الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

.........الانحدار
ابو شيماء كركوك.
  كنا تلاميذا في الصف الأول كلية ،وجاء المسؤول يحمل أوراقا بأسمائنا وعلينا التوقيع عليها
بالذهاب الى جبهات القتال في القاطع الشمالي
تدربنا الأساسيات في الجامعة على أيدي ضباط صف مهذبين أصحاب خبرة
وانتقلنا إلى معسكر نظامي للجيش العراقي وتمت مدتنا القصيرة على يد ضابط برتبة رائد ،
  في بيتنا ننام على مخدة الريش ونستغرق في الأحلام الوردية التي يرعاها الوالد والسيدة الوالدة
كانت تتعذب يوميا بايقاظنا ومداراتنا ومداعبتنا حتى نتهيأ لمواصلة السير لنيل الشهادة الجامعية
حط رحالنا في ربية من الربايا في شمالنا الحبيب
وشاهدنا أسرتنا التي ننام عليها
وحولنا الجبال ونهر الخابور الذي يفصلنا عن دولة تركيا
والصمون اليابس
الذي إذا ضربنا أحدهم شق رأسه
تذكرت الخبز الحار الأبيض وتضع عليه السمسم والآخر تضع عليه لحم مثروم
تتفنن لتجعل الطعام لذيذا وتفرح عندما نأكل
ربيتنا عالية تحيطنا الأشجار والتضاريس ولايوجد طريق معبد في النزول والصعود
بل كان منحدرا يجعلنا نركض عند النزول ونعاني عند الصعود
في أول إجازة قصصت الحال إلى أمي وأبي
أمي قالت
- أصبحت رجلا ياعلي فالجيش يخرج الشجعان
وأبي حدثني عن صعود جيشنا الى موقعا كان محتلا بيد العدو
وجاءت ساعة الصفر بعدما اعتقدوا صعوبة النيل منهم
وأرخوا ستائر النوم
واحتفلوا بعيدهم الاسبوعي مع الوجه الحسن والشراب الذي يذهب الألباب
نفوسهم تتوق الى الغناء والبقاء وأرواحنا تتضور أملا بتحقيق النصر الصعب ولكننا متوكلون على الله ونحن أصحاب حق
أمطرت على وجوه المعتدين حجارة من سجيل جعلتهم كعصف مأكول
وبعدما تنفسنا هواء فرح النصر وزعنا الأمر
الى أقسام باتجاهات مختلفة حتى يقلل الخسائر
لأن العدو يقصف الأخضر واليابس
في حال هزيمته ولايأبه حتى لجنوده ،
كان أمر ربيتنا كذلك يوزعنا في حال الشكوك بوجود خطر ،
وكثيرا ماينزل للاستطلاع مع جنود من فصيلنا والبقية متأهبة لاطلاق النار على العدو
وتأمين عودة آمر الربية وأحبتنا الذين معه
ويكمل أبي قصته في الحرب ،كان القائد
دوما يفكر كيف المحافظة على المكان الذي تقمصنا ترابه
يرسل قوات صغيرة تشاغل العدو من أمكنة عدة حتى يفزع الأعداء
بوجود عددا كبيرا من جيشنا وحتى يشرب كأس اليأس في العودة إلى موقعنا
كم هو عذب تراب بلادي ، 
يسعد أهلنا والأحباب والبراري
جاءت البلابل تغرد بالأغاني
والطيور تصفق بالأجنحة بانحنائي
أمي ترسل الهلاهل والتهاني
والحلوى توزع للنساء والأيتام
ابو شيماء كركوك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق