الثلاثاء، 12 ديسمبر 2023

ثلاثة الشعر في حب فلسطين /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر 
**********************
((( فلسطين بين الشاعر هارون هاشم رشيد و إيليا أبي ماضي و أم الشعر فدوى طوقان ٠٠!! )))

جذوري في عروق الصخر
في الصّلد، وفي الملس
ومن كنعان بي نبضٌ
ومن عدنان، من قيس
من الماضي، من الحاضر
من يومي، ومن أمسي
عريق المجدِ والأنساب
مشدودٌ إلى الشمس ٠
( هارون رشيد : من قصيدة فلسطين ) ٠
-------
ديار السّلام ، و أرض الهنا … يشقّ على الكلّ أن تحزنا

فخطب فلسطين خطب العلى … و ما كان رزء العلى هيّنا

سهرنا له فكأنّ السيوف … تحزّ بأكباد ههنا

و كيف يزور الكرى أعينا … ترى حولها للرّدى أعينا ؟ ٠
( إيليا ابو ماضي : من قصيدة فلسطين ) ٠
------
هذه الأرض امرأة

في الأخاديد وفي الأرحام -

سر الخصب واحد

قوَّةُ السرِّ التي تُنبتُ نخلاً -

وسنابل

تُنبتُ الشعب المقاتلْ ٠

( فدوى طوقان )
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم الحديث عن ( فلسطين ) ذو شجون ، و لَمَ لا ففي الشعر العربي عبر العصور تتصدر ديوان العرب المعاصر بما تحمله من دلالات و مأساة دون دول العالم صراعات متكررة و متجددة و من منظور الشعر الذي يؤرخ كل شيء في الفكرة و الموضوع وصدق المشاعر اختصرت ثلاثية الشعر عن فلسطين في نماذج ثلاثة لشاعرها المؤرخ هارون رشيد و أم الشعر فدوى طوقان و ايليا أبو ماضي شاعر المهجر و الجداول ٠٠
فالنصوص تكشف لنا جماليات النص المحمل بتأملات حول أوجاع المدن و تهدم الديار وحرق الزيتون و قتل البشر حتى أمسى الكثير من أهلها مشردا و لاجيئا في أقطار و المتبقي يلاقي الحصار و الصراع و القتل ٠٠ الخ ٠
و اليوم تتجدد الصراعات في فلسطين و نرى مشاهد غزة و ما يحدث لأرض السلام و مهد الأنبياء فنقدم رسالة الشعر لضمير هكذا ٠٠
و ما أكثر القصائد في حب فلسطين تحتاج إلى مجلدات ٠٠
و قد أعددت سلسلة مقالات من قبل منذ أحداث غزة الأولى و كان من ضمنها محمود درويش و لفيف من شعراء فلسطين و دراسات عن شعر المقاومة في الأدب العربي ٠

((( مع ثلاثية الشعر الفلسطينية ))) 
==================
هارون هاشم رشيد هو شاعرٌ فلسطيني من مواليد حارة الزيتون بمدينة غزة ١٩٢٧ م ، و توفى عام ٢٠٢٠ م ميسيساغا ، وهو من شعراء الخمسينات ممن أطلق عليهم شعراء النكبة أو شعراء العودة. 
يمتاز شعره بروح التمرد والثورة ويعد من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة حتى أطلق عليه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة لقب [قرار الأمم المتحدة حول حق العودة].
و هاهو يترجم لنا تباريحه في ظلال القدس زهرة المدائن و يستدعي العرب و كنعان وعدنان و قيس في رمزية للأصل الواحد و قواسم الروابط في حب و صمود من خلال قصيدته و التي يقول فيها :
أجلْ إنّي من القدس

وفيها قد نما غرسي

جذوري في عروق الصخر

في الصّلد، وفي الملس

ومن كنعان بي نبضٌ

ومن عدنان، من قيس

من الماضي، من الحاضر

من يومي، ومن أمسي

عريق المجدِ والأنساب

مشدودٌ إلى الشمس

بها أختالُ في الدنيا

وأمشي رافع الرأس

أنا أعطيتها عمري

فداً، أسكنتها حسّي

أنا غنّيتها شعرا

رفيع الوقع والجرس

أنا منها وإن غرقت

ببحر الهمّ والبؤس

أنا منها وإن حطّت

عليها راية البؤس

دمي هذا الذي يجري

لها متدفّقَ البجس

أنا منها وأفديها

أنا بالمال والنفس

ولا أرضى لها ذلاّ

لمحتلّ ومندسّ

هي القدس وكم ردّت

من الرومان والفرس

وكم في خاطر التاريخ

من قولٍ ومن حدس

عن القدس، وهل أسمى

وهل أزهى من القدسِ ٠

***
و في القصيدة الثانية نتوقف مع شاعرتها فدوى عبد الفتاح آغا طوقان ، و الذي اقترن اسمها باسم فلسطين، واقترنت حياتها بكل المآسي والنكبات التي عاشتها ولُقبت بـ"سنديانة فلسطين". ففي سنة 1917 التي صدر فيها وعد بلفور المشؤوم كانت ولادة الشاعرة، وفيها سجن والدها ونفي وعانت عائلتها نتائج هذا الاضطهاد الذي ناله جراء مساهمته في الاحتجاج على هذا الوعد المنذر بالويلات اللاحقة.

