الأمة التي كان قائدها محمد ﷺ
كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسعون الى حلالٍ مُيسر ، قد مهد الشرع السبيل الى يُسره ، وكان الرجل يُزوج لدينهِ ولخُلقهِ، ويُعان على أمور العفاف ، فيخطب الحرة الشريفة
ولو بخاتمٍ من حديد ..
وكانت الفتاة في خدرها مصونةً عفيفةً لا بأس إن تعلمت وتفقهت ووعت أمور دينها ودنياها ، فرياحين وبساتين الأدب والشعر والحكمة اتسع مجالهم الرحب للنابغاتِ والشاعرات والأديبات ، مثل الخنساء و سلمى الأخيلية والسيدة بنت السادة سكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنها،،
وكانت أبواب الفواحش مؤصدة مُغلقة مُغلظة، ومن تجرأ عليها فالزجر والتعزير والعقاب وكف الأذى بالسياط والتأديب والتهذيب ، وكانت الصحابية إذا تأيمت تسابق الى خطبتها كبار الصحابة بعد انتهاء عدتها، ثم مضى بنا الزمان وغلبنا الهوان فلم نلبث أن اقتفينا أثر الغرب حتى ماجت الغرائز وفسدت السرائر وغلب الهوى على النفوس، ولم تعد البيوت مكنونة مصونة مأمونة في حلٍ من أهل الزيغ كما كانت في صدر الإسلام ،،
وما حاجة من طلب اللؤلؤ الى البذل والجهد والمهر وقد أمهر الشيطان غرائزه بالمكشوف منها وساقطة المتاع وقبلها طاقت نفسه للطيبات من الرزق، إلى أن صرفه عن حلالها استحلالها، ودفعته النزوة لاستسهالها، فرأى الجواهر مبخوسة رخيصة مُبتذلة ، تركت موضعها العالي ومستودعها الأمين المصون الى سافل الدروب، قد خالط السبيل اليها طرقات مُلتوية مُعتمة، مُلوثة بلعابٍ سال، وموصومة بجدارٍ مال، فلا قدوة ولا دين ولا ميثاقٍ متين، وإنما حبائل للشياطين ونسيج هوى للملاعين وكلهم بها يغرر وهي تعرف منهم وتنكر، حتى اذا استوى الصيد ألقاها صيادها على قارعة الطريق الذي التقطها منه، وقد كانت مثيلاتها من قبل في عصور مضت مُكرمات في ديباجهن، لا يعرف باب الدار لهن ظلاً ، وكان أكثر ما يتمايز به المجتمع المسلم هو يُسر بلا عسر، فولي وأربع شهود عدول وقليل مهرٍ وزيجة مباركة بلا تعقيد، لهذا لم يمس ديار الإسلام وصب ولا نَصب، فكل مجتمعها كان طاهراً، وكل بستانها مضى الى الحضارة مُزهراً
و في الوقت الذي كانت أوربا تتخبط بين بيوت الهوى ومعتقد رجال دينها في عصورها الظلامية تلك قضى لشعوبها بأن استعمال الماء في الغُسل يجلب المرض ويهدم الجسد، بينما بلاد مشرقنا الإسلامي في المقابل ترفل عزاً ومنعةً منيرة مزدهرة قد سهلت الحلال وجعلت الحرام درباً من دروب المحال، في وقت كان غيرنا من الأمم يعيشون عصوراً متأخرة طمسها الجهل وغشيها التزمّت والتخلف بينما كانت بلادنا المنارة والحضارة وقبلة العلم والعلماء.
اقتفوا أثر نبيكم ؛ ففيه خلاصكم،
ابحثوا في ماضيكم ؛ ففيهِ قبس من نور في تلك العتمة التي لا يعلم مداها ولا مقرها ولا مستودعها إلا ربكم عز وجل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق