السبت، 20 أبريل 2024

شناشيل / 
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
((( مع تجليات أوّليات الشعر و مصادره ٠٠ !! )))
" الشعر ديوان العرب "

" وايداه! ٠٠ وايداه! " ٠
   ٠مضر بن نزار ٠ 

عزيزي القاريء الكريم :
مازال حديثنا موصولا مع جنة الأدب و معيار الشعر العربي من خلال أولياته و مصادره ونشأته الغنائية و صناعة و فنونه و مذاهبه و مدارسه و اتجاهاته و تحولاته مع العصور الأدبية ٠٠
و قد كتبت بضع دراسات و عدة بحوث منشورة عن ماهية الأدب و فن الشعر بأنواعه من قبل ٠٠
و في هذا المقال أيضا بعد نظرات وتأملات ذاتية متوالية لتلك الفلسلفة الاستكشافية مع مسار التناغم تناولا للسليقة و الفطرة وروح التّعلم معا ٠٠
 مع منحنى معادلة الأخلاق و الفكر و الوجدان الذي يترجم لنا بواعث الإنتاج الأدبي الذي هو عنوان هذا الإنسان بين الواقع و الخيال تعبيرا و تصويرا لتلك الحياة التي تحمل منعطفا مؤثرا في إطار الصراع و الحلم في انطلاقة لها اتجاهات و تطورات نحو بناء معنوي و مادي شامل لكل ما يحيط بنا في تجسيد معالم الحقيقة بالكلمات التي تنطق بقيم الجمال و الإبداع مع فنون الأدب و يبقى الشعر سيدها بموسيقاه التي تغازل الروح بين ملامح الرؤية هكذا ٠٠
فأولويات الشعر العربي في الجزيرة ربما قد بدأت مع ثورة التمرد منذ أن وجدت القبيلة بين البدو و الحضر ٠٠
و من ثم يمضي الإنسان يحمل مشاعر توظف تلك الأحاسيس و البواعث من أعماق التجارب بالكلمات ٠٠
بداية من الحداء إلى الغناء ثم النشيد في الحرب و الحماسة و تتوالى صناعة الشعر حسب اللغة و التعبير و الخيال و الموسيقى ٠٠ و لذا تم ارجعه إلى قديما إلى مرثية( آدم وحواء ) في شبه أبيات شعرية عند مقتل قابيل لأخيه هابيل ٠٠

= ويقال إن أول من أخذ في ترجيح الحداء هو (مضر بن نزار ) فإنه سقط عن جمل فانكسرت يده، فحملوه وهو يقول: " وايداه! وايداه! " ٠
وكان أحسن خلق الله جرماً وصوتاً، فأصغت الإبل إليه وجدت في السير، فجعلت العرب مثالاً لقوله "هايدا هايدا" يحدون به الإبل. 
وقالوا في أصل الحداء غير ذلك كما في ( كتاب العمدة) ولكنهم لم يرجعوه إلى ما قبل زمن مضر، وهي أقوال لا دليل عليها، وإنما جاءوا بها تأويلاً للفظ الحداء عند العرب.

ثم خرجوا عن هذا الوزن في الحداء إلى وزن الأصوات في الحروب، إذ كانوا في ذلك لا يجرون على نظام كنظام الأمم المتحضرة، ومن أجل ذلك كان طبيعياً أن تكون تلك الأصوات القوية مما تشد به القلوب على القلوب، وهم لا يمدحون ٠

* و مهما يكون من تفسير :
فالشعر قديم في فطرة العرب ، ولكنا إنما نبحث في هذا الكلام المقفى الموزون، فهو بهذا القيد لا يكون شعراً حتى يكون قد استوفى صفة اللفظ، ولا يستوفيها حتى تكون الألفاظ قد مرت بها اللغة في أدوار كثيرة ؛ ونطقوا بهذا الكلام، و كيفية تم أجراه على ألسنتهم، كأمة و ليس تقليدا لأمم أخرى بالمخالطة و الجوار ٠٠

والعبرانيون قد يشترطون القافية دون الوزن، فيكون الشعر شبيها بالسجع عند العرب؛ فضلاً عن أن هذه الأوزان العربية ليست لأمة من الأمم ٠

= قال ابن رشيق في ذلك: 
"كان الكلام كله منثوراً فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها، وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة، وأوطانها النازحة، وفرسانها الأنجاد، وسمحائها الأجواد، لتهز نفوسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم، فتوهموا أعاريض فعملوها موازين للكلام؛ فلما تم لهم وزنه سموه شعراً؛ لنهم قد شعروا به، أي فطنوا له".

* و الخلاصة في أوّليات الشعر العربي :
لقد ارتبطت أولية الشعر العربي بذكر حرب البسوس ، تلك الحرب التي دارت رحاها بين قبيلتي بكر وتغلب منذ أوائل القرن الخامس الميلادي ، حيث ترجع إليها أقدم مجموعة من الشعر العربي التي تستند إلى مصادر صحيحة نسبيا ، لشعراء مشهورين في تاريخنا الأدبي كالمهلهل ابن ربيعة ، والمرقش الأكبر والمرقش الأصغر وجليلة البكرية و سعد ابن مالك والحارث ابن عباد و غيرهم أما قبل هذا التاريخ فيصعب فيه تحديد التاريخ الذي بدأ فيه العرب الأوائل ممارسة فن الشعر ٠
و عند هذا الحد تتوقف المصادر في البحث جملة و تفصيلا على الوضع المنهجي السليم دون تلفيق و افتراضات ٠

، إلاّ أنّ ما بين أيدينا من مادة لا يساعدنا على أن نجزم برأي في هذه الأولية و كل محاولة يبذلها باحث لتحديدها إنّما تكون من قبيل التخمين ٠

* و من ثم يقول مصطفى صادق الرافعي عند حديثه عن أولية الشعر :
 " وقد تصفحنا التواريخ العربية ، وأرجعنا ما نقلوه عن أهل الرواية وهم مصدر آداب الجاهلية و أخبارها ،
فرأينا أنّ ما كتبوه من ذلك إذا صلح أن ينقل فهو لا يصلح أن يعقل" ٠
= ويقول المستشرق نيكلسون إنه :
" من المستحيل أن نثبت بأي درجة من التأكيد ، التاريخ الذي بدأ فيه العرب ممارسة فن الشعر" ٠
= كما ذهب إلى الرأي نفسه كل من بروكلمان ، وكارلو نالينو .
و هذا عندما كنت أقرأ موسوعة تاريخ الأدب لأستاذنا الجليل د٠ شوقي ضيف رحمه الله ٠

و من خلال الأولية الزمنية للمحاولات الناضجة أو مرحلة القصائد ، فإننا نجد كثيرا من القدماء يخصون المهلهل ابن ربيعة بفضل ريادة الشعراء أصحاب القصيد ، و في ذلك يقول ابن سلاّم :
" وكان أوّل من قصد القصائد و ذكر الوقائع، المهلهل ابن ربيعة"٠ ويقول الإمام السيوطي :
 " أول من يروى له كلمة تبلغ ثلاثين بيتا من الشعراء : مهلهل " ومعنى هذا أن المرحلة التي سبقت حرب البسوس كانت مرحلة مقطوعات و أبيات متفرقة ، وهو ما أكد عليه السيوطي في قوله : " لم يكن لأوائل العرب من الشعر إلاّ الأبيات يقولها الجل في حاجته " ٠

و بعد رحلة قراءة و نقد وثائق في الشعر العربي ، فإنّ هذه النصوص ذاتها تلقى ظلالا من الشك حول ريادة المهلهل في إطالة القصائد فمن أوّل من أطال القصيد في الشعر العربي ٠٠

و قد ذهب القدماء في تعليل تسمية المهلهل – وهو عي ابن ربيعة – مذهبين : أولهما أنه أول من هلهل الشعر ، و ذهبوا في توضيح معنى الهلهلة مذهبين أيضا :
- فقالوا حينا : هلهل الشعر ، أي أرقه ( من الرقة).
- وقالوا حينا آخر : 
هلهل القصيدة بمعنى أطالها ، وهو أوّل من يروى له قصيدة تبلغ ثلاثين بيتا ٠
و نكتفي في هذا المضمار بهذه المحاولات كمقدمة و مدخل لمن أراد أن يستزيد ٠
وأولية الشعر الجاهلي بدأت عند العرب 
قبل الإسلام بحوالي 150سنة، إذ وثَّق الشِّعر الجاهليّ حياة العرب قديمًا، وتقاليدهم، ومعاركهم، ووصف طبيعة حياة البيئة الجاهليّة، وما تحتويه من جماد، وحيوان، إضافة إلى ذكر أسماء فرسانهم، وآبار مياههم، وغيرها من الأحداث، والمعلومات في الجاهليّة، كما اشتمل هذا الشِّعر على كل هذه الأنماط ٠

* ثانيا مصادر الشعر العربي :
-----------------------------
 جمهرة أشعار العرب
وهي لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي. وتضم تسعاً وأربعين قصيدة طويلة موزعة على سبعة أقسام، في كل قسم سبع قصائد، والقسم الأول: خاص بأصحاب المعلقات، وهم امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى، ولبيد، وعمرو بن كلثوم، وطرفة؛ والقسم الثاني خاص بأصحاب المجمهرات وهي لعبيد بن الأبرص، وعدي بن زيد، وبشر بن أبى خازم، وأمية بن أبي الصلت، وخداش بن زهير، والنمر بن تولب، وعنترة..

كتب الحماسة لأبي تمام و البحتري موزعة على عشرة أبواب أكبرها باب الحماسة و شعراء الجاهليين و الإسلاميين و العباسيين ٠٠
ثم كتاب الحماسة للبحتري مقطوعات قصيرة للشعراء أكثر ١٧٤ باب ٠٠
و لابن الشجري مختارات حماسة أيضا ٠
و كتابة الطبقات للشعراء

لابن سلام الجمحي و الشعر و الشعراء لابن قتيبة ٠
و كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه ٠
= ومن الكتب الجيدة التي تشتمل على شعر جاهلي كثير، كتاب "الكامل" للمبرد، و"البيان والتبيين"، و"الحيوان" للجاحظ و"أمالي أبي زيد"، و"أمالي أبي على القالي"، و"مجالس ثعلب"، وكتاب "المؤتلف والمختلف" للآمدي، و"معجم الشعراء" وكتاب "الموشح" للمرزباني.
وهناك أشعار جاهلية كثيرة مثبوتة في كتب النقد، مثل "نقد الشعر" لقدامة بن جعفر، و"الصناعتين" لأبى هلال العسكرى، و"الوساطة بين المتنبي وخصومه" للجرجاني، و"العمدة" لابن رشيق القيرواني.
وإذا كان الكثير من الدواوين المفردة، ودواوين القبائل قد ضاعت ولم تصل إلينا، فإن كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصبهاني قد احتفط بشعر كثير مع ترجمات غنية للشعراء من القرن السادس حتى القرن التاسع الميلادي، والحق أنه أكبر مصدر لتاريخ الشعر الجاهلي وأصحابه ٠

و بعض الباحثين قد أبدوا استغرابهم أن يكون الشعر الجاهلي بما فيه من فن متقدم وليد تلك المدة القصيرة التي يحددها الجاحظ بمائة وخمسين عامًا أو مائتين فقط قبل الإسلام ٠٠
 يقول أحمد حسن الزيات: 
"وليس يسُوغ في العقل أن الشعر بدأ ظهوره على هذه الصورة الناصعة الرائعة في شعر المهلهل بن ربيعة وامرئ القيس، وإنما اختلفت عليه العُصُر وتقلبت به الحوادث وعملت فيه الألسنة حتى تهذب أسلوبه وتشعبت مناحيه" ٠
و ما أكثر المصادر في عصرنا الحديث و الإضافات لمعجم الشعراء و الموسوعة الشعرية التي لها روافد و توابع لا تتوقف أمامنا ٠٠
و قد سطر عمالقة الفكر و الأدب صفحات مضيئة معاصرة لتلك المصادر و المراجع على سبيل المثال :
= أحمد حسن الزيات في تاريخ الأدب العربي ٠
و جورجي زيدان و مصطفى صادق الرافعي ودكتور طه حسين و د٠ شوقي ضيف و ناصر الدين الأسدي و عباس العزاوي و غيرهم كثيرون ٠

* و أخيرا تحمل بحور الشعر وموسيقاه و نقده مقطوعات كثيرة منه و كتب علوم اللغة المختلفة و الدراسات الحديثة حتى يظل التواصل في ديمومة بين القديم و الحديث في حلقة و سلسلة متلازمة مع الزمان و المكان و المحافظة و التجديد شكلا و مضمونا داخل معطيات الحياة دائما ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...