شجرتي
بقلمي عبدالفتاح الطياري
تونس
الشتاء عائلة... كان جالسا أمام المدفئة والأفكار تدركه بين لمعان النار وصوت الحطب... أما الزوجة فهي تشاهد التلفاز وتنتقد شعر المنشط ولباس المشاركين في برنامج "علم اليقين."
يحب الناس الإشارة إلى ظاهرة معينة، يمكنهم إلقاء اللوم عليها في كل مصائبهم من أجل تصفية حساباتهم، يشبهون إلى حد ما أولئك الشرهين الذين يرفعون دعوى قضائية ضد معامل العجين لأنهم أصبحوا بدينين مثل الخنازير ومصابين بمرض السكر. الحقيقة دائما ما تكون أقل وضوحا، فهي تختبئ على هامش الأشياء. إما أن تكون علاقتهم قادرة على تحمل الصدمة، أو أنها تلتهمهم...
أصبح أبا عندما فقد والده. قد يرى البعض هذا بمثابة التوازن الإلهي. ليس هو. هو ليس من النوع الذي يختبأ وراء الله عندما تسير الأمور بشكل خاطئ.
ومع ذلك، في مثل هذه اللحظات التي تبدو فيها سخرية القدر قاسية جدا، يرى يد الله في تفاصيل ألغازه.
كان من أوله ضد الزواج... ومع ذلك تزوج!
وكان يشعر بأنه سيكون أبا مثاليا... وها هو أصبح!
رزقه القدر امرأة حكيمة وبيت أنيق. وها هو يحمد الله على خيره.
كان يومها الصباح مشرق والشتاء منهك، وضع كرسيه في الحديقة وأخذ يتحاكى مع شجرته العتيقة.
يا زيتونتي... كنت الوحيدة وكنت تضللين عني، ومن عروقك ينعت شجيرات ومن الشجيرات بزغت جنيبات ... وأصبح شق من الحديقة غاب. وخوفا من إتلافكم أصبحت أوراقكم وثماركم آلهات المنزل...
ومن هنا ظهرت مشاكل نظافة المحيط لتعش حضراتكن حسب توجهات رئيسة المنزل، السيدة الموقرة زوجتي. الورقة الساقطة جريمة والثمرة التي تساقطت نميمة أما العصافير إذا حلقت فهي عدوان غازية...
عم المنزل جميع المسحوقات ...
كنت نزهة العشاق اصبحت مصممة الفراق...
وتعلقت زوجته برعاية الأحياء خوفا من الامراض والاوساخ والوباء... اصبحت مدمنة. تقضي نهارها بين الفرش والمكنسة. آلت الحياة الى محكمة وقصاص...
يحدق بها ثم يرى سيجارته تنفد... يطفئها ويذهب إلى المطبخ طالب فنجان قهوة. فاجأه صراخ... نظف قدميك، واغسل يديك، ولا تجلس بقوة على الأريكة قبل الاستحمام وتغيير ملابسك. خالها تحكي مع الأحفاد. كان غبيا في ذلك الوقت، أعمى بحب الذي تصيح في وجهي الآن... فالصراخ موجه إليه... فكر للحظة... الانعتاق ولكن صوتا خفيا همس في مخه، سوف تصبح أبا أنت... لا الحمد لله. احتفظ به لنفسك، رد عليه.
كان يتخيل دائما أنه سيكون زوجا متسامحا وأبا متفهما. بعد فوات الأوان، أعتقد أنه كان مخطئا. أخذ صفعاته وعباءته واضطر إلى العودة إلى الحديقة انتصب وكأنه يحيي العلم وينشد:
لقد قمت بتكسية حلتك الخاصة بي مثل اللقيط صديقتي شجرة الفرقان،
وذاتي المتغيرة كنا من نفس الخشب، ريفي قليل، خام قليلا ولا نفعل أي شيء باستثناء المزامير والآذان،
كنت شجرة عيد الميلاد الوحيدة الخاصة بي في كل أوان.
بجوارك، عشت بسعادة لم يكن ينبغي لي أبدا أن أبتعد عنها...
بجوارك، عشت بسعادة لم يكن ينبغي لي أن أرفع عيني منها.
أنا رجل فقير، وأود أن يكون المزيد من الفرح لقد رميت غليوني، غليوني الخشبي القديم في ذلك البركان
وهو منشغل في ترتيله إذ سمع صوتا عابر الأفق...
اخرس صوتك سيزعج الأحفاد...
فهم ان الحب الخالص غير الاتجاه.
إنه مثل يوم من الإبتسامة اللامتناهية من الحنان اللامتناهي مع عناق لا نهاية له. إنه مثل يوم، سيرحل، مثل الفصول يتغير... ويبني معسكرا جديدا... وتبقى انت دون ربيع...
أما هو فيصمد صمت ليتجنب عواصف الشتاء... ولكي لا تتحطم الشجرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق