الثلاثاء، 20 فبراير 2024

الدرس الأخير.
رأينا النور أنا وصديقي في قرية بعيدة عن الحضر في صيف سنة واحد و خمسين، درسنا الفلسفة معا، تخرجنا من الجامعة معا، عطلنا على الشغل معا، هاجرنا معا، تفرسنا وجوه المارة معا، و عملنا في حظائر تعبيد الطرقات معا، و سكنا في ثكنات موقع البناء المتنقل معا، كوخ يرافق تقدم اشغال إنجاز الطريق السيارة الرابطة بين مرسيليا وتولون بجنوب فرنسا كوت دازور. كنا في عزلة على الجمال الأزردي، المتنزه السياحي المشهور، قبلة الزائرين من أغنياء العرب.
كنا ما يسمونهم رحل الطريق.
كان وجعنا واحد.
كنا نبكي حزنا على عجزنا للوصول إلى مآربنا. و كنا كذلك ، نضمد جراحنا في ترانيم من الطيف الروحي وفكرة "غدا سيكون أفضل"
وفي ليلة يسكنها التعب والحنين، و نحن ملتقيين على سرير صنعناه بأيادينا من خشب الحظيرة ، افضى لي سره : 
كان أبي عجوزا على وشك الموت. قبل أن يغادر دنيانا إلى الآخرة، قرر أن يلقن أفراد عائلتنا الذين كانوا مجتمعين عند سريره، درسا أخيرا. فقال لهم:
"عندما كنت صغيرا وحرا، ومنعما بخيال لا حدود له، حلمت بتغيير العالم.
ومع مرور السنين، أصبحت أكثر حكمة، أدركت أن العالم لن يتغير، لذلك خفضت أهدافي إلى حد ما وقررت تحويل بلدي فقط. لكنه يبدو أيضا غير قابل للتغيير.
وأنا أقترب من الشيخوخة، وفي محاولة يائسة وعظيمة، قررت أغيير عائلتي فقط، تلك الأقرب إلى. ويا حسرتاه! لم تكن تريد سماع أي شيء أيضا!
والآن، وأنا مستلق على فراش الموت، أدركت فجأة: لو أنني غيرت نفسي، لتغيرت حتما. ومن خلال أفعالي، لكنت قد ألهمت الآخرين للقيام بتغيير أنفسهم ومنها تحسين بلدنا ومن يدري ربما حتى تغيير العالم!
و ادركت بعد تفكير عميق، إذا اردت تغيير العالم، ابدأ بنفسك. و إذا أردت أن تكون لحياتك قصة رائعة، أدرك أنك المؤلف وأن لديك الفرصة كل يوم كتابة صفحة جديدة. فقبل أن تحاول غزو العالم، ابدأ بقهر نفسك.
هذا هو درسه الأخير ، لقد فارقنا بعدها باسبوع. فعلى روحه السلام أبو عائلتنا التقي. 
أخذنا النوم حتى الصباح و في الغد ، عدنا إلى واقعنا... أشغال ثم اشعال... بحثا على المال.
عبد الفتاح الطياري
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق