير أن البطل كان " السير مارشال هول" محامى المتهمة الذى رأس هيئة الدفاع عنها, والذى حول القضية من مجرد جناية عادية لها أطرافها المحددون إلى محاكمة للعادات الشرقية ، ونجح فى تحويل القضية الى قضية رأى عام , فقد انحاز فيها البريطانيون والفرنسيون إلى مارجريت التى اعتبروها ضحية لتخلف الشرق وهمجيته ، بينما وقف المصريون وبعض العرب يدافعون عن عاداتهم وتقاليدهم !
🔸-ويروى ان مارشال هول اندفع فى مرافعته بعبارات جارحة احتج عليها النقيب المصرى ، واعتذر مارشال بأنه لا يعنى مصر ، ولا الشرق وإنما يقصد المجنى عليه
... كانت المفاجئة التى انتهت بها هذه المحاكمة ان حكم لها ( للأسف ) بالبراءة ، وانها كانت ضحية عُنف الزوج وقسوته وتخلفُه وانقلبت القاتلة إلى ضحية يتعاطف معها الرأى العام والزوج القتيل إلى مُدان هو وحضارته الشرقية العربية ، وحصلت على البراءه ، بل وطالبت بميراثها ومؤخر صداقها واصبحت مارجريت فهمى نجمة عالمية تهتم باخبارها الصحف
... وكان منطقيا أن تشغل مدام فهمي أو مارجريت ميلر الصُحف المصرية والكُتاب ورسامي الكاركاتير ومؤلفي المسرح وكتاب السينما 
... فقد استلهم يوسف وهبي الذي تزوج من عائشة شقيقة علي فهمي وعاش في قصره قصة مسرحيته وفيلمه بعد ذلك " أولاد الذوات " والذى كان سببا فى انفصالهما 
... وهناك أفلام آخري تناولت تلك العلاقة التي تجمع غربية بشرقي مُستلهمة قصته من مأساة على فهمى ومدام فهمي ، مثل فيلم أنشودة الفؤاد ، وفيلم وخز الضمير و.و.و
... أحبابى هناك سؤال يراودنى بشده من الجانى ؟! : 
. . مارجريت القاتله  
. . ام بذخ البرنس الثرى القتيل ؟! 
. . ام عاداتنا وتقاليدنا الشرقيه ؟!
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق