الخميس، 22 فبراير 2024

قصة قصيرة :

                         حياة منفلتة

يقلب بين ثيابه المبعثرة عن بدلة لائقة. جلها متهالكة..أخيرا رقع الأمر بالكومبليه الذي أمضى به ذلك العرس المشؤوم...
 خرج من جلسة الحكم وهو يفكر في تحسين مظهره الخارجي وقد بدت آثار الاهمال عليه! يفتح الدولاب من جديد للجرد المفصل هذه المرة، ومعه صفحة وقلم :
 يلزمني حذاء، حزام، سروال، قميص، سترة،معطف، وكثير من الجوارب؛ يبتسم : وبالطبع زوجة!
وهذه لا تقبل الترقيع... ولكن ليس قبل.........
  هدوء يخيم على لحظته الجامدة تلك.........فجإة يسمع مواء قريبا؛ يدخل للمطبخ يلقي نظرة؛ يعود وفيه يده صحن يتدفق بالفضلات.
.يفتح الباب...لم يجد القطة!. انتظر قليلا لعلها تظهر؛ واذا بشبح يخرج عليه من قلب الظلام؛ يلقي بالصحن من يده فزعا؛ يتلقفه الكلب الأسود الجائع بحركة بهلوانية سريعة ويختفي...
يغلق الباب؛ يقف لحظة ليسترجع أنفاسه، ثم يسافر! ..  
لم يحمل معه شيئا يذكر؛ مجردا من الهاتف ومن الهوية ومن كل الأغراض الثقيلة، إلا من نظارته وبعض الأوراق النقدية يسد عليها في صرة يدسها تحت حزامه؛ يتلفت يمنة ويسرة؛ ينتابه احساس بأن العالم يراقبه ويتجسس عليه؛ ينزل متلصصا من هناك إلى طابق تحت الأرض؛ تنبعث منه روائح لحوم آدمية طازجة وتمور مخمرة؛ يلبد في ركن مظلم في محاولة للتمويه؛ يهم بعد انفراج الأجواء بالانصراف؛ تستوقفه امرأة شقراء جميلة يحيط بها كلبان أسودان متوحشان : الحساب من فضلك.
بكل فرح؛ يدخل يده في جيبه،وبصره مركز على لافتة مكتوب عليها : كبرى ليالي زمان..
أليس الدخول عندكم بالمجان؟..
يخضع للتفتيش والسلب..
يخرج من هناك سالما متهللا..!
تسأله زوجته في الصباح : لماذا كنت تضحك وأنت في سابع نومة؟
أصمتي... إنها أوراق مزورة......!
_____________________
بقلمي : محمد أبو الفضل سحبان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق