الثلاثاء، 19 ديسمبر 2023

السراب
في منتصف الليل، تدوي صفارات الإنذار في جميع أنحاء القرية! هل هو زلزال أم غارة جوية؟ يندفع الجندي الفار من سجون العدو للخروج من مخبئه. فباغته ضوء سماء ممطرة... كان خفيفا وقصيرا. وكان الرجل يفتقر إلى الملابس الشتوية.
لقد أنجب التطور كائنا سيئ التصرف، يتمتم بلغة أجنبية غريبة، وكان العالم في حالة من الفوضى التي لا تصدق...
إذا كان هناك درس واحد يمكن تعلمه من هذه الفوضى العامة فهو أن القرية المحلية أقل فوضى من القرية العالمية!
يجري في غابة كثيفة الأشجار... وجد نفسه في مقهى دون عنوان بعيدة على الجن والجان... لا حياة فيها إلا امرأة مسنة دون أسنان تبيع قهوة وشاي إلى جمع من الأفارقة متسللي الحدود بحثا على أرض جديدة تضمن إليهم الوجود.
- هل لديك بعض النار؟ قال للرجل الذي يدخن بجواره ويبدو وكأنه إفريقي مصقول.
- هل يمكنني أخذ الصحيفة منك بمقابل؟ هو قال.
- أنت تخسر، والعنف ينتصر.
- لا، قال، وهو يسلمه الولاعة، إن الحرب لا تفوز.
- ألم تقرأ الصحف؟
- لا منذ مدة، كنت عابر صحراء! في الماضي، لم نتحدث عن العنف. حاربت وهربت من أهوال الموت المجانية. كنت كمرتزق أحارب لمنافع الغير. أبناء الفقراء يحاربون وأبناء الأغنياء يدرسون.
العالم غير عادل قال الجندي وهو يسرد أطوار هروبه، تعرض صديق لي في الحانة للطعن، فنقلته إلى المستشفى على متن سيارة أجرة. لقد لطخ الكراسي بدمه، ذلك الوغد. فوضعنا السائق في هذا المكان أمام البحر... مات صديقي بنزيف دموي. وبقيت اختبأ من جحر إلى جحر حتى سال الطوفان وهربت كالفار...
لماذا لا ترجع إلى ساحة الوغاء تدافع على الأرض؟
أرض من؟
أنت لاجئ وأنا هارب... وكلنا محاربين... واليوم متشردين والبوليس في أعقابنا والعدالة في انتظارنا... هل يستوي أهل الحق؟
تقدمت نحوهما العجوز و همست... ممنوع الحديث عن السياسة في محلي فالجدران لها آذان تصغي... وإذا أردتما الحرية فالحدود قريبة من هنا وغير محروسة...
شكراها وهربا...
فلا حدود ولا حراس امامهما ، وجدا أنفسهما أمام البحر... والسفن راسية قريبة من الشاطئ... 
لعلهم قراصنة المهربين؟
كل شيء في هذه الدنيا يباع و يشترى... حتى السراب له ثمن.
رجعا على أعقابهما... فوجدا شبه المقهى تحترق والعجوز تبكي و تصيح : حرقوا محلي فكيف سأعيش؟
بقلمي عبدالفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...