في الكتاب (3/3)
عند وصولنا الى الكتاب كان هناك أطفال، ينتظرون قدوم الطالب او الفقيه، وكان كل واحد يحمل بعض النقود، البيض، او السكر وفي يده اليمنى كاس فارغة حتى يتمكن من شرب اتاي٠ بعد هنيهة جاء الفقيه ومعه غلامين يحملان غلاي كبير الحجم وغلام ثالث يحمل قنينة غازصغيرة٠
دخل الفقيه للجامع والكل ينتظر في هدوء حتى خرج احد الغلمان الثلاثة وقال " ادخلوا واحد بواحد وبلا صداع وبشوية لا تهرسو البيض او كيسانكم" ٠ كان كل منا يمر اولا جهة الطالب ويقبل يده ثم يعطيه النقود او يضع قطع السكر في صندوق خشبي بجانبه، او يضع البيضة في. السلة الموجودة قرب الصندوق٠ ولاحظت بعض الأطفال جاءوا ومعهم أوراق زرقاء يلفون وسطها شيئا، قالت لي صديقتي " راه اللي ما جاب لفلوس كيجيب حبوب اتاي او قبضة النعناع"٠ وبعد ذلك يلزمون اماكنهم في صمت، الصبيان يجلسون فوق الحصيرة الكبيرة في الامام، والبنات وعددهم قليل جدا تجلسن فوق حصيرة صغيرة وملونة في داخل القاعة٠ لاحظ الفقيه انني احضر لأول مرة نظر الي من وراء نظارتين سميكتين، وكان شيخا وقورا ذو لحية بيضاء، تجاوز الستين من عمره، ثم قال "جيتي اليوم حيث كائن اتاي، عنداك من بعد تهربي وما تجيش" كان وكأنه يقرا ما يجول في ذهني الصغير والمشاكس٠
بدانا في قراءة قصارى السور من القران جماعة، وقد فرحت بذلك لان الكل يقرا بأعلى صوته، وفي بعض الأوقات اكتفي بتحريك شفتاي فقط دون الكلام والفقيه لا يدرك ذلك٠ أعدنا قراءة السور اكثر من مرتين حتى أتم، الطالب والغلام الأكبر سنا، إعداد الشاي٠ قال الفقيه بصوت مرتفع "صدق الله العظيم، براكا يا الله جيو واحد بواحد خودو عمرو كيسانكم باتاي"٠
لما قامت عتيقة تبعتها،ولما وصلنا الى الامام دهشت لما رأيت ان الشاي أعد في انية من الالمنيوم على شكل برميل صغير وفي الأسفل هناك حنفية "روبيني" يخرج منه الشاي٠ منظر جميل ظل بذاكرتي الى الان٠ بعدما ملأت صديقتي قدحها جاء دوري ثم عدنا الى أماكننا كلنا سعادة كما لو أنا توفقنا في إنجاز عظيم٠ تمهلنا في شرب الشاي على غير عادتنا وانا اكثر الأسئلة على عتيقة في كل مرة تجيبني، ارتفع صوتنا ولم نشعر الا وقطعة من البلاستيك "جباد" معقود بأحكام تمر بجانب عيني اليسرى وتضرب صديقتي على رأسها فاوجعتها وأخذت تبكي وانا ابكي معها، لأنني أنا التي كنت اسالها، كانت هذه طريقة اخرى يعاقب بها الفقيه الأطفال لكي لا يتحاوروا فيما بينهم، وعجبت كيف يضع هذه القطعة من البلاستيك "كواتشو" ويعقدها على عصاه ثم يزج بها صوب الطفل الذي يزعجه فلا يخطيء الهدف ، لغز لا زال يحيرني ٠٠٠
نظرت الى عتيقة ونظرت الي فضحكنا معا، عند عودتنا الى المنزل استفسرت أمي كيف مر الصباح في المسيد فأجبتها بسرعة "اتاي زوين ولكن الفقيه مشا يعميني ما باقيش نمشي"
فضحكت والدتي وقالت آه منك يا شقية سنبني لك كتاب خاص بك...
المملكة المغربية 021215

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق