لكلِّ إنسانٍ منّا أحلامٌ وأماني تتوقُ نفسهُ لتحقيقها، كلَّ ما عليكَ فعلهُ هو العزمُ على ذلك ، والعمل عليه مع الصَّبرِ والمثابرةِ وتجاوزِ كلّ العقباتِ ، بل عليك أن تصنعَ من تلك العقبات جسركَ الخاصّ بك للعبورِ بأمانٍ نحو شطّ النّجاح، الّذي طالما تاقت نفسُكَ في الحصولِ عليهِ .
فهنيئًا لكلّ نفسٍ تنكسرُ وتجعل من هذا الانكسارَ الأملَ المحقّق وإن طال..
يئست منّي دروبي وانتهى آخر مشهد ..وغدا طيفُكَ وهمًا فعلامَ اليومَ أُحسد ؟!
يا ضياعًا كان في حدسي وظنّي ملهمًا حتّى تجرّد.
من هنا كانت بدايةَ حكايتي مع الزّمن، ..مع الألم.. مع الفقد ..ولم أكُ أعلم يومًا بأنّها ستكون السّبب في تحقيق ذلك الحلم ، الّذي طالما تاقت نفسي في الحصول عليه وتحقيقه وجعلني أنتظره مطوّلًا .
من هنا سأبدأُ سرد قصّتي الّتي رسمتُ أحداثها من واقعي المرير ِ،و ولوّنتها بريشتي لأضفي عليها رونقَ الأحلامِ المنمَّق بعبيرِ الألمِ والآهات المنبعثة من صميمِ الأوجاعِ، لتكونَ الصّوت َ الصَّادِحَ الّذي يعلو دون أن يُنطقَ به حرفًا واحدًا ،
نعم هي حكايتي كما لم أشأ ..أرجو لكم قراءةً ممتعةً .من داخل منزلنا كانَ يومًا جميلًا حافلًا بالأحداثِ السّعيدة الّتي يتمنّاها أيّ شخصٍ، فقد أتممتُ المرحلة الثّانوية كما تمنّيتُ وبمجموعٍ لابأسَ به والّذي سيكون الحافزَ الأوّل لي والخطوة الأولى نحو تحقيقِ الأماني ..
إلّا أنّ كلّ ذلك قد تحوّلَ إلى مزيدٍ من الألمِ لقلبي، عند صدورِ نتائج المفاضلةِ وعدم قدرتي على التّسجيلِ، في قسمِ اللُّغةِ العربيّةِ وكلّ ذلك بسبب علامة ..على كلّ حال الأمور لم تكنْ تسيرُكما يجب .
وبدأت الأفكار تأخذني بشتّى الاتجاهات، إلّا أنّني بقيتُ مصمّمةً على خوضِ تجربةٍ جديدةٍ من خلال إعادة التّقديم على شهادة الثّانويّة لأُحقّق رغبتي بالانتساب لكليّة الآداب ،/قسم اللّغة العربيّة/، لأُنمّي قدرتي وأطوّرَ مهارتي في الكتابةِ ، وأُمارسها عن علمٍ ودرايةٍ ، إلى جانبِ الشّغف فهو وحده غير كافٍ للوصول إلى ما أرنو إليهِ في الكتابةِ وتحقيقِ الذّاتِ .
فعلتُ ذلك وأنا في بيتي فقد كانت أوّل مرحلةَ انفصالٍ لي ..أوّل كسرة نفسٍ ..وخيبةَ أملٍ تحصلُ في عمري فقد عانيتُ الأمرّين فيها، وأنا لستُ على مدرّجات الكليّة الّتي تمنّيتها طوال مراحل دراستي،
كيف لا؟! وأنا بمكانتي الدّراسيّة الّتي جعلتني أرفضُ الفشلَ ولا أقبلهُ ، كلّ هذا الحزن والأفكار جعلوني أفكّرُ بأن أكتب لأحد أساتذتي ، حيثُ كان الأب والمعلّم والصّديق والنّاصح المُحِبّ ، كتبتُ لهُ بالدّمعِ بدلَ الحبرِ، قائلةً فيها إلى معلّمي وكلّ معلميّ السّابقين ها أنا ذا في مكاني ولمْ أُنجز ما توقّعتموه منّي ، بل فشلتُ وخيّبتُ آمالكم .. أين هي تلك المنزلةِ الّتي حدّثتموني بها؟! والمكانة الرّفيعة والمستقبل الباهر الّذي لا يكونُ لأحدٍ من طلّابكم غيري ! ها هم رفاقي قد دخلَ كلٌّ منهم بفرعه الذي يشاء، وبقيتُ أسيرةَ أحزاني وآلامي، أُخبركم الآن أنّي لستُ كما عهدتموني ،ولستُ تلك الطّالبة المجدّة الّتي تسعى لأن تحقّقَ ذاتها وتصنعَ مستقبلها بيدها، حملتُ ورقة الرّد الّتي تبدو في الظّاهر كورقةٍ ولكنّها بالنّسبة لي الدّواء الّذي إن لم يشفِ علّتي فسيكونُ المسكّن الّذي يهدّئني ..
بسم الله الرّحمن الرّحيم ..إلى الطّالبة المجدّة ..المثابرة الشّغوفة ..رمز التّفاؤل والنّجاح ..إلى صاحبة الابتسامة الجّميلة أكتبُ كلّ إنسانٍ تمرُّ عليه لحظاتٍ من الألمِ والفشلِ وأكثر القادة والناجحين قد فشلوا ،في البداية فلا تجعلي الحزن واليأس يسيطران على قلبكِ الصّغيرِ فيبعدانكِ عن تحقيقِ ما بنيتِ عليه أحلامكِ كلّ تلك السّنين وعباراتٍ كثيرةٍ ، كان فيها النورَ الّذي يمحو ظلمةَ الحزنِ والفشلِ الّذي علق برأسي ، منذُ تلك الفترةِ قرّرتُ أن أُعيدَ طريقةَ تفكيري وأن أضعَ لنفسي خطّةً أسيرُ على نهجها حتّى أصل إلى ما أرنو إليهِ.
وبالفعلِ بدأتُ بتنظيمِ وقتي والدّراسة أكثر إلى أن قدّمتُ الامتحانَ ونجحتُ بمعدلٍ جيدٍ جدًّا مع علامةٍ لابأس بها في مادّةِ اللُّغةِ العربيّةِ ، ممّا تجعلني متيقّنةً بأنّني سأُحقّقَ حلمي وأكونَ طالبةً في هذا القسم يوماً ما .. وبالفعلِ تقدّمتُ للمفاضلةِ وقد ظهرت النّتيجةُ بقبولي لأصلَ إلى فرحةِ عمري الّتي أسميتها آنذاك، عندها شعرتُ بأنّ الأفراحَ ستتوالى علي واحدةً تلوَ الأُخرى ، دون التّفكير فيما سيحصلُ لي من حزنٍ يوماً ، إلى أن أُصيبَ والدي في إحدى الغاراتِ وفارقَ الحياةِ ، لأبدأ مرحلةَ حزنٍ جديدةٍ لا أكادُ أنساها ما حييتُ ،فقد كان الأبُ الحنونُ والمتفائلُ والمحبُّ لنا ، ولكن لا نقولُ إلّا ما يرضي الله ، وكلّ ذلك بسبب لعنة الحرب الّتي حلّت على بلدنا سوريا، من قبل مجرمي النّظام الفاسد .. عند المفاضلة اخترتُ جامعة البعث بحمصَ لحبّي لتلك الجّامعة وكون أخوالي من أهل تلك المنطقة ، ممّا يسهّل عليّ أمر السّفر حسب اعتقادي..
لتعودَ الحربَ من جديدٍ الحاجزَ أمام تحقيق ذلك بسبب عدم قدرتي على السّفر في ظلِّ هذه الظّروف ، والسبب الآخر هو المعتقدات السائدة في حرية تنقل المرأة وبخاصة في ظل الأزمات والخروب التي كانت تشهدها بلدي سورية.. فقد كانت حمص تلتهبُ نارًا وتنزفُ دمًا ، عندها عزمتُ الصّبرِ لتجاوز تلك العقبات على تلك الأوضاع لأرى نتيجةَ صبري .
تظهر بعد حقبةٍ من الزمن..
مر الوقت وتزوجت وأنجبت أطفالا كالورود في أجمل بستان وقد هجّرتي من منطقتي.. م
التي ألفتها طوال تقريبا ثمانية عشر عاما
لأبدأ مرحلة تجاوزٍ جديدة
بيئة جديدة مع إعاقة بصرية جزئية..
بحث عن عمل بوجود الإعاقة ليس بالأمر السهل
حتى عملت كمعلمة في إحدى مدارس قباسين تلك المنطقة التي هجّرتُ إليها..
في تلك الفترة تواصلت معأحد الأشخاص في منظمة الإنسانية والإدماج hi
تلك المنظمة التي قدّمت لي الكثير ومازالت
من أهم الأشياء التي منحتني إياها
الثقة في نفسي وحب نفسي ومحاولة دمجي مع المجتمع عرّفتني عن إعاقتي أكثر وعن كيفية التعامل معها إلى جانب تقديمهم الوسائل التأهيلية المساعدة كالنضارات الطبية المناسبة وبعض الأمور الأخرى المساعدة
قدّمت لي استقلاليتي في العمل بحب وشغف
قدّمتي للمجتمع على أنني عضو فعّال فيهوليس على العكس عالة عليه؛ منحتني أقصى درجات الأمان والحرية
عرّفتني بالصعوبات التي تواجهني وساعدت في تخطبها ومازالت
ليس ءلك فحسب بل أسمتنا بالسفراء لتلك الفئة المستقصاة من الإدماج والعمل والحصول على أدنى حقوقنا في العيش الكريم
من خلالي عملي معهم تطوعت في الشبكة المجتمعية وبتنا نناقش أمور الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع
قدمنا وحضرنا بعض الجلسات مع منظمات عديدة مثل يدا بيد بخصوص دمج الأشخاص ذوي الإعاقة
ومازالت إلى الآن تقدم وتقدم إلى وقتنا هذا لي ولجميع الزملاء
والأشخاص من ذوي الإعاقة عامّة..اخيرا..
شكري وامتناني لكل من ساندني ولو بطيب الكلام؛
أخيرا أود إخباركم بأنّ من أشجع القرارات التي تتخذها في حياتك هي أن تتخلى نهائيا عن كل مايؤذي قلبك وعقلك وروحك لأنك في لحظةٍ قريبة لاتتوقعها ستجد نفسك في وسط حلمك الذي تمنيته وإن تأخر لكنه حتما سيصل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق