الأربعاء، 4 أكتوبر 2023

اقرأ لتعيش مرتين *** بقلم الاستاذة نعيمة برقاوي

اقرأ لتعيش مرٌتين

نفحات من نسائم أكتوبر تجلّلني تلقي عطورها على كاهلي ، تسربلني
،تطوّقني . لست أدري ما الهاجس الأقوى الذي يتلبّس بي ففي كلّ مرّة أجدني مشدودة الفكر إلى همس ما ، إلى اعتقاد ما ، إلى شعور أجده يغلي كالمرجل. بأطوائي..
لقد قدّمت ماعليٌ أن أقدّمه . ألقيت على الجميع بتحايا الصّباح
واقتلعت من عطائي الكمّ الهائل لأوفي أرباب الحقوق حقوقهم .
تلك السّحنات البريئة لكلّ من صادفني اليوم تمنّيت لها. إشراقة وضح دائم بالحياة. وابتسمت للوجوه العابسة أيضا فالحياة جديرة أن نبتسم لها صباحا لأنّها. هبة وعطاء إلهيّ جديد نشكره بالحمد والامتنان لخالق الكون وباسط الأرض سبحانه ...
لم أنس ذاتي . فقد أطعمتها من حبّات الشّروق ومضات تعطٌرت بنثيث من ندى الغسق ما أعذب شذاه
وما أروع موسيقى الحياة تتوالى مع سقسقة التٌغاريد وزقزقة الطّيور وقد قرّرت أن تسعى ،أن تحتفل بيومها بأجمل إيقاع .ها أنا أنتظر الشّمس لأستحمّ من بريقها وأتزيّن بظفائر تجدلها فتنساب أبرادا تزيّن هيكل الأمنيات ...
طالعت المرآة بابتسامة مألوفة ووشّحت الكيان الذي انعكس عليها بأمنيات عذاب حتى يكون اليوم مونقا
أطبقت الأنامل على وردة وهبتني نفسها من حدائق الرّوح ولهفة الذّات
واختصرت المسافات عبر الإدراك حتّى لا أملٌ الطريق ولا يطول الانتظار فلا وقت لنضيّعه على مقاعد هرمة لا نملكها ..فالحياة ملك لأصحاب الحركة والفعل لا لمن يتحلّقون حول موائد الوجود يشتكون الوهن وبالعيون وسن السّنين ...
ذاك الكتاب رفيق الدّرب ، يرافقني يمنحني البعض من الوقت لأستردّ أنفاسي بعد سفرة قصيرة .. قال أنا بالانتظار .. أعرف أنٌ الشغف يساورك يعتريك ..وأدري كمّ الوفاء الذي تحملين ...
عدت أطلب الهجوع والدّعة والهدوء فلقيت قطتي. تنتظرني كما الحياة التي أقبل عليها بشغف ومودّة٬
استلقت تحت قدميّ
وكأنّها تقول: سأحرسك وأرافق هجوعك من جديد إلى أن يساورك الصّحو المألوف أو يأخذك وسن يريح هيكلك ...
نكتب ثمّ نمضي وأحيانا ننسى ما كتبنا ..نتجرٌد من بعض ما يعترينا بالحروف
لكنّ الحروف في الحقيقة تكتبنا ، هي وفيّة لا تنسى ..لأنّها حمّلت الحروف أيضا صورا ما، فاحتفظت بها واحتفظت بنا بين سطورها ...
لم نكتب من فراغ لكنّها تراتيل الرّوح وقد أرادت ان تتحوّل من طور الصّوت إلى طور الرٌسم بالكلمات
حتى لا يتلاشى الصّدى في جوف الغفلة و النّسيان ...
اكتبني الحرف الذي تختار من فيض أبجديٌتك أو ارسمني بساتين مزهرة أو ماحلة في فصول خواطرك
او ألبسني غلالة من نسيج قاتم أو وشّح حضوري بسجف ورديّة مخمليٌة ..كما تشاء ....
ولتجسّدني في شكل كيان أو شيء
أو حاسة أو طيف نوراني أو ناريّ إن شئت... استشعرني بالحواس التي تريد .واعزفني باللّحن الذي تختار ...فكلّها ذبذبات لايقاع يحضرك او خاطرة تراود بوحك ....سيّان عندي ما رأيت أو استشعرت ..المهمّ أنّني أراني كيانا قد انبعث من من جديد وصار أكثر ثباتا وأكثر رسوخا على الأرض في الوقت الذي أرنو فيه إلى براح السّماء ...حقيقة ثابتة وانسجام مع الكون غير مسبوق النّظير وتفاعل مع الوجود الآسر .
تعاليت عن تيّارات آسنة تجرفني إلى قيعان معتٌمة فانبعث بداخلي نور لو وزٌع على الأرض جميعها لأضاءت وأشرقت . أنا ابنة الحضور والامتلاء ..لافراغ على أرضي ولا ضجر يعتري زمني ولا وهن يطول الكيان . كينونة قبلت أقدارها العادلة ولاتزال تستشرف الأفضل بيقينها وبصيرتها. الشّفيفة الرّهيفة ...
فتحت نوافذ خيالها واستقبلت نسيما عليلا من نثرات الصّبح النّديّة المتلألئة وضحا ..فأهداها قدرها أجمل عطاء وأروع جزاء ...إنّه الرّضا فكان الجزاء سخاء ...
قدّمت الكثير في يومي هذا من بدايات الوسق إلى مشارف الغسق
وصار الجدير بي أن أتصفٌح ذاك الكتاب الباذخ وأخترق عالما لايشبه هذا العالم. لأعيش مرّتين فعمرٌ واحد لا يكفي ...
أ نعيمة برقاوي 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...