البدوية
كل يوم اثنين، يغلق تاجر حينا حانوته ويهجر المدينة إلى دكاكين الأرياف البسيطة المصففة على حافة الطريق، محالّ تستخدم كمقهى طائش بين أشجار الزيتون والليمون وطوابير الهندي البربري. أصبحت مع تلوث البيئة و المجتمع ، وجهة كل التائهين الحالمين الذين سئموا الحياة الحضرية. انها متواضعة وأغلب الزبائن عابري طريق وفلاحين وكادحين وعاطلين على العمل.
كان شريط كاسيت قديم يعزف أغنية عتيقة من تراث الريف.
"ما هي حبة الغبار التي أودعت في،
حتى اضطرب جسدي هذا الصباح"
انقطع صوت المغني بسبب قدم الشريط أو تعب الجهاز أو لأن الأغاني مثل المواسم يجب أن تتلاشى مع مرور الوقت. ترنحت الكلمات مثل نظرات المتسولين الذين يجرون خطواتهم على هذا الطريق المهجور.
نظرت إليه عينا المرأة ذات الوجه المملوء بالبقع البنية مثل العيون الزجاجية لتمثال في ضريح متهدم مهجور على جانب الرصيف.
صوتها الخفيف والناعم يتماشى مع رشاقة جسمها...
ماذا تريد أن تشرب؟
كالعادة كوب من الليمون المعصور... ونرقيلة برائحة العنب والياسمين.
تبسمت له وكأن مكانها سريالي في محفل ذكوري مثل هذا أين لا توجد رائحة أنثى إلا الذباب والنحل المتهجمين على موائد المستهلكين.
في هذا العالم من يستطيع أن يتخيل ذلك؟
حتى بالنسبة للرجل الأكثر خبرة لا يزال هناك شيء مجهول ليتعلمه.
بقلمي عبد الفتاح الطياري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق