الأربعاء، 6 سبتمبر 2023

.
                 (#صـــــــائد_الحمــــــائم) 
                       روايــــة واقعيـــــة

              للدكتور: إسماعيل محمد النجار
                    2 مايو 2019م
                                 الحلقة: (24)
︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾︾

وعند استجواب المتهم وجدي، أعتذر لزوجاته وعشيقاته وأولاده عما عمله، وبرر ذلك بوجود دافع عقلي ونفسي لا إرادي، وأن والده تزوج ما يقارب العشرين امرأة، وأنجب منهن ما يقارب الأربعين ذكرا وأنثى، واحتفظ بأربع نساء لآخر لحظة في حياته، والفارق بينهما أن والده أخذ الموضوع بشكل شرعي عبر الزواج والطلاق، حسب الشريعة الإسلامية، وأن موضوع مرضه وراثي، وإن اختلفت طريقة التعامل مع النساء، ودعا زوجاته وعشيقاته وأولاده وهو يبكي المغفرة، وأبكى في دفاعه واعتذاره غالبية أولاده والحاضرين في المحكمة، وطلب من أولاده ونسائه مساعدته لتجاوز محنته، وإصلاح ما أفسده بعقول وقلوب أولاده وزوجاته، وجعل الكثير من زوجاته وأولاده يتراجعوا عن حقوقهم، ويسحبوا الدعوة التي رفعوها ضده.

وعندما وجد القضاة أن الحزن سيطر على الحاضرين، قرروا تشكيل لجنة لفحص القدرات العقلية والنفسية لوجدي، ودراسة الوثائق التي قدمت، وأجلت الجلسة لأسبوع آخر، بعد أن وافقت هيئة المحكمة على تنظيم جدول لمقابلة وجدي لأولاده وزوجاته، بضوابط وشروط أقرتها المحكمة، وبحضور أمن المحكمة، وطلب وجدي أولا مقابلة أولاده من الأميرة جولييت، وقبل دخولهم لمقابلة أبيهم قام الحراس بتفتيشهم تفتيشا دقيقا، وعندما دخلوا إلى أبيهم وجدوه يبكي، وضمهم إلى صدره معتذر لهم لعدم إمكانية احتضانهم وتربيتهم وتعليمهم، قائلا: السبب الأول يرجع لمشكلته الصحية.

أما السبب الثاني لم يكن بإرادته، وكما تعرفون إن الاستخبارات البريطانية خطفتهم مع والدتهم، ولو كان حاضرا معهم لتمت تصفيته أو قتله، وأن تغيير هويته بدأ أثناء علاقته بوالدتهم، ليشدهم حديثه، وجعلهم يفتخرون به، وقال: وعلى الرغم من محاولتنا العيش بحياة طبيعية، وبمنعزل عن البلاط الملكي، تدخلت الاستخبارات البريطانية بأمر من البلاط الملكي لإفسادها، ليتذكر ابنه الأكبر بصعوبة، قائلا: يا والدي ليس عليك ملامة، وقدر لنا أن نعيش هكذا، وأتذكر أن والدتي كانت تخرج صورتك باستمرار وتبكي، وعند سؤالنا عن الصورة قالت: هذا والدكم المتوفي. وسألناها: كيف توفي؟

لترد علينا: اختطفته عصابة وقتلته، وكانت تطلب تقبيل الصورة، وكنا نبكي كما كانت تبكي، والآن اتضحت لنا بعض الحقائق. ليزيدوا من حزنهم وحزن والدهم ويبكون مع والدهم. وقالوا: يا والدنا، ما نرجوه الآن هو أن نعيش حياتنا مع بعض، لتعوضنا ونعوضك عما فات، وسوف نحاول معالجة كل الأمور بالتعاون مع إخواننا.

أما وجدي ظل يتحدث وعيناه تدمعان، قائلا: لا أريد ما تبقى من عمري إلا أن أعيش لتعويض أولادي وأمهاتهم، ليعيشوا حياة طبيعية، وجبر الضرر. وبينما وجدي يتحدث فإذا بوقت الزيارة انتهى، لينادي المسئول عن الزيارة والحراسة بالخروج، ليقوموا بتوديع بعضهم على أمل أن يلتقوا في القريب القادم.

