من لهذا الزمان :
في تاريخ دولة الإسلام ارثٌ طويل من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون ، تتعدد مذاهبهم وتكثر مشاربهم ثم يكون وهنهم وضعفهم وتساقطهم مثل فراش مبثوث، مُتفرق جمعهم، مُشتت شملهم ، مُختلف سبيلهم وغاياتهم ثم يكون سقوطهم تحت نعال عدوهم فيدوسهم ويمحقهم ويزدريهم ويسومهم العذاب ،،
وأمام كل فتنة عاصفة ، صفياً يصطفيه القدر ، يقوم بالأمر وينهض بالعزم ولكل زمان رجال
ولله در صاحب رسول الله وناصر دعوته والخليفة من بعده الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، رأى العرب ترتد والبلاء يشتد والضلال يمتد فما وهن ولا هادن ولا ضعف
وجالد بالسيف حتى رد المرتد وقوم المعوج وقمع الضلالة ولم ينكر بعده الزكاة منكر ولا صد عن فرض الصلاة مستكبر ،،
وكانت فتنة المغول فقيض الله لها قطز يوم عين جالوت ، وكانت محنة الصليبيين فأخرج الله لها صلاح الدين يوم حطين
وكادت الأندلس أن تسقط في بداية أمرها فأرسلت المقادير لها عبدالرحمن بن معاوية ، ثم عادت للخفوت فعالج وهنها الحاجب المنصور ، ثم انحدرت الى الهاوية فتصدى لمحنتها يوسف بن تشفين ثم خُتم لها بالضياع والشتات على يد ملوك الطوائف
وزمانهم مع الأسف يشبه زماننا ، وكبوتهم تشبه كبوتنا ومصابهم تشابه مع مصيبتنا وتهاوينا وضياعنا ، فالطاعة غائبه ، والوضاعة غالبة ، نزعم حب النبي
ﷺ ونزهد في سننه ونخالف مظهره بل وقد يمقت بعضنا السمت والشكل ويسخر منه ونعرض عن أوامره ونهون منها ونزدريها ويقول الله عز وجل ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾
ولسان حالنا أمرنا ﷺ فعصينا ونهانا فأتينا وزجرنا فهونا وتهاونا
فمن يذهب الى القدح في الأسانيد وبهت الأحاديث وإنكار الثابت والمعلوم بالضرورة الى حيث الفضاء الرحب للأهواء والغرائز والموبقات والمعاصي
ومن يتشدد ويتطرف فيمرق من الاعتدال والوسطية الى الجمود والانغلاق وكلا الفئتين أضر العباد
وبسبب التهاوي سقطت الأندلس وتبعتها فلسطين وسار على الدرب العراق وسوريا والسودان والصومال وليبيا وكثير من أقطار امة الإسلام التي زاغت عن مشكاة النور التي كانت تبدد الظلمات في الصدور ،
فمن لهذا الزمان فيداوي الوهن ويجابه المحن ، ويجمع الشارد ويوقظ الخامد ويقمع الفاسد
من لهذا الزمان ليجبر النقص والكسر والذل ثم يمضي فيجتث خبائث العلل بعد أن بلغ الليل غايته من حالك الظلمات
قال الله عز وجل :
"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"
وقديماً أنعم الله على بني إسرائيل فبعث لهم طالوت ملكاً
وزاده بسطة في قوته وعلمه
فنصرهم به ولم يقاتل معه الا قليل ، فعسى ربنا أن يصطفي للأمة مخلصها فيكون به صلاح البلاد ونفع العباد اللهم آمين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق