الاثنين، 15 أبريل 2024

مذكرات السيدة "حرة" الصفحة 4 و الأخيرة.. 
طريق الحرية
منذ فراقها من زوجها و اصدقائها، تركت "حرة" يومياتها مفتوحة على طاولة غرفة المعيشة. 
ماضيها ، كل ماضيها ، صار الآن خلفها
و لاول مرة ترى النور يرافقها...
انتهت العتمة.
و الشهر الماضي كتبت : 
"منزلي الذي سميته "السلم" رائع كما تمنيت، نباتات الطماطم المتأخرة لا تزال تنتج في الحديقة. كل انواع الورد التي غرستها اينعت. كل يوم يتم تحسين تفاصيل صغيرة في المبنى. اتصلت بمطبعة في العاصمة لنشر جريدتي الشخصية. إنني أنظر إلى الناس بشكل مختلف منذ أن أصبحت السيد الوحيد لمصيري. أتعرّف على أشخاص غرباء عن فلسفتي و سياسيتي... إنهم لطفاء جدا.
أتعلم الحياة من جديد... أكثر انفتاحًا وتسامحًا ومسؤولية واحترامًا... أقوم بزراعة الحديقة أكثر، وجميع منتجاتي عضوية. احب عملي، توتر أقل ومال أقل، ولكن حان الوقت للاستمتاع بالحياة والوجود قليلاً.
" بدأت بكتابة صفحات مقاومة جديدة مرة أخرى عن فلسطين وفيتنام وكوبا... وأصبحت معارضتي للسياسة الأمريكية حادة وخبيثة دون أي تنازلات. 
تمت دعوتي على شاشات تلفزيونية عدة مرات للتعبير عن آرائي. 
علاقتي بعائلتي منذ طلاقي تكاد تكون معدومة باستثناء ابني وأحفادي الذين أخصص لهم كل أيام السبت لاستقبالهم... معهم أكتشفت الطفولة من جديد...
 تتأمل حرة نصف الورقة على اليسار الذي بقي أبيضاً... تفرك جبينها، تنهض لتحضر القهوة وتستأنف كتابتها: 
"يقول الناس أنهم لا يهتمون بالسياسة، ما الذي يمكنني تغييره حيال ذلك على أي حال؟ وهذا هو بالضبط الموقف الذي تفضله السلطات في الدول العربية."
 اخبارها قصص قصيرة مركزة و ثابته.
"يتجه الناس أكثر فأكثر نحو الدين. القرآن يمثل لهم شيئا آخر، يمثل لهم حياة عبادة قوية تدعو اهلها إلى أن يجادلوا عنها ما وسعهم من الجدال.... 
العواطف القومية و الدينية غزت كل البلاد تطمئن و ترضي فهي لا تشكك في الثوابت التي نعتوها بمعجزات...و لا من أحد يطرح اسئلة لتوضح ما يدرس.
الكل مستقر يبعث على الرضا. 
الاستقرار و عدم المبالاة تجعل منهم امراء ممالك الببغاء.
لا شيء يتناول النقد...الخوف عم النفوس...و السجن في رأس الزنقة... لقد انقطع الكلام.. و عاد السبات..
شباب اليوم أميون... حتى أنني تساءلت في نهاية الأمر عما إذا كانت لديهم ميول أنثوية...اسمح لي أن اكتب ذلك، بالنظر إلى الطريقة التي يتصرف بها ابني." 
 بدأت بالسفر حول العالم. كل زيارتها ثقافية. 
و قبل زيارة إسبانيا على خطى الأندلسيين، قرأت كتاب "كتالونيا الحرة" لأورويل.. خيانة.. خيانة..
 طرق باب المدخل وسمعت الباب يفتح ... إنه ابنها طبعا فهو الوحيد الذى يملك المفاتيح بعدها ، يسير نحوها ويقبلها على جبهتها ...
 - أمي، أشكرك على كل ما فعلته من أجلي... 
و يسلمها مظروفًا... تفتحه بسرعة... 
رحلة إلى كوبا... لقد بدأت تحلم بتشي جيفارا ومقاومة الكوبيون ضد الامريكان للان، تحلم بموسيقى البوليرو والحياة الحقيقية و السيجار..
 - شكراً لك يا بني الحبيب... لم أفعل شيئاً استثنائياً من أجلك. إنه واجبي كأم وهذاما كان .
استقامت وأغلقت دفترها وعرضت عليه الغداء في مطعمهم المعتاد عندما كان والده معهم... لكن زوجها السابق دفن مع ماضي مذكراتها... الفراق هضم جيدا... حررها. لقد شعرت حقًا أن عيون خفية تفحصها في تلك المكان... تجاهلتها. تبدو محرجة للحظة، ولكي تتظاهر عن الحرج، ترفع كأس عصير البرتقال وتخاطب ابنها وهي تصرخ بأعلى صوت و كانها تقتل الخوف :
تحيا كوبا حرة...رغم الداء و الأعداء والقدس ستليها بدون استثناء. 
تحيا النساء...
و لا تكون المرأة طليقة إلا بعد موت سيدها...
بقلمي عبد الفتاح الطياري
 تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق