قصة من الواقع
--------------------
هدر المشاعر
سفيرة السلام
كاتبة د.فوزيه عبدالعزيز الجوبي
كان كلما قابلها ينتابه شعور بالحزن لأنه وافق على زواج إبنة خاله بناء على قرار والده ، ولو أن الذي تزوج بها نعم الزوجة وتمتلك الطيبة والأخلاق والإحترام ، إلا انه لم يقدر النعمة التي حباه الله بها ، وتراه أدخل نفسه في متاهه بل وهدر مشاعره للبحث عن السراب .
فجأةً أحس خالد بألم شديد في بطنه ازداد الألم واسعفه إخوانه الى المستشفى ، وهو في الطريق كان يتصبب عرقاً من شدة الألم رغم برودة الطقس ، وشعر ببعد المسافة بين المنزل والمستشفى فهي اكثر من الساعتين وتعتبر عند المريض طريق طويل وبعيد جداً .
وصل المستشفى فحصه الطبيب وأمر بإجراء عملية جراحية لإزالة الحصوات التي في الكلى ، وافق اخوته على إجراء العملية وبعد خروجه من العملية للحجرة التي بجوار غرفة العمليات ومازال تحت تأثير البنج كان يصرخ بأسمها ولاشيء آخر غير إسمها استغرب الأطباء منه وبعد ان استفاق قال له الممرضين سمعناك تنادي بإسم أروى كثيراً رد عليهم بدهشه ونسي ألمه ووجعه لا تخبروا أحداً بذلك ..
بعد خروجه من غرفة العمليات اعطي لهٔ حقنه مهدأة لينام ، وهو نائم عاد خالد للهذيان ونادى بإسمها وهذه المرة سمعه أخوه الكبير وأخوه التوأم وأدرك كم قلب اخيه التوأم متعلق بحبه القديم الذي يشعر به هو وحده ،
حزن مراد الأخ التوأم على خالد كثيراً لأن زواجهما تم على رغبة ابويهما من بنات الخال ف خالد يحترم زوجته لكنه يحب زميلته اكثر منها فهو متعلق بها منذ الدراسة الابتدائية حتى تخرجهما من الجامعة ناهيك انها ابنة الجيران وحيدة أبويها ..
في اليوم الثاني صحى خالد من نومه واخوته ينظرون اليه بتعجب ، خشي انهم سمعوه ينطق بإسم من سكنت قلبه ، لم يحدثهم وتجاهل الأمر .
زار خالد اهله واصدقاءه وجيرانه ، وفجأه زارهٔ جاره ابو أروى ليطمئن عليه وإذا به يحدثه بصريح العبارة أنا اريد أن اطلب يد إبنتك أروى تردد الأب وقال الوقت لا يسمح بأن ارد عليك بالإيجاب او الرفض عند خروجك من المستشفى سنتحدث في الموضوع ، صمم خالد على طلبه ووقف الى جانبه اخوه مراد فرد حسناً سأشاور اهل البيت .
بعد ان خرج ابو أروى فرح خالد وأحس بنفسه انه يتعافى وينتظر خروجه بفارغ الصبر بعد يومين غادر خالد المستشفى وعند عودته للمنزل كان يشعر ببعد الطريق كثيراً ، وصل البيت استقبلته زوجته بنت خاله بكل حفاوة وفرح وشوق ، لكنه لم يهتم لها كعادته ، صعد غرفته ينتظر انتهاء الاسبوع بفارغ الصبر ليبدأ في إجراء خطبته من صديقة عمره المتيم بها .
بعد انتهاء الأسبوع ذهب لتجديد الطلب من جاره واذا به يرحب به ويكلم ابنته بالموضوع ، طلبت اروى من والدها ان تقابل رفيق دراستها ، قابلته وأخبرته كم هي سعيده بخروجه من المستشفى وانه بخير وعافية ، وأخبرته انها تكن له حب الأخت لأخيها فهي بدون أخ ووجدت في خالد نعم الأخ الوفي ، وأخبرته أنها سترتبط بزميلها في العمل فقد تقدم لخطبتها وسيتم الإعلان عن خطبتها وتحديد
زواجهما قريباً ..
سمع خالد لحديث أروى الذي نزل عليه كالصاعقة وصدمهُ كثيراً ، لأنه كان يعيش في وهم ، عاد خالد الى المنزل حزيناً تائهاً مكسوراً ، لأنه لم يكن يعلم ان مشاعر اروى نحوه هي مشاعر بريئة تحمل الأخوة والإحترام ، لكن انانيته لزوجته وإهماله لها وصبرها على طباعه المتقلبة اوهمته انه يستطيع تبديل أي شيء ماعدا المشاعر ، ولم يفكر بالعواقب ولم يجعل تقدير للعشرة .
أعترف خالد في قرارة نفسه
كم هو غبي لأنهُ لم يفرق بين الحب وبين الأخوة وبين الزمالة
كم هو أناني لأنه فكر بزميلته وبنت جيرانه ، وكان شديد النظرات والإعجاب لها وهي لم تبادله بشيء عاش الوهم لوحده وخيل له أنهُ سيرتبط بها ، تجاهل حب زوجته له وهو حب ملموس يسكن الى جواره ورغم ذلك لم يبادلها نفس الشعور
عاد للمنزل وهو حزين مهموم
قابلته زوجته بإبتسامتها الجميلة كعادتها لتخبرهُ
الف سلامة عليك
هل انت بخير
ويرد عليها
نعم بخير اذا انت بخير
ارجو مسامحتكِ لي
عن كل شيء بدر مني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق