في.سيخ دخل في كعب ذكرياته
يوم شم النسيم و الخروج فى يوم شم النسيم ... ذكريات الفسح و الجناين و البيض الملون و الجو الجميل ... اليوم اللى الناس كلها اعتادت تحتفل بيه من زمان ...
اليوم اللى ليا معاه احلى ذكريات جميلة ... طبعا الكلام ده لحد ما "ابابا" قرر اننا لازم نحتفل بيه بشكل جديد ... ما هو لازم حاجة تبوظ ذكرياتى انا عارف ...
- يا شرييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