الأحد، 19 نوفمبر 2023

العربي العظيم 
نامت ولم تستيقظ إلا بين أيدي حاكم الحاكمين.
صار عندها مائة سنة و أسنانها كاملة.
ظل شعرها أسود لا ضفيرة بيضاء تعكر صفائه...
لا تجاعيد تنهش وجهها ولا تلعثم في نطقها ولا خدش على ذاكرتها.
بقيت و كأنها بنت الثلاثين رشيقة جميلة.
نفضت غبار النسيان عن شيء كان مستورا و مطويا في جغرافية العربان. 
و ككل عربية بعد الهزيمة، بدأت خوض المعارك المذهبية.
وكل معركة لها مخبريها!
لكن... هل هو مرشد ؟ 
- لا، أنه متطوع بالمعلومات للعدو... انظري إلى تصرفاته الطريفة ومشيته التي تشبه مشية الديك متقمصا شخصية بطريق.
هؤلاء أعمارهم يطول كالنباتات الطفيلية، يرزقون مما يتطفلون عليه.
نمّام سري يتلقى أجرا على خيانته.
مخبّر مهين ولا عاقل ثمين تنبأ الحكيم ، فنقْل الأحداث وخاصة الباطنية منها هو سر رحيق الحياة، تطيل العمر.
أما هي فبقيت يتيمة مبادئها.
تابعت نجوم مجموعة الكوكبة الجديدة المتألقة.
فلاحظت الأقزام تشيد "قبر الجندي المجهول"... بطل الذاكرة الجماعية.
فكرت طويلا ونزلت عند المتسلطين لماذا لا تثمنون هذا الرمز "بقبر الخائن الأبي"... مدفون جنبا لجنب مع المجاهد الشهيد؟ 
سجنوها.
فهمت ان كل نهاية حرب تعلن بداية المنتقمين.
ميدالية الشرف ترجع للاستعماري الفائز ، لأنه يسأل التاريخ ويعاود نسخه ليعيد نفسه . أما الخاسر فعلى الربوة ينتظر من قتل الزعيم؟
وبين حربين نتجادل كالطوبيون: هل نحن بربر، عرب، أفارقة، بابليون أو فراعنة؟
عرب أصل وفصل يقول الذي لا يعرف الفصل بين طلوع الشمس وغروبها.
مسيح أو مسلمون يقول المتدينون أهل الكتاب متفرعين ولكننا كلنا عرب وعندما نجد فرصة نطلق البارود على من لا يدخل الصف.
عقلانيون أو مدنيون، هوية ذي سبعة رؤوس كالأخطبوط.
خير أمة، شعوب وقبائل لتناحروا على الغنيمة. أرض صغيرة وشعب يائس وشباب عابس ونساء عانس كلهم يترقبون.
أمة واحدة أو أمم قال مشاهير الأدب. قمم، قمم، شتمهم المرحوم النواب من منفاه الجذاب.
ومازلنا نناقش من أتى الأول، البيضة أو الدجاجة؟
تركتهم و لجأت إلى ارض غاصبيها و احتمأت به من شر حكامها الجدد....يا لها من هزيمة! 
رسمت على وجهها السنون ، سؤال مثير مثل لغة العصافير، نادى به سيد المشاغبين من أعلى المنابر، كلنا فراخ متشتتين. 
بقلمي عبد الفتاح الطياري- تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...