أما الزيارة الثانية كانت لنتاني وأولادها، وعندما دخلوا تغيرت ملامح وجدي وانتابه نوع من الخوف الممزوج بالخجل واحمرار الوجه، ودار نقاش ساخن، وتهجمت عليه نتاني، وحاولت الاعتداء عليه، لولا وقوف رجال الأمن حائلا دون ذلك. وتحدثت وهي تبكي بحرقة أنها أحبته، وأعطته كل ما تملك داخلها، وأنها تفاجأت بخديعته وقيامه بتركها.

ليقول وجدي: لقد تم اختطافي، وتعرضت للتهديد بالقتل، ولم يكن مستبعدا أن يتم ذلك. لترد عليه: إنها فقط تهدده للاحتفاظ به.

ليرد وجدي عليها، وذكرها ببعض المواقف التي ظلمته، وما قام به من أجلها في تطوير الشركة.

لتبكي نتاني، وقام أولادها بأخذ مناديل ورقية ليمسحوا دموعها. ونادى وجدي بمناداة أولاده بأسمائهم، وقال لهم: لماذا لا تمسحوا دموعي، فأنا والدكم.

 وهدأت نتاني، وعرضت عليه عودتهم لبعض، وإخراجه من كل مشاكله، ووضع كل ما تملك تحت تصرفه، وتعويض كل نسائه، وتربية وتعليم كل أولاده، عبر تشكيل جمعية أو اصلاحية لرعايتهم.

لكنه اعتذر منها بلطف، قائلا: لقد تغيرت ظروفي، ولا ينفع إلا أن أعالج مشاكلي من جذورها بأسس صحيحة وسليمة، والبداية بمعالجة مرضي، ومعالجة آثار وما خلفته من مشاكل.

وسألته نتاني: هل ستظل مرتبطا بجميع النساء أو بعضهن؟ ليقول: لا أعرف ما لذي ستؤول إليه نتائج المحكمة.

وبعد انتهاء الوقت انسحبت، وهي منزعجة، وأخرجت الأولاد على الرغم من تثاقلهم وعدم رغبتهم بالخروج. لتقوم ابنته بتقبيله، ونظرت إليها أمها وهي تبكي، وطلب منها الأولاد أن تتخلى عن القضية المرفوعة ضد والدهم، ولكنها رفضت، واشترطت أن يقبل بما عرضته للتنازل عن القضية.

في المقابلة الثالثة دخلت اليمنية إلهام مع ولديها، وقابلها وجدي بالاعتذار، وكان حديثها ينصب على توجيه اللوم الشديد والتجريم، وأن ما قام به لا يعمله مسلم ولا يهودي ولا نصراني، ويخالف كل الشرائع، ويعتبر زنى، وخاصة بعد اكتمال الأربع زوجات، والمفروض أن يحاكم في دولة مسلمة لينال جزاءه الرادع، وأنها ستقف ضده في المحكمة، وسوف تضيف للادعاء قائمة اتهام أنها تزوجته دون أن يخبرها أن أصله جزار، لينعكس عليها وأسرتها في مقاطعة المجتمع ونبذها.

وهددت باستدعاء منظمات حقوق الإنسان، ليطلب منها مغادرة المكان وإنهاء المقابلة، وخرجت وهي تصرخ بالشتائم: يا سافل، يا جعنان، يا ناقص. واتصلت بسارة وسبلبني تريد أخذ أولادها معها، لكنهما أخبرنها إنها تخلت عنهما، وإذا أحبت رؤيتهما يمكن السفر إلى القاهرة. لتؤجل إلهام الموضوع حتى صدور قرار المحكمة.

                                          يتبـــــــع... 
                    ┄┉❈❖❀✺❀❖❈┉┄   
                            من مختارات:
                       سلطان نعمان البركاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق