الأربعاء، 8 نوفمبر 2023

مشاهد من الموت  (لحظة الإحتضار )
بقلمي جمال القاضي

لسه عايشين وبنفتري على بعض وناسين الموت
طيب انا هصور مشهدين من المشاهد ال حضرتها بنفسي وهما مشهد الإحتضار ومشهد وضع الميت في قبره وغلق القبر عليه 

المشهد الأول لحظة الإحضار :  
في اللحظة دي لو كنت أقدر اخلي كل عاصي او كل متكبر او كل مفتري او كل كافر يحضرها كنت عملتها  ، ونفسي يتحقق حلمي وحد منهم يحضر لحظات خروج الروح ، تخيل لما انفك يتسد ومجرى الهوا اصبح زي ثقب ابره ، تخيل نفسك حد بيخنقك وخلاص مفيش نفس ، تخيل ان السماء وقعت على صدرك بحملها الثقيل ، تخيل وانت بتتجرع شيء مش بتحبه ولازم تشربه ، تخيل ان فيه شيء بتخاف منه والكل بيخاف منه وعايز تهرب وفجأة قدميك اتشلت مكانه  ومش قادر تحركها والشيء ده خلاص بيهجم عليك ومفيش هروب منه ، تخيل ان فيه جواك الم وعايز تصرخ وشيء مسك لسانك ومش لاقي حد يسمعك ، تخيل انك بتغرق وشايف كل الناس حوليك واقفه بتتفرج والكل مش قادر ينزلك الميه ويطلعك لان لو حد نزل معاك هيغرق  هو كمان ، 

كل ده بيحصل لحظة الاحتضار ، ضيق في التنفس ونفس عالي جدا وكانك مش لاقي هوا حوليك والم في كل خليه من خلايا جسم وكانك بتتحرق في الخلايا دي ، والقدم بتموت في الأول ، وكل اطرافك علشان متقدرش تهرب من الموت ولسانك كمان علشان صوت الصراخ والآه  متتسمعش رأفت بالاحباب من الاهل ، النفس رغم ارتفاح الصدر مش بتلاقيه ويقل وسع الصدر ده والرئه  بالتدريج لحد ما الفم يتفتح لآخر مره وميتقفلش  ،

تعرفوا كل واحد بيحب الميت من كتر مابيشوفه بيتأم في لحظاته الأخيره بيدعي من ربنا ان يهون عليه ويموت علشان مش عايزه يتألم اكتر من كده ، 

فجأه بعد صمت الأنفاس تعلوا أصوات البكاء مع شريط بيدور جواك  لأحداث حياة الشخص الميت ال دلوقت عينيك بتلتقط له صور كتير وتحتفظ بيها علشان تبقى اخر ذكرى من ذكرياته في خيالنا ،  وبعد كده نودعه ونروح علشان ندفنه في قبره .
تعالى للمشهد التاني وهو مشهد دفن الميت في قبره 

الأول من بداية حفر القبر ، شوفت التراب ال طالع منه ، شكله ايه ، ده رطب  وكأن عليه ميه بس دي جايه منين ، 

هقولك ، دي جايه من بقايا تحلل الجثث ال كانت فيه  ، يا الله ، اتحللت ، أه والله اتحللت وبقيت تراب اهو شايفه ، طيب اللسان ال كان بيفتري راح فين ، طيب اليد ال كانت قويه وتضرب بيه الضعيف راحت فين ، طيب الجوارح ال كان كل واحده منها كان لها حديث صامت على مسرح للشيطان وشهواته ال كانت بيوسوس بيها  راحت فين ، طيب القدم ال كتير مشيت للحرام راحت فين ، طيب المخ والعقل ال كان فيه وتفكيره في اذية الغير راح فين  ، طيب راح فين كل الجسد والعظم القوي ال كان بيقول مفيش غيري على وش الارض راح كل ده فين ،

عارفين بعد ماينزل في القبر اقرب الناس له بيعملوا ايه  ، هم نفسهم ال بيضعوا التراب على وشه ويفكوا الكفن ويطلعوا علشان يقفلوا عليه القبر ، يالطيف يارب في هذا الظلام الدامس ، في هذه الحفرة البعيدة عن سطح الارض ، لا وايه اي ثقب هيتقفل بطوب وكمان التراب المختلط ببقايا التحلل للجثث ال قبل كده وال بتتحول لطين علشان نكمل غلق اي ثقب ونمنع دخول الهوا لجوه الحفره ، وممكن التراب ال اتحول لطين هو نفسه من بقايا تحلل اللسان المفتري او لحم القدم القوي او الايدي الظالمه او المخ والقلب العاصي ، واصبحوا دلوقت اما طين لغلق الثقوب او  القالب للطوب ال قفلت بيه الحفره ، تخيل كل ده،

 لسه متخيلتش المشهد كويس ، لسه مفكر نفسك هتعيش انت وانا وغيرنا عمر تاني غير عمرنا ال هينتهي حتما بالموت والنزول لنفس الحفر والنهايه بنفس المصير ، ولسه هنفتري اكتر من كده 

لو لسه عندك نفس الجحود وقلبك لسه زي ماهو ومبقاش رقيق مع الناس ولسه عاصي ومش بيبكي لما يقرا الكلام ده ويعيش المشاهد يبقى انت انسان عاصي وراجع نفسك تاني مع ربنا وعلاقتك بيه وبالناس ال بتظلمها دايما ، والكلام ليا اولا وليك ثانيا ولكل الناس ثالثا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق