الأحد، 24 مارس 2024

من تكون أنت أيها الأحمق ..
أنا __________..؟
 تذكر جيداً ما سوف أقوله لك ..
أنا أمتلك قدراً كبيراً لا بأس به من الوضوح و الجرأة التي تُخوّلني أن أقول وبكل ثقة أنا إنسان               
  ،، فاشل .. 
فاشلاً في تمرير خيط رفــيع من الحرير داخل ثقب إبـرة لأرمم بها سعادتـي في الأوقـات العصيـبة هذه ..
 حتىٰ أنني لا أُجيد البُـكاء في مواطن الحزن و الألم ..
 أو ربما العثرات والمحن التي تـتساقط على عاتقي من السماء الآن ..
حاولت مراراً و تكراراً أن اُمرر السعادة من داخلي للقلوب التي تحتضر و تنزف آلاماً  
فلم أستـطـع .
إذن أنا جدير بالثقة
أن أقول أنا إنسان 
،، فاشل _ ..
فاشلاً لمجرد أنني لم يكن لدي حس الفُكاهة لمداعبة طفلتي الصغيرة وهي تبكي غيابي
 و رحيلي الدائم .
فاشلاً في مخيلتي .
بل حتى في كتابة تلك الرواية الرديئة.
يبدوا أنها كذلك وبالفعل .
  ف كونها رديـئة فأنا فاشل في كل شيء ..
لكنني:
 غُصتُ أبحث في أعماق ذاتــي .
 أنبُــش قـعر مُخيلتي .
اُُهـرول نحـو الماضـي البـعيد .
 لأجلس بجانـب طفولتي في مكان ما ..! 
حيث يعـتلي فق رأسي سقف من الظـلام الدامس . 
نتـناقـش فيما إذا كنتُ لازلــت أحمل بداخلي ملامـح الطفـولة .؟
ام أن الحياة تركت وجهاً عبثة به الدروب والطـرقات وجعلت منه تضاريس 
حادة وقاسية لمن يبصروني ..
إن وجه البؤس يُتقن معرفـة ملامحي جيداً 
وإن كنت أرتدي قناع السعادة في مراسم الفرح ..
نفذت كل محاولاتي للبقاء صامداً في وجه مخاوفي ..
أستنزفت كل طاقـتي
لأستحضر طفولتي ونجلس سوياً علـى أعتـاب حاضري ومستقبلي . 
 هذا شيء يصعب على الكثير فعله ..
هذا الحـدث مليء بالغموض .!
بل حتى كهنة آمون والمعبد لا يستطيعون
حل اُحجية تلك الفعلة الشنيعة التي اقترفتُها .
بل لا يستطيعون حتى الإقتراب من فك لغز طلاسم العبور لهذا العالم الخفي . 
ولكن :
كان النقاش جاد ومشـوق مع أنا .        
أستشعرنا سوياً 
الثياب الرثّة والبالية على أجساد الماضي والحاضر أيضاً ..
تحدثنا عن كل شيء .
 بطُنُنا و الجوع المُفجع والحرمان .
يا أنا ___ ..
هل؟ تتذكر الأيام التي إلتهمة قطعة كبيرة من أحلامنا حين ما كُنا نرقُد 
و نلعب سوياً مع الوحدة والعزلة بجانب الألـم ..
 البيـت الجميل الذي تسقط من أشجار أسوارهُ ورود تُخـبرنا عن السراب الصامـت في عالـم يَعج بالضوضاء والأصوات الصاخبة .
هل تتذكر يا أنا .!
 حين ما كنت تستيقظ 
مفزوعٍ من صرخات معدتك ..
 واضعاً السبابتان في أذنيك .!
تسأل أُختك الكبيرة متي سيأتي أبوينا من العمل بالطعام ..
 كنت تتجرع جوعاً..
كنت تنزف آلاماً ..
كنت تصرخ حرماناً 
وكنت أشعر بك دائما.
لأنك كنت ومازلت أنا . 
أنا الذي لطالما رقصت على جراح عفويته أسنت المُهندي .
هل تتذكر هذه الأيام ..؟
ولا تقل لي أنك لا تتذكر أن أختُنا الكبيرة كانت تطعمُنا حناناً و تحتضن وحشتنا 
و غربتنا على أعتاب سقف منزلنـا الهش ..
أنا أتذكر هذا جيداً .
أتذكر كل شيء . أتذكر جميـعُـها دون إضاعة فقرة واحدة من هذا الذُل المفجع الغير مقيد بحدود .
حتى أنني أتذكر جيداً الصراع الدامي بيني وبين أشباهي ؟ على من يفوز بالدخول في رحم الموت .
في ذاك العالم المليء بالصراعات ..؟
 أنا من ربحت بـتلك الرحلة المصيرية .
ولا أدري كيف هذا تم .
أغلقت حينها أبواب الجحيم ورائي إلى هذا العالم المجهول .!
يبدوا حِينها أنني كنت من السباحين المهرة . 
أو ربما نجحت بطريقة خبيثة لتتكون معاناتي داخل جدران 
الوحدة والفراغ المُـطلق .
أود العودة دون أن لا يفتقدني أحد .
أريد أن أكون أنا الخاسر من بين هذا الكم الهائل من اللاعقلانيين .
أو لا أكون .
ولكني هُـنا الآن أقوم بدوري في هذا السيناريو الحافل بالفشل .
أريد أن أحتضن تراب قبري حاملاً أثقال ذنوبي على ظهري لينتهي هذا الصــراع ..
ولكن هل بهذا سينتهي كل شيء .! 
هذا ظن ،
ولكن تعجبتُ من رحمة الله بي .
و محـو الذنوب التي حجبت ضوء الغفران 
لتشرق أنوار الرحمات الإلهية في الملكوت 
مراتٍ تلو الأُخرى ،
بقلم:عمـــرو محمد درويــش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...