الاثنين، 4 ديسمبر 2023

في وقاحة الوسطاء وتخاذل الأدعياء

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي 

    مما يبعث العجب ويثير التساؤل أن تسمع كثيرا من الأمور التي تحصل في راهننا ، منها على سبيل التمثيل ؛ مانسمعه ونقرأه ونشاهده من بعض النخب المثقفة التي تتعاطف مع الكيان الصهيوني ، وتؤيد شريعة الغاب التي تنتهجها الإمبراطوريات الغربية بزعامة أمريكا ، وهذه النخب تجمع قطيعا كبيرا من الكتاب والصحفيين والمذيعين ، والقيادات السياسية والإدارية التي تمثل الأغلبية من الأنظمة الحاكمة في العالم العربي والإسلامي ، وغيرهم من الشرائح المجتمعية التي تتقمص ثوب الدهاء والحكمة والحنكة السياسة ، وهي من كل ذلك براء.
    كل هذه الفئات المجتمعية السالفة الذكر تصطف في خندق العدو الصهيوني وداعميه من امبراطوريات الكذب الغربية ، وياليتهم عندما يرون العدو يغتصب أرض إخوانهم ، ويقهرهم ويقتلهم وينكل بهم - على الأقل - يصمتون ويخفون في أنفسهم تأييدهم له وتعاطفهم معه . 
    غير أن تلك المشاهدات من العذاب والتقتيل والتهجير الذي ينزله العدو صباح مساء بإخوانهم في فلسطين ، منذ أكثر من سبعة عقود من الزمن ، فضلا عن مشاهداتهم اليومية كيف اصطفت امبراطوريات الكذب الغربية في خندق العدو الصهيوني ، وكيف دفعت بجيوشها الصليبية ؛ لدعم العصابات الصهيونية ، وتعزيزها بكل مايمكنها من قتل الشعب الفلسطيني ، واغتصاب أرضه ، كل ذلك لايزيدهم إلا خبالا .
    وفوق هذا وذاك نجد هذه الفئات المجتمعية ، التي تنتسب - مع مزيد الأسف - للأمة الإسلامية والعربية ، تقوم بكيل التهم للمجاهد الفلسطيني ، ومن يصطف من المجاهدين في خندقه ، وتصمهم بالخيانة والتقصير ، وتنزه العدو الصهيوني وداعميه من الأعمال الإجرامية التي يقومون بها ضد إخوانهم في فلسطين ، وكأن الأمر لايعنيهم هم ، بل وكأنهم ليسوا من الأمة .
    لكن الأعجب من ذلك والأغرب أن تجد من تلك الفئات المطبعة المستسلمة من ينصب نفسه وسيطا بين العدو الغاصب للأرض ، القاتل للحرث والنسل وبين المجاهد ، صاحب الحق ، المظلوم ، المضطهد من القريب والبعيد ، الذي يدافع عن نفسه وأرضه وعرضه بما لديه من الأسلحة البدائية ، والأسوأ من ذلك أن أولئك الوسطاء يعلمون يقينا أن العدو الصهيوني وداعمه الصليبي لايحترمونهم ، ولايقيمون لهم وزنا ، بل يحتقرونهم ويعاملونهم بدونية مهينة ، لكن العدو بعد أن يجدهم يعرضون أنفسهم عليه عرضا مذلا ومخزيا ، يقوم باستخدامهم لتوصيل رسائل التثبيط لقادة المجاهدين ، ومحاولة تخويفهم ، وبث الرعب في صفوفهم ، مقابل معنى حقير من معاني الثناء ، أو كلمة هزيلة من كلمات الشكر من ذلك العدو الصليبي الصهيوني اللعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق