الخميس، 26 أكتوبر 2023

!!،،ثقافة الإختلاف والمقارنة،،!!
بقلمى : د/علوى القاضى.
《 ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين 》
... الإختلاف سنة الله فى خلقه ولولا إختلاف الأذواق لبارت السلع ، لذلك فهو ضرورى لإستقامة الحياة ، ولو أنها على نمط واحد لزهدها البشر وملوا منها
... قد يسأل المرء ؛ هل الإختلاف نعمة أم نقمة ؟! ، هل وجودنا مختلفين شيء صحي ومطلوب أو غير صحي ؟! ، وهل فعلا يجب علينا أن نتقبل الغير بإختلاف أنماطهم ، أم يجب أن نرفض الأفكار المختلفة عنا ، وننبذ تلك الأفكار فى الحال 
... رأيي الشخصي أن كل شخص في هذه الحياة لديه أسلوب تفكير مختلف عن غيره ، حتى في أفراد الأسرة الواحدة ، لذلك فإن موضوع تقبل الآخرين وإختلافاتهم هذا ليس خيار وإنما قرار ، والإختلاف في التفكير لا يعني بالضرورة الإختلاف في السلوك 
... يجب أن نؤمن بأن الأفكار وأسلوب التفكير  لاتعني أبدا أنها ترتبط بسلوكيات سيئة ، بالرغم من أننا  نعيش في مستوى تفكير مختلف ونتقبل الإختلاف عن غيرنا ، لكن لابد من أن نضع في عين الإعتبار مسألة أننا لسنا في غابة ، وإنما نعيش في إطار حياة تعاون قد شرعت لها تشريعات سماوية ، وتشريعات أرضية وقوانين مدنية ، لهذا يجب أن نتقبل إختلافات الغير وسلوكياتهم ، وتباين إهتماماتهم حتى لو كانت خاطئة مع شئ من التوجيه والنصيحة ، ولابد من نبذ فكرة تقبل كل شيء خاطئ في حياتنا بدون السعى ومحاولة تعديل السلوك
... وللإختلاف نتائج إيجابية منها المحفزات للتطور والحرص على التقدم ، ومن النتائج السلبية للإختلاف أن الإنسان ( يُقارن نفسهُ بغيره ) ، لأن المقارنة ستنقلب بعد فترة إلى شبه وسواس يصاب به من يبدأ المُقارنة لأنه سيفقد الرضا عن نفسه وعن حياته وأي شئ حَوله
... والشخص المنغمس في دوامة المُقارنة سيكتشف أنهُ ماأنجز شيئ فى حياته ، وممكن يُصاب بالإحباط والكسل ، ويصل للإكتئاب ، ويصبح عاجزا ويصاب بشلل فى التفكير ، وعدم القدرة على مجاراة النمو والتطور الإجتماعى حوله وانتهى به الأمر إلى العزلة عن المجتمع 
... ولذلك أؤكد على أن كُل إنسان له ظروف مُختلفة عن الآخر ، ومواقف مُختلفة ، ودُروب حياة مُختلفة ، وطريقة تعامُل مُختلفة ، وتفكير مُختلف ، حتى أقدارنا السماوية مُختلفة فلا تجوز المقارنة 
... أيها الإنسان إذا أردت أن تقارن نفسك بغيرك فاعلم أن ذلك غير منطقي نهائياً ، لأنك لاتعرف أي ظُروف مر بها الشخص الآخر من تضحيات ، وعثرات ، وإبتلاءات حتى لو تخيلت أنك لو كنت مكانه لم يكن فى إستطاعتك أن تتجاوزها 
... لذلك أنصحك وأؤكد عليك أن تحرر نفسك من المُقارنة ، لأن دورنا فى الحياة ليس التسابق والإنتصار على الغير ، ولكن دورنا أن نحطم أرقاما قياسية فى السيطرة والتفوق على أنفسنا ، وطالما أننا نؤمن باللّٰه سنصل إلى القمة بالسعي الجاد
، فالله جل جلالهُ قال : [ وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعىٰ وأنّ سَعيهُ سوف يُرى ] 
... والمشغول بالمقارنة محروم من السكينة وهدوء النفس ، لذلك أحرص أن تشغل نفسك بنفسك ، إبحث كُل مره عن شيء جديد تفعلهُ وتضيفه لإنجازاتك ، وتقدم شيء جديد تستفيد منهُ ويستفيد منه المجتمع ، وثق تماماً أن الله سيوفقك وستصل لشيء يرضى الله ويرضيك
... والإنسان المتميز هو من كان عندهُ طموح وأهداف خاصة به
... أهمس فى أذن كل صانعي المحتوى على مواقع التواصل الإجتماعي عموما من علماء أو أدباء أو شعراء فأقول لهم ؛ لاتحزنوا إن رأيتم أن التافهين والرويبضة الذين لاقيمة لهم ولايقدمون أي شيئ ذو قيمة للمجتمع هم الذين يسلط عليهم الضوء وهم أصحاب الشهرة ، وأنتم الذين تجتهدون وتبذلون الغالي والنفيس لتقديم شيئ مفيد والقليل من الناس فقط هم من يعيروكم الإهتمام ، ببساطة لأنكم أمل الجيل الذهبي الأصيل الراقي 
... صحيح أن متابعيكم قلائل لكن القيمة في النوعية لا فى الكمية ، القيمة بالكيف لابالكم
... فالمشاهير عندهم ملايين لكن جلهم من الأطفال والمراهقين الذي ولدوا وتربوا على التفاهة وتعلموها حتى صارت منهم وفيهم ، وصار الزمن زمنهم ، وأنتم متابعوكم قلائل لكن هيهات مابين متابعيكم القلائل وبين ملايين المشاهير ، فأنتم يتابعكم النخبة المثقفة من علماء وشعراء وأدباء وأطباء ومثقفين على الأقل أناس محترمون ، فهم دائما يبحثون في الإنترنت على شئ مفيد فشتان بينكم وبينهم
... أنتم أمل الجيل الأصيل ، الجيل العريق ، حيث كان  الطرب راقي ، والشعر راقي ، والأدب راقى ، والفن راقي ، وكل شيئ له أصوله
... أنتم منابر الجيل الذهبي الذي يسمونه الأجيال الصاعدة بالجيل القديم ، وليتهم يكونوا كذلك
... فالأمة المتقدمة تعرف بمفكريها وعلماءها ، والأمة التافهه تعرف بمشاهيرها
... إستمروا ، فلن يصح إلا الصحيح
... لا داعى للمقارنة فالدنيا أقل من أي حرب نفسية ، سواء داخلك أو مع آخرين ، لأنها متقلبة ، فى لحظة تنقلب رأسا على عقب ، صحتك تخونك ، وحبايبك يروحوا منك ، لايوجد أي شئ مضمون ، في ثواني أحوال الدنيا تتبدل
... لاداعى للمقارنة فالدنيا لاتساوي عند الله جناح بعوضة فهى أقل من الصراعات ، لأن اللحظات إلتي تمر عليك وأنت سليم ومعافى وأحبابك حولك بعمر كامل من التوتر والقلق والتفكير
... اللهم إجعلنا خفاف فى الدنيا ، وأرح بالنا ،لأن راحة البال لاتشترى ولا بأموال الدنيا
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...