وفي مدينة نابلس ولدت الشاعرة فدوى طوقان، في بيئة عائلية مُحافظة، وفي نابلس عاشت صباها، وأتمّت دراستها الابتدائية ثم حرمت بعد ذلك من مواصلة الدراسة، ولكن ثمة لحظة قدرية فارقة جعلت من فدوى شاعرة فلسطين الأولى صاحبة القصائد المعمقة بحب الوطن، والتي أرقت العدو الإسرائيلي.

تقول فدوى طوقان: "جاءت لحظة قدرية سعيدة، تعهدني شقيقي المرحوم إبراهيم بعنايته، وأخذ بيدي لأبدأ معه مسيرتي الشعرية، فكان معلمي ومرشدي وصانع وجودي، بعد وفاته المبكرة اعتمدت الجهد الشخصي في الدراسة وتثقيف الذات، حيث اتخذت من الكتاب صاحبًا ورفيقًا لا يفارقني أبدا، وذلك من منطلق إدراكي أنه لا ثقافة بدون كتاب، الكتاب يبني الروح، يبني العقل، يبني الفكر، الكتاب أهم وسيلة للتثقيف". 
تقول فدوى طوقان في قصيدتها تحت عنوان ( حرية الشعب ) الذي تتخذ من نور الحرية نقطة انطلاقة نحو نشيدها الخالد في تلقائية ترسم لوحة شعرية في عبقرية متفردة في متتاليات :
نشيد:

حريتي!

حريتي!

حريتي!

صوتٌ أردده بملء فم الغضب

تحت الرصاص وفي اللهب

وأظل رغم القيد أعدو خلفها

وأظل رغم الليل أقفو خطوها

وأظل محمولاً على مدّ الغضب

وأنا أناضل داعياً حريتي!

حريتي!

حريتي!

ويردد النهر المقدس والجسور

حريتي!

والضفتان ترددان: حريتي!

ومعابر الريح الغضوب

والرعد والإعصار والأمطار في وطني

ترددها معي:

حريتي! حريتي! حريتي!

***

سأظل أحفر اسمها وأنا أناضل

في الأرض في الجدران في الأبواب في شرف المنازل

في هيكل العذراء في المحراب في طرق المزارع

في كل مرتفعٍ ومنحدر ومنعطف وشارع

في سجن في زنزانة التعذيب في عود المشانق

رغم السلاسل رغم نسف الدور رغم لظى الحرائق

سأظل أحفر اسمها حتى أراه

يمتد في وطني ويكبر

ويظل يكبر

ويظل يكبر

حتى يغطي كل شبر في ثراه

حتى أرى الحرية الحمراء تفتح كل باب

والليل يهرب والضياء يدك أعمدة الضباب

حريتي!

حريتي

ويردد النر المقدس والجسور:

حريتي!

والضفتان ترددان: حريتي!

ومعابر الريح الغضوب

والرعد والإعصار والأمطار في وطني

ترددها معي:

حريتي حريتي حريتي ٠

***
مع الشاعر إيليا أبو ماضي من مواليد 1889 وتوفي في نوفمبر عام 1957 وهو شاعر عربي لبناني من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، وأحد مؤسسي الرابطة القلمية، له الكثير من المؤلفات الشعرية منها ديوان الجداول، تذكار الماضي، الخمائل.
و يقول الشاعر إيليا أبو ماضي في قصيدته الرائعة تحت عنوان ( فلسطين ) حيث يصور لنا تاريخها الإنساني و الحضاري و الديني من بُعد جمالي و مدى التقلبات التي نزلت بها و النكبة و ما أحدق بالقدس و الأقصى :
فلسطين – إيليا أبو ماضي
ديار السّلام ، و أرض الهنا … يشقّ على الكلّ أن تحزنا

فخطب فلسطين خطب العلى … و ما كان رزء العلى هيّنا

سهرنا له فكأنّ السيوف … تحزّ بأكباد ههنا

و كيف يزور الكرى أعينا … ترى حولها للرّدى أعينا ؟

و كيف تطيب الحياة لقوم … تسدّ عليهم دروب المنى ؟

بلادهم عرضة للضّياع … و أمّتهم عرضة للفنا

يريد اليهود بأن يصلبوها … و تأبى فلسطين أن تذعنا

و تأبى المرؤة في أهلها … و تأبى السّيوف ، و تأبى القنا

أأرض الخيال و آياته … و ذات الجلال ، و ذات السنا

تصير لغوغائهم مسرحا … و تغدو لشذّاذهم مكمنا ؟

بفسي ” أردنّها ” السلسبيل … و من جاوروا ذلك الأردنا

لقد دافعوا أمس دون الحمى … فكانت حروبهم حربنا

و جادوا بكلّ الذي عندهم … و نحن سنبذل ما عندنا

فقل لليهود و أشياعهم … لقد خدعتكم بروق المنى

ألا ليت ” بلفور ” أعطاكم … بلادا له لا بلادا لنا

” فلندن ” أرحب من قدسنا … و أنتم أحبّ إلى ” لندنا “

ومنّاكم وطنا في النجوم … فلا عربيّ بتلك الدنى

أيسلب قومكم رشدهم … و يدعوه قومكم محسنا ؟ ٠

***
هذه كانت نظرات في حب و نضال عن فلسطين سطر ملحمتها ثلاثة من كبار الشعراء بمثابة مرآة للواقع من منظور شعري يجسد لنا حجم المعاناة دائما ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق