الخميس، 25 يناير 2024

حلوى 
عندما تستيقظ، تعتقد أنها سمعت بابا يغلق وجرس يرن. 
كل شيء هادئ، الآن. 
  لاحظت أن معدتها تؤلمها. تلف ذراعاها حول بطنها وتمسح عليه.
تجلس على الدرج بجوار حقيبتها المدرسية وتخرج علبة من الحلوى.
ومن خلال النافذة الكبيرة في الردهة، ترى الضوء الأصفر الصادر عن المصباح الصغير في غرفة المعيشة. والدتها تجلس على الأريكة وجارهم يجلس بجانبها.
باب الغرفة مفتوح، ولكن هنا في الرواق، يعم الظلام.
حولها، تجمد الهواء. تسربت قشعريرة إلى بدنها فارتعشت... هناك كتلة في حلقها تمنعها من البكاء و الصراخ.
دون تفكير... تتدفق الصور بلا هوادة أمامها...
والدها في الحجر الصحي بالمستشفى... ضحية مرض السل،  أصابه وهو متغرب ليوفر ما تتطلبه حاجيات عائلته. 
أخوها، قزم لم يكبر...
وهي أجهضت سرا...
جارهم يعانق أمها. يداعب وجهها وهي تبكي...
لم تصدق...
هذا لم يحدث.
تنظر وتلتهم الحلوى...
 تأكل... تأكل... وتأكل.
بقلمي عبدالفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق