الأربعاء، 10 يناير 2024

**ثقافة الفتوى**
بقلمى : د/علوى القاضى.
... فى الٱونة الأخيرة ظهرت علينا طائفة جديدة من المتسولين ليسوا بالقلة ولكنهم كثر يتصدرون الفتوى فى كل مناحى الحياة
... ومن المؤسف أنهم لايعلمون شيئا عما يفتون به وليس لديهم قاعدة علمية يستمدون منها ٱراءهم أويستندون عليها
... وهم يتخذون من الفتوى مغنما من الدنيا ، إما منصب أوجاه أوسلطان أومال 
.. ونسوا أوتناسوا أنهم يبيعون ٱخرتهم بدنيا غيرهم
... إذا جالستهم يتكلمون معك فى كل مناحى الحياة بجهل طبعا 
... يكلموك فى الدين وكأنهم أنبياء ورسل  
... وفى الطب وكأنهم أطباء 
... وفى الهندسة وكأنهم مارسوها 
... وفى القانون وكأنهم رجاله وهم بعيدون كل البعد عن العدالة
... وفى السياسة وكأنهم مرسلون من السماء ليحكموا العالم 
... رغم أنهم يعلمون أنهم يضيعون حقوق الناس ويفسدون فى الأرض ويضيعون الأمانة ولا يعبأون بظلمهم لغيرهم
... هم من باعوا ٱخرتهم بدنيا غيرهم
... والأمثلة كثيرة لكنى أترفع عن ذكرها  
... ويحضرنى فى هذا المقام قصة متداولة فى كتب التراث :
... ‏كانت العرب فى الجاهلية إذا اختلفوا فى أمر يحتكمون إلى رجل يقال له ( عامر بن الظَّرِبِ العدواني ) وكان ( مشرك وعلى جاهليته ) ، وقد كان مشهورا بالحكمة والموعظة الحسنة
... ‏ذات يوم زاره وفد من إحدى القبائل ونزلوا ضيوفا عنده وقالوا له : يا عامر أفتنا :
. . وجد بيننا شخص له آلتان آلة للذكر وآلة للأنثى ( أى أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية ) ونريد أن نُوَرِّثَهُ ‏فهل نحكم له على أنه أنثى أم نحكم له على أنه ذكر
... ‏فمكث عامر بن الظَّرِبِ ( المشرك ) أربعين يوماً لايدرى ماذا يقول لهم 
... ( رغم أنه لو كان بيننا اليوم لأفتى لهم بأهواءه أوأهوائهم )
... ‏وكانت له جارية ترعى له الغنم يقال لها " سُخَيلة "
... ‏فقالت له فى اليوم الأربعين :
. . يا عامر قد أكل الضيوف غنمك ولم يبق لك إلاّ اليسير أخبرني ، ‏فقال لها مالك : 
. . إنصرفى لرعى الغنم ولكنها أصرت عليه 
... فلما أصرت عليه  أخبرها بالسؤال وقال لها : ما نزل بي مثلها نازلة
... ‏فقالت له الجارية :
. . يا عامر أين أنت أتبع  المَبَاَل
. . ‏أي : ( إن كان هذا الشخص يبول من آلة الذكر فاحكم عليه أنه ذكر وإن كان يبول من آلة الأنثى فاحكم عليه أنه أنثى )
... ‏فقال لها : 
. . فرجْتِهَا عني يا سُخَيْلَة فأخبَر النّاس
...  وفى هذا المقام ‏قال الإمام الأوزاعى " رحمه الله " معقباًً على هذه القصة :
. . ‏هذا رجل مشرك لايرجو جنة ولايخاف ناراً ولايعبد الله 
... ويتوقف فى مسألة أربعين يوماً حتى يُفتى فيها ويتحرى الدقة والصدق فى فتواه
.. ‏فكيف بنا ومنا من يرجو الجنة ويخاف النار 
.. كيف ينبغي لأى منا  أن يتحرى إذا صُدِر للإفتاء أو إذا سئل أمراً عن الله عز وجل كذلك 
... وفيها حكمة أخرى أخى الكريم :
. . ‏أن لاتستصغر أحد 
. . ولايصدنك عن أخذ  المشورة والرأى ممن تراه أهلاً لها مهما علا قدرك وارتفع مقامك
... اتقوا الله ويعلمكم الله
... اللهم ألهمنا الرشد
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق