الاثنين، 11 سبتمبر 2023

رسائل يكتبها الليل ٤٥

منذ ذلك اليوم ، 
فهمت ابنتي مصيبتي ، و ماساتي مع اخوتي ..
انا التي كنت دوما ابحث عن شاطيء الامان ، رغم احساسي المتواصل بالخذلان و الكره احيانا ، و بالعنصرية حينا اخر ، وبنكران الجميل في احيان اخرى ..
فهمت ابنتي لماذا كنت امنعها لزيارة بيت والدي الا بصحبتي و بصحبة ابي ..
كل الالام حملتها ، و انطوى عليها قلبي، ففاضت منه و تصاعدت اهاتي المريرة ، من اعماق نفسي ..
لم استسلم ..لجات الى تضميد جراحي النازفة بالتقرب من الله ليزودني بطاقة من الصبر و الايمان ..
"ما تعسرت الا و تيسرت ، و ما ضاقت الا فرجت باذن الله تعالى  

"وبعد اسبوع ..رن جرس الباب ، وما ان فتحته حتى وجدت امي امامي ، تبكي وتتوجع..وما ان رايتها حتى ارتميت في احضانها ، و الدموع تغرق وجهي ..و وجهها ..وانا ، كعادتي التي عرفتها عني ، اقبل راسها ، و وجهها الطفولي ، 
وهي تطلب مني السماح و المغفرة..
يشهد الله ،انني منذ ولدت، وانا بارة بها ، وبوالدي، و انا اقدس بنوتي لهما ، رحمهما الله..
البر بالوالدين ، هو السراج المنير الذي حملته منذ طفولتي لعبور نفق الحياة المظلم بسلام و امان..
امك ..ثم امك ..ثم امك ..ثم ابوك ..!!

هي الشعلة المتوهجة التي كنت استضيء بها طوال عمري..
بقيت طوال الحياة ازور امي و اطلب رضاها و ابرها ..حتى انها كانت تقول لاخوتي : كان ابوكم على حق عندما اختارها من بينكم و فضلها عليكم !!
كانت تقوم من مكانها لتقبلني و تضمني ، وهي تقول لي :يرحم بوك يا عزيزة بوها..

ما المني حقا ، هو ان اخوتي الذكور لم يبروا بها ..حتى وهي تخدمهم وتعطيهم مالها ، وهي في التسعين من عمرها..
وماتت والدتي ، وهي ساجدة تصلي ... الللللله اك...

هذه الحياة فانية ، ولكن سلطان الله باق وعطاءه لا ينفذ..!!
اللهم اغفر لوالدتي ، و ارحمها ، و اعف عنها ، واكرم نزلها ..اللهم ابدلها دارا خيرا من دارها ، و اهلا خيرا من اهلها ، و ادخلها الجنة بغير حساب ، و اعذها من عذاب القبر .
اللهم امين ، يا رب العالمين ..
 يتبع
بنيامين حيدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق