القدس غدا
خرجت الشاعرة من صمتها ووضعت في حقيبتها، قنابل الغضب مكان القلم. وتوجهت إلى غلاف "غزة".
كان نور قمر نصف الشهر يغشي الجنان، حبلى بأشعة صفراء يتجلى من انعكاسها خيال بنت ذات راسين... ظل للتمويه وظل للتعريف.
افترقت الثنايا وتمثال "صهيون" القابع في مفترق الطريق اضمحل ولم يبق لديها إلا حسها السادس لتواصل الصراع.
لقد رحلت الآلهة، وتخلت عن صورتها الرمزية مثل الأصداف الفارغة. لقد عاد الهدوء إلى الممالك بعد كل المعارك السابقة. ولم يفت يوما بلا ضحايا منسية. تنكر إله النزاع ثعبانا ومع كل منتصف ليل سبت يتحول إلى إلهة السحر.
لا يزال اللص "إسرائيل" الصغير يلاحق بكراهيته الجميلة "غزة" التي كانت خصمه في المغامرات الصاخبة من زمن القرون العجاف.
لم يعد بإمكان الشاعرة الموت.
روح المحارب غمرت عاشق الأرض السابق، هي القضية الجديدة في القتال. في القلب تريد ضرب خصمها...
وفي عالم الحقيقة، تصبح الأكاذيب حقيقة أيضا. كذّبت الأسطورة...كذبت على حاشيتها و تكاذبت على نفسها. إنها واثقة من افتكاك قسطها.
تفكرت اغتصاب بغداد بتلفيق كذبة، أمام منتدى اللصوص الدموية بأسياده وأمرائه وملوكه وحتى من ليس لهم أرض... تناسل السارق والمسروق في مسيرة مملكة الأكاذيب... الأمم المتحدة.... متحدة ضد من ؟
وعادت لها قصة أمها وهي تحكي حكاية أرض بلا شعب... وكأن الدردشة صارت حقيقة مؤبدة... فأدركت بأنه لا يوجد مستحيل لسيل الدماء... من جديد...
وضعت ساق في مكان ساق حتى لا تتهاطل الخطى. كانت مشية سارقة...
لا تستطع الرؤية لأنه ليس لها شكل.
لا تستطع السمع لأنه ليس له صوت.
لا تستطع اللمس لأنه غير ملموس،
ومع ذلك بقت مصممة عمليتها قابلة للانتهاء.
قصت أسلاك الحاجز الكهربائي وها هي على أرضها المغصوبة مستعدة للمقاومة.
إن البشر لديه قوة ونقاط ضعف الإلاه حدثت تخاطب سعيها...
الخطوة الأولى، زرعت قنبلة
الخطوة الثانية والثالثة والرابعة... بسطت عتادها... لا فائدة في الرجوع... القنابل ورائك والعدو أمامك... ماذا ستفعلين؟ قالت متهكمة...
المملكة التي تنتظرك فيها الألاعيب والمكايد في كل زاوية. هذا هو المكان الذي يعيش فيه "إسرائيل" هادئا بفضل عمليات الاحتيال. ولكن قبل عشر سنوات، بمجرد أن كانت عائلة الشاعرة محترمة، تم إعدام والدها بتهمة قتل الوزير الأول ووصفت العائلة بأكملها بالخونة. حطموا منزلها وشردوها... بدون ماوى مطمئن... وعندما تظهر فرصة مشبوهة للوصول إلى الديوان الملكي مرة أخرى، تنتهز الشاعرة فرصتها، تريد تبرئة اسم عائلتها.
وفي رمشة عين اشعلت الأضواء ولم يبق من حولها شيء...
عناوين صحف الغد لم تعرف ماذا تنسج من اكاذيب. عناوين ملفقة وبطاقات زائفة:
"بطلة دون هوية بين المؤامرات والخيانات والتمرد اقتحمت الحدود وقتلت الملك! خيال ملحمي من الوافد الجديد لهذا العام!"
مرحبا بكم في صواعق الطوفان ومملكة الاكاذيب.
لكن الحقيقة حول الأحداث التي وقعت في ذلك الوقت لديها القدرة على تغيير الواقع بالكامل إذا بقي المقاوم على قيد الحياة لفترة كافية للكشف عنها! وكتابتها حتى لا يتغير مضمونها ومغزاها:
ملحمة المغتصب! ملحمة الملك المرتزق! مملكة الأكاذيب! محكمة الانتقام! الطريق المنسية! ملحمة التذكير! دهاء العرب! ركوع الغاصب! صمت القصور!
وهاهي من وسط النار تنتشل... لعل يد الله العظمى حمتها... فمنذ بداية تحديها، توكلت عليه و على رغبتها.
وبعد مدة طوبلة نامت حالمة والصور تتبارز مع رؤيتها لتنسج بخيوط حريرية "غزة الجديدة" مرددة للملائكة ومن يريد ان يسمعها لا رجوع إلى الوراء... لن يعود هناك شيء كما كان من قبل... فالوطن سنفونية إذا وجدت فنان ياديها.
بقلمي عبد الفتاح الطياري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق