الاثنين، 18 ديسمبر 2023

اللغة العربية تنعى نفسها
بقلم حافظ ابراهيم
شاعر النيل..

اللغة العربية تنعى نفسها
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي *** وناديت قومي فاحتسبت حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني *** عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ولدت فلما لم أجد لعرائـــســـي *** رجـالاً وأكـفــاءً وأدت بـنـــاتي

وسعت كتاب الله لفظاً وغــايــة *** وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة ***وتنسيق أسماءٍ لـمخـتـرعــات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن*** فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني *** ومنكم، وإن عـز الـدواء، أسـاتـي

أيطربكم من جانب الغرب ناعب *** ينادي بوأدي في ربيع حياتي؟!

أرى كل يوم في الجرائد مزلقاً *** من القبر يـدنـيـني بغـيـر أناة!!

وأسمع للكتاب في مصر ضجةً *** فـأعـلــم أن الصائحـيـن نعاتي!!

أيهجرني قومي عفا الله عنهم *** إلى لـغــة لــم تـتـصل بـــرواة؟!

سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى*** لُعَابُ الأفاعي في مسيل فرات

فجاءت كثوبٍ ضم سبعين رقعة *** مُشَكَّلَةَ الألـوان مـخـتـلـفــــــات

إلى معشر الكتاب والجمع حافل*** بسطت رجائي بعد بسط شَكَاتِي

فإما حياة تبعث الميت في البلى*** وتُبْنِتُ في تلك الرموس رفاتي

وإما مــمات لا قـــيــامــة بعـــده*** مــمات لعمري لم يُقَــسْ بممـات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق