الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

الرحمة
ذات مرة، كان هناك أخ وأخت ضلوا طريقهم أثناء السفر حول العالم الواسع. وحيدون، مهجورين في غابة عزلتهم العميقة.
الأخ والأخت هما سالم وسالمة. يبلغان من العمر سبعين و خمسة و ستين عاما، وقد وصلا بداية شهر نوفمبر إلى مدينة مرسيليا، مدينة طفولتهما، بعد طردهما إلى وطنهما من الولايات المتحدة. بمفردهما، بلا مأوى، بلا مال، محملين بحقائب السفر، وجدوا ملجأ في محطة للحافلات في منطقة البحر، حيث أمضوا ليالي شديدة البرودة، "لا يستلقون أبدا، ويجلسون دائما، لرعاية شؤونهما.
في الشارع،" هناك الكثير من البؤس "، يقول سالم
كل يوم، يجر الأخ والأخت حقائبهما الثقيلة، وينطلقان بحثا عن حقوقهما التي لم يطالبا بها أبدا، الضمان الاجتماعي والمعاش التقاعدي. ولكن كيف يمكنك مواجهة هيدرا الإدارة، وغول الإسعاف، ووحش صندوق التقاعد عندما لا يكون لديك منزل وجوازات سفر منتهية الصلاحية؟" تعامل مع الأمر، لا أريد أن أعرف أي شيء! "بصق عليهم تنين على أبواب إحدى هذه الإدارات.
وفي أحد الأيام، ظهرت رسالة على صفحة الحي على الفيسبوك. نداء للتضامن أطلقته" ماري "، التي تعيش مقابل محطة الحافلات حيث كانت سالمة وسالم يرتجفان كل مساء.
على الفور، كما لو كان بالسحر، تم تمديد العشرات من الأيدي. وافق جيران" ماري "على إيواء الأخوين في بهو المبنى الذي يسكنون فيه، وسمحوا لهما بالاستحمام في المنزل. قدمت" سيسيل "، صاحبة مشواة، الوجبة. وقدم" علي "تاجر الحي الفواكه والماء...
تتألق عيون سالمة السوداء عندما تتحدث عن طعم شاي الزعتر المحلى بالعسل الذي تم تقديمه لها في ذلك اليوم:" يبدو لكم وكأنه تفصيل، يجب أن تكون في الشارع لتفهمه ".
وفي غضون بضعة أشهر، استعادا سالم وسالمة حقوقهما واستقلالهما المالي.
وبفضل مجموع جوائز المتبرعين، تم إيواء الأخوين في بيت صغيرة في الحي.
وفي عشية عيد ميلاد سالم، تحولت المعجزة التي حققتها" ملائكة البحر "كما تسميهن سالمة إلى حفل الأخوة.
لقد حققت تعبئة سكان الحي عبر شبكات التواصل الاجتماعي معجزة صغيرة بالنسبة لسالم وسالمة... استرجاع سحر الحياة اليومية على وجوههما.
ومع تقدم الليل، يشرق ضوء القمر أكثر على تيجان الأشجار. تومض الأوراق مثل الشموع المعلقة على الأغصان. إنها تعكس الضوء وتضخمه مما يجعل سالمة تنقلب من الفرح في مساحتها الجديدة.
ابتسمت و ألقت بصوت خافت  مثل شعبي مألوف، "الأوراق السليمة تحمي الأوراق الممزقة ومن يشرب من النهر يتذكر المصدر."
أن القدرة على كسر اللامبالاة، أظهرت أن كل شيء ليس فاسدا في مملكة الإنسان
بقلمي عبد الفتاح الطياري
فرنسا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...