الثلاثاء، 20 فبراير 2024

قصت عشق لا تنتهي بيني وبين ساحرة الشمال .
في ذات يوم مغبر من أيام الصيف الحارة الذي يلهب اوصال الحياة عزمت الرحيل  
ومن هناك بدأت رحلتي ألى الشمال .
توجهت شمالا إلى أحد المعابر الحدودية فبدأت أول خطا رحلتي في عالم المجهول .
بعد انتهاء إجراءات المعبر دخلت الى عالم جديد استوقفتني الطرق ونوع المركبات ، كأني اجتزت حاجز من الزمن وليس بوابات معبر من بضع مئات من الامتار .
تصادمت الصور مابين هنا و شكل الحياة خلف الحدود .

ركبت الحافله (دولميش ) هكذا هو اسم حافلات النقل الداخلي في بلاد الأناضول .
كانت الحافلة نوع مرسيدس أنيقة جديدة نظيفة شيء يبعث في النفس الغبطة والهدوء .

وصلت الى كراج باصات السفر (أوتوكار ) قطعت تذكرة سفر الى مدينة اسطنبول تحرك الباص و بدأت تتسلل ألى نفسي نسائم الحياة .
طرق وطبيعة ولمسة ابداع متقنة لا تخطئها العين للجهد المبذول ممن عبد الطرق والجسور وشق الانفاق .
لم اسمح للنوم من الاغتراب من عيناي كنت اعيش
عطش عميق للطبيعة وروعة المسير في عباب الحياة .
كنت اجمع بين شكل بلادي وما تعيش عيناي على وقع ما تراها ، لم يتغير مستوى الاتقان والابداع في جميع الطرق من البوابة حتى وصولي اسطنبول ليس هناك حفر ولا يحصل ارتجاج في المركبات وليس هناك منحنيات خطيرة والجبال التي تقف شامخة مع الاشجار على طول جنبات الطريق حتى جروف الجبال كانت مقطية بالشباك لكي لا يقع على حين غرة بعض الصخور وبعضها يكون مشغولة بالإسمنت بشكل فني جميل .
ما هذا هل أنا احلم وكم تلاطمت في نفسي أمواج الصمت عندما أضع شريط بلادي وهي تقف بخجل أمام سحر الطبيعة وما ابدعت يد الأنسان .
وكأنه حلم ، اختلس النظر ألى الوجوه التي تسافر معي ابحث عن أحد يشبهني لكنها غريبة عني وجوه يملأه الأمان السكينة عليه مسحة الطمأنينة وانا وحدي من يعيش الصمت ارسم في مخيلتي صور لشكل الذي سيكون عليه المجهول .
وصلت الى اسطنبول بعد رحلة طويلة على صراط الحياة وكم شكرت الله الذي رزقني السفر إلى اسطنبول .
كنت متعب جدا وغريب لا أحد يفهم لغتي مع أني أجيد بعض المفردات الانجليزية لكنة لم تلاقي القبول عند جل سكان بلاد الأناضول .
تمكنت من الوصول ألى فندق في منطقة اغصراي لحسن الحظ ،عمال الفندق يجيدون التحدث بالإنجليزية .
أخذت غرفة في الطابق الرابع .
كنت مرهق ومتعب ألى اقصى الحدود ، تعب جسدي وفكري ونفسي مزيج من الألم والصدمة والفرحة والعيش على وقع المجهول. 
احسست بثقل الموقف كوني غريب لكني ذهبت الى غرفتي واخذت حمام ساخن ونمت نوم عميق .
صحوة في اليوم التالي بعد نوم طويل كانت الساعة الثاني عشر ظهرا كوني نمت من الامس عند الساعة السادسة عصرا ،
كنت اشعر بجوع شديد ورغبة عارمة لشرب الشاي توجهت الى مطعم الفندق وتناولت وجبت الغداء وحملت معي كوب شاي كبير .
اشعلت سيجارتي وتوجهت الى النافذه وفتحتها .
يا إلهي أنها تمطر و طيور النورس تحلق في السماء ما هذا يا إلهي ، مطر في فصل الصيف أخذت نفس عميق من سيجارتي وعلى حين غرة سالت على وجنتي الدموع ،بالأمس كنت في الصيف الملتهب و الأتربة والغبار كيف ذلك وما هذه الحياة هل هي حقيقة أم انها زوبعة اوهام مددت يدي يا إلهي انها حقن تمطر ونسائهم تبعث في النفس لحن من سمفونية الحياة ، مستغرق مع صوت النوارس وحبات المطر و نسمات السكون انفتحت نافذه في البناية المقابلة لنافذة غرفتي و إذا بتلك السيدة شبه عارية فقط ستيان أحمر و كيلوت أحمر ، يلف خسرها بيديه ذلك الرجل شعرها طويل تبتسم له وهوا يبادلها الشعور توقفت حواسي جميعها عن العمل ،ومن ثم عاد النبض و بدأت تدور في رأسي الافكار عن هذا المنظر والإحساس ، فما كان مني ألا إن اغلقت النافذه وسحبت الستار ، حائر لا أدري ما اصابني اهو خوف أم صدمة أم هو عزف على وتر الحياة .
ما هذه الحياة يالله كيف يعيش أنسان الشمال،؟
اشعلت سيجارة ثانية لكن نفذ مخزون الشاي ، قررت النزول و الولوج في ثنايا اسطنبول ارتديت ملابسي ونزلت الى الشارع .
بدأت التأمل في وجوه الناس و موضه الزي واللباس انظر الى الابنية وكم استوقفتني توزع المساحات الخضراء شوارع نظيفة ترص جنباتها في توزيع ابداعي للمساحات الخضراء وحدائق منظمة تنظيم راقي من حيث التصميم والنظافة والاهتمام ولا تكاد تخلوا حديقة من وسأل الترفية للاطفال .
ادركت اننا نعاني في بلدنا من التصحر الاسمنتي .
اصبحت مدننا عبارة عن تراكمات اسمنتية خالية من الحياة انها صحراء بكل ما تعني هذه الكلمة من معنا .؟     
استوقفتني ثقافة النظافة من الإنسان إلى مرافق الحياة . 
كنت أمشي بين طيات الحياة كل شيء جديد على مخيلتي التي تكنز صور ثقافتنا ونوع حياتنا وشكل بيوتنا وزي أهلنا .
أمضيت يوما مليئ في الاستكشافات والصمت .
بعد يومين بدأت ابحث عن عمل وكان الأمر شبه مستحيل .
كانت اللغة هي من تغف حاجز صد بيني وبين الناس .
لمست تشدد من الاتراك للغة التركية من النادر أن تجد احد يتحدث لغة ثانية .
بعد عشر أيام نفذ مني مخزون النقود لم يكن بالحسبان أني لن اجد عمل وكنت استند على بعض المفردات من اللغة الانجليزية لكنه بلا معنى أمام تشبث الاتراك بلغتهم الأم .
صرت على حافة التسول بدأت انام في الحدائق اقتصد جدا في نوع وعدد الوجبات حتى وصلت الى وجبه واحدة في اليوم .
ما اذا افعل لم اجد عمل ولم يعد لدي شيء يكفي لكي اشد الرحال عائدا الى بلادي .
لكني في قرارت نفسي كنت مستبعد فكرت العودة كان هناك نداء خفي يشدني ويهمس لي بأن هناك أمل بشيء جدي .؟
في ذات امسية كنت جالس في احدا الحدائق لفت انتباهي رجل مسن يلبس نظارة يتحدث بالهاتف باللهجه العراقي .
كم شعرت في غبطة تتسلل الى نفسي عندما سمعت المفردات وعبارات الصوت .
            
يتبع....  
بقلم الكاتب ، محمد العاشق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق