العسل المر
"يكفي هيا نعود إلى المنزل، إنه يوم سيئ الحظ". هكذا تقطع "مايا" الصمت.
لا أحد يجيب.
تظل النساء واقفات، مضغوطات ضد بعضهن البعض، وتنظرن الى السماء. فهن يخرجن إلى الغابة لأول مرة لجمع العسل. فوجئن بموت جميع النحل بمرض غير معروف بسبب تغير المناخ.
يعودون إلى القرية.
"مايا"، تصطدم بحشد من الناس أمام باب بيتها. لقد عاد الرجل الذي تزوجته منذ عشرين عاما والذي اعتقدت أنه مات بطل حرب.
في هذه الأثناء، تزوجت مايا من رجل تحبه دون عقد قران وأنجبت منه أطفالا.
لكن الجندي المنسي يصر على استعادة زوجته وتحت ضغط المجتمع، تعود "مايا" لتعيش مع زوجها السابق. تنظر اليه بشيء من الخوف. يظهر على رأسه الشيب و على خديه الجروح كان يخاطبها بلغة لم تفهمها...هكذا تفعل السنين.
هاجر الزوج المطعون وأبناؤه القرية.
ولكن لم تنس "ميا" قرينها و فلذتي قلبها. فكانت تعسة وانعدمت بسماتها ومزاجها الجيد.
وفي يوم عيد الإحتفال بيوم الجلاء... غاب الجندي على المراسم الحكومية... هب الجميع إلى دار "ميا" فوجدوا مكتوبا معلقا على باب الدار...
" أنا لست مجرما لأعكر حياة طفلين ابرياء".
لقد قررت ان ألتحق بالغابة لعلني استرجع اسراب النحل لعسلها.
بقلمي عبد الفتاح الطياري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق