الأربعاء، 8 نوفمبر 2023

طفسلين
كانت "طفسلين" امرأة متحررة خفيفة الظل... لها أربعة أبناء "هزاتي" و "بيرة" و " إيلياء " و "يافا"...
ولدوا بلا أب ... ودون لقب ويجمع بينهم برج العقرب...
تشتتوا في أرض كنعان بحثا عن الساعة الرملية... لقياس الزمن وليثبتوا متى بدأ الوقت؟
وظفوا أدوات مثل العصي والعظام لتتبع أدوار القمر أو المواسم... تنقلوا من مكان إلى آخر وتمركزوا في "اورسلام" كانت آنذاك تدعى عاصمة الصقور...تتماحك الرمال مع بعضها و هي تستمع معهم لطبول الحرب..
وفي إحدى ليالي الشتاء لا قمر ولا ضوء فيها عثر "هزاتي" على جثة أمه "طفسلين" وفي عنقها طلسم يحمل حروفا كنعانية (ف. س. ت. ر. ا)... ومعها صورة مدينة تنعت بأورسالم.
أسرع في مشيته وخيال يتبع خطاه... عرفه أنه أخوه "يافا"
كل شيء عن "يافا" كان مخيفا. حجمه وصوته ونظرته الفولاذية والمزيد من القصص التي تدور حول ماضيه. في شبابه كان جزءا من المرتزقة. في العاشرة من عمره، كان ينتشل جيوب البرجوازية بالفعل. وفي سن الخامسة عشرة، أصبح أستاذا في هجمات الشوارع ونفذ ببراعة الاغتيالات السياسية. أكسبته هذه المآثر ولياقته البدنية القوية منصب قائد العصابة.
استدركه وقال له أنا قتلت أمي... مدني حالا بالطلسم أو سأرديك قتيلا.
قتل أخاه ونزع منه التعويذة واتجه نحو المعبود العظيم أين يترقبه جماعة متلثمة وزيهم أسود طويل. يدعون "أحفاد يافت" خاطبهم بعنف:
- خلاص أنا قتلت المرأة محدش هيقلق عليها بعد كده.
وأيضا حصلت على التعويذة. أعطوني أموالي. سأنسحب وهكذا لم أركم ولم تروني.
ومن الغد، كانت المحادثات في المدينة تسير على ما يرام. من اغتصب "طفسلين" فتاة باب السلسلة؟
بحثوا أعواما عن مغزى حروف الطلسم، دروسوا كتب الدين والعلوم وركبوا الحروف المتقاطعة حتى وصلوا إلى تكوين كلمة "سافرة"...
فلم يجدوا معنى للرابط في لغز "سافرة" و "أورسالم" والمرأة "طفسلين".
التحمت الأخوة ضد شقيقهم "يافا" لأخذ ثأر أمهم... بدون جدوى إلى هذا الحين.
و التاريخ يعيد ذاته...و كل شبر من جسم امهم يعتبره الاخوة وطنهم...
إنها لعنة الطاغوت...قال إيلياء..
و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. صدق الله العظيم رد عليه بيرة ..
فما أبشع الموت. رددا معا و بصوت واحد. 
أول مرة في حياة الصبية يصدقون مقولة أن الزمن هو الآن فقط. 
عبد الفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق