1------بستاني
كنت أحاول أن أرمم وجه الصباح
تناولت ريشتي والألوان لأصبغ هذه الجدران الباهثة من واجهات حديقتي
أحضرت مقص الأعشاب لأستقطع من عمر الزهور تواريخها الصفراء !!
كنست كل الأوراق المتساقطة على الأرضية بتهمة الخيانة..
و هرعت مسرعا نحو القطيع لألتقط الروث لتخصيب تراب كاد يصيبه سن اليأس قبل سن الأربعين !!
وحتى أباشر الملحمة
دفنت بجوف الأرض بذور البقدونس والنعنع
وزرعت البيلسان وفسيلة من شجر الرمان ..
ولكي أنشط سفح الأرض زرعت بذرة كيف على جنبات الجدران حتى لا تفقد توازناتها النفسية !!
وحين ٱنتهيت
تراءت لي الحيطان تقهقه ملء أشداقها فرحا بجارها الجديد، ترى بأي لغات العالم تشرح عواطفها الأشجار؟ وكيف تتقمص دور الإنسان في صيغته الأنقى، وتقتنص اللحظة؟!
2-----استسلام
لا تجيد الوقوف، تتحرك غازية كل يوم بقعة من فؤاده، تعبر المسافات منتعلة جراحه كسفينة تمخر عباب الدماء، تضع بين أعينها سويداء قلبه هدفا، تتشظى قطعا صغيرة ككتائب هجومية لتحاصر خط الدفاع الأول !
تقف الشرايين في ذهول حاملة ألوية بيضاء تشبه التقيحات مستسلمة كجندي أيقن من حتفه، وتخر ساجدة بين أقدام الضابطة الحسناء.. كيف لقلب عامر بالوجع أن يتحمل عيونا كالرشاشات و وجنتان حمراوان كقنابل يدوية شديدة التفجير وضفائر كسهام ليزرية غاية في الدقة تصيب الكبد ؟!
كيف له مقارعة خصر مزركش كحزام ناسف؟
كيف ينازل وهو في وضع دفاعي خصلات بطول حبل مشنقة؟ كان وحده، أعزلا من كل شيء إلا جهازه اللاسلكي، وكلما حاول طلب المساعدة اكتشف أن الرفاق أسرعوا الخطوات بعيدا عن مدى جهازه، وهو يصرخ بدون جدوى.. سلم نفسه في الأخير أسيرا لوجه رغم حسنه لا يعترف باتفاقيات جنيڤ بعد نفاذ آخر شحنة من كرياته البيضاء.
-أبوالقاسم محمود/المغرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق