الريف
نحن الريفيون القاطنون بالعاصمة وبالمدن الكبرى نسمي قرانا وبلداتنا التي ولدنا ونشأنا فيها" البلاد" كأن لا بلاد غيرها. وكأن المدن التي أصبحت تحتضننا ليست بلادا ولم توفر لنا مسكنا تستقر الروح فيه.
في المدينة أنت نكرة.
أنت رقم على بطاقة الهوية.
أنت رقم هاتف.
أنت رقم على عنوان بريدي.
أنت رقم على لوحة منجمية لسيارة قد تملكها...
أنت لا تعدو أن تكون مجموعة من الأرقام من مصفوفة أرتميتيكية.
أما في بلدتك أو قريتك فأنت هوية إسم ولقب وإسم أب وجد وعرش... أنت كيان... وجود... مزاج... انفعالات... فرح... حزن... وغضب معلوم عند كل من يشاركونك البلدة.
العلاقة بين التفاعل العاطفي والاندماج الروحاني. فالعبارة التونسية "نروح" التي تعني العودة للديار لم تأت من عدم بل هي رجوع إلى الروح. فلا روح خارج مسكنك الأول. تعود إليك روحك حينما تعاود البلاد. فخارجها أنت جسد فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق