الأحد، 17 ديسمبر 2023

جرار الحب و دنان الرحيل

أمامك سيدي ,
أنا الهارب إليك
ما زلت .
و أنت العابث 
بأسراري ,
ستظل .
لك أفصح عن خوفي  .
 ما زال قلمي
ينزف دماء العابرين 
في حلمي  ,
صور الخارجين
من حلمي
إلى فوهة الصور .
ألهج بفوضاي ,
و يصير ثوب السؤال
أصواتا تعبر المكان .
ما دمت سيدي .  
فلا تؤاخذني
إن استبد بي الحنين
و المقام .
 و أجهش  بالماء
المتدفق من نافورة الذكرى .
و أمني العين بما قد يفيض, 
من صورتساقطت ,
خلف سياج قلبي , 
وما انكسر منها , 
 من جرار الحب ,
و دنان الرحيل .
كنت شاردا ,
حين أحرقوا أناملي ,
و حين كنت ممسكا
بمفاتيح بلا أقفال .
و أبوابا بلا رتاج .
فتهاوت 
كل المساءات .
و اشتعلت كل الصور .
و انتشت كل الأجراس ,
بخيبة الصوت .
ما سقطت سيدي .
أمامك سيدي
أصلب لساني المشتبك ,
في حروب ليست لي .
هنا
و حتما ليس هناك
أنزع قبعة الكلام .
و آتيك حافي اللسان ,
إلا بما علق
في جوف العين من سهام .
كيف لي أن أصون 
كل هذه الصور,
من عبث المكان ,
و صخب الزمان .
من تأفف الشيب ,
وعطش السؤال .
أقذف الأحلام من نافدتي ,
و أبدد الأمنيات
على عروسات الجن .
هنا 
و ليست هناك دون شك ,
تسرح أشباحي
في كل الإتجاهات .
و إذ بي أرغبك أهلا ,
 إن رضيت بي سهلا ,
ما خنت الجرح .
ابسط لي إذن من روحك سيدي
إن شئت ,
كي تغرب عني ,
هذي الأرواح اللقيطة  . 
و مدني 
بالهدير المشتعل  ,
فلا أبرح أبهاءك سيدي .
ما دمت سيدي ,
نشيدي الخالد .
و ها أنا أتوسد الفكرة ,
كي لا ينهبها الإعياء المفاجئ ؟
سأبحث 
عن بياضات أخرى ,
 كي أدون أحلامي المستحيلة  .
أمامي السؤال  ,
 ما انفك يشاطرني
مضجع الحرف ؟
مهزلة
اسمها الغد المشرق  .
و الآن أنهض
من تعبي .
تتلقفني المدينة ,
بتفاصيل خبلها الأكيد .
تصيبني بالكساح المفاجئ ,
و ضمور المعنى .
أغمض عيني ,
وأنتشي بالفراغ ......

إدريس سراج
فاس  / المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...