هناك إله
الحلقة الرابعة
بقلم : محمد فتحي شعبان
الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده ، اللهم صل وسلم علي عبدك ونبيك محمد وعلي آله وصحبه وسلم
أما بعد
يقول المؤرخ الاغريقي بلو تارك : لقد وجدت في التاريخ مدنا بلا حصون ، و أخري بلا قصور ، وغيرها بلا مدارس ، لكني أبدا لم أجد مدنا بلا معابد .
ومازال الحديث جاريا عن الإلحاد و حديثنا هذه المرة عن الإلحاد في الدول الإسلامية ...
كان للإستعمار الغربي للدول الإسلامية دورا مهما في بذر بذور الإلحاد في العالم الإسلامي ثم تركها تنمو و تزهر وذلك كان نتيجة لنشر مفاهيم التغريب ووجود المستشرقين ، ونشر المذاهب العقلية ونشر القومية وكذا إعادة بعث كل ما اندثر من حضارات ومفاهيم ومذاهب قديمة ، وإن كان إنتشار الإلحاد في بلاد المسلمين بطئ و عدد المجاهرين به قليل ولكنه موجود فبين الحين والحين يظهر من يجاهر به ، فوجود الإسلام وإيمان اتباعه بالله كان حائلا دون إنتشار الإلحاد في دول الإسلام ، أيضا التماسك الأسري وانتقاد و إنتقاص كل من يحاول أو يفكر في الإلحاد
ونشير إلي بعض الإحصائيات المتواجدة علي مواقع المعلومات عن أعداد الملحدين في العالم الإسلامي ، وإن كان ليس هناك إحصائية دقيقة ، لأن هناك من لا يظهر أنه ملحد ...
نشرت دار الإفتاء المصرية إحصائية عن عدد الملحدين في الوطن العربي كل دولة بحسبها وذلك في يناير ٢٠١٤
866 مصر ...325 المغرب ...320 تونس... 242 العراق 178السعودية....170 الأردن....70 السودان ...56 سوريا ...34 ليبيا ....32 اليمن .
وبهذه الإعداد لا يعتبر الإلحاد في البلاد العربية ظاهرة ، وإن كان من الأمور الشواغل ، لكن هناك بعض الإحصائيات التي تزيد في عدد الملحدين ، والبعض يقول إن هذه أعداد من يظهر إلحاده فقط ، إذن هذه الإحصائيات ليست دقيقة ، رغم وجود ملحدين في عالمنا الإسلامي ورغم عدم إنتشار الإلحاد إلي حد الظاهرة ،لكن لا بد من مواجهة الأمر
* العلمانية والإلحاد ...
ما هي العلمانية ...
العلمانية ليست مشتقة من العلم إنما هي ترجمة لكلمة Secularism أي لا دينية أو دنيوية وهي الترجمة الصحيحة ، وليس معناها الأسلوب العلمي أو العالمية أو العقلانية ، والعلمانية شأنها شأن الكثير من المصطلحات البراقة الجذابة ولكنها تحوي تحتها معان خطرة ، مثلها مثل الفيل الذي تمخض فولد فأرا .
وهي تعني فصل الدين عن شؤون الحياة فنحن البشر قادرون علي بناء دولتنا وحياتنا الشخصية و أنظمتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية اعتمادا علي عقولنا المجردة ، ولسنا بحاجة إلي رسل ولا رسالات حتي نعرف الحق من الباطل ، فعقولنا قادرة علي إصلاح حياتنا ، بل يدعون أن الرسالات السماوية تدعو إلي التعصب وهي منبع التخلف والجمود و الجاهلية ، لذا كان لابد لهم من عزل الدين عن الحياة في كل شىء ، إذن العلمانية لا تحصر في الجانب السياسي وحده بل هي تتخلل كل شئون الحياة فهي حركة اجتماعية كاملة وتدل علي ( عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع ، وإبقاؤه حبيسا في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بين العبد وبين ربه ) أي كما يقال دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ،بل إنهم يهدفون في نهاية الأمر إلي إلغاء الدين بالكلية .
*اللا دينية عنوان عريض يندرج تحته الكثير من التوجهات والقناعات الفكرية والفلسفية والعلمية المرتبطة بالأسئلة الجوهرية عن خلق الكون و مغزاه وعن السياسة والأخلاق ولكن تعريف اللا دينية بشكل مبسط : الاعتقاد أن أي دين من صنع الإنسان وليس من عند إله.
أما علاقة اللا دينية بالإلحاد ..فالملحد هو لا ديني ولكن العكس لا يشترط الصحة ، حيث لا يوجد علاقة معينة بين اللا دينية والإلهية .
يقسم البعض اللا دينيين من حيث نظرتهم إلي الآلهة لثلاثة فروع
١- الملحدون : وهم يرفضون فكرة وجود قوي فوق طبيعية كالالهة رفضا صريحا .
٢- اللا أدرية : وهم الذين لا يتخذون موقفا معينا من قضية الألهة باعتبارها كما يعتقدون مسألة علمية ولا تحمل أهمية جوهرية بالنسبة للإنسان فهم لا يرفضون ولا يعتقدون بوجود الآلهة .
٣- الربوبيون : وهم الذين يعتقدون بوجود قوة مسيرة للكون قد لا تكون بمفهوم الإله الشخصي أو الخالق في الوقت الذي ينضمرون فيه ضمن إطار اللا دينية .
علي هذا فالعلمانية كما تري مقدمة للإلحاد وهي من أخطر الأمراض التي انتشرت في بلاد الإسلام كشعار براق يعتقد الجميع أنه مشتق من العلم ، لكن لا صلة لها بالعلم ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق