منذُ غِبْتَ و الضجر يسكنني
إلى من أشكو حالي أيها المطر ؟
اِشتكيْتُ أنا واِشتكى صديقي أُندري
واِشتكت الحُقول وبكت الطيور
وفي ريعانها ذبلت أجساد الزهور
وبهائمٌ مُتعطشةٌ لرؤياك
ومزاريب لا تستحمّ..
إلا في حضرة محيّاك .
كنا نرقص على إيقاع زخاتك
في أحضان البادية الخضراء
وحين يزورنا ابنك الثلج..
كانت أمهاتنا.. تستقبله بالزغاريد
وتقدّم له الحليب و الثمر
فَـمن غيّر صفو ميزاجك
يا سيدي المطر....؟!
كُنْتَ وَفيًّا لـِ فصل الشتاء..
ومُتواضعا ..تصل الرحم مع خالكَ الربيع
تمكث أسبوعا عنده و أكثر ..
وكنتَ تزور الخريف بسيارتِك السوداء..
وقبيل الغروب..رأيتك تحتسي فنجان قهوتك
مع طيور النورس على شاطئ البحر.
جميلٌ أنتَ كشهر الصيام
ونسيمك العليل ينعشني
وطفلتك العنيدة..تجذبني
كانت تَرشقني بالحجارة
حين أناديها بِـ "حبيبتي" .
كان جدي عاشقا لقطرات المطر
وللغابة والأرض
وكنتُ إليها أرافقه وأنا طفل..
وكانت البهائم يصعب عدّها بأصابع اليد
وكانت المروحيات تحطّ على كتف الربيع
كنتُ أتعجب كل العجب حين أراها..
فأنا في ذلك العُمر لم أرَ المروحيات
إلا في أخبار تلفازنا القديم
حين تُوّزع الإعانات المَلكية
على أهل الجبال..
غاب المطر..
وراح معه زمان العشب والزهر..
وأصبحنا في حيرة وضجر
فَـ لماذا تُكثرُ الغياب أيها المطر ؟!
ألم يُخبرك القمر أنّ المغربَ في خطر...؟!!
بقلمي 🖊️ محمد بركاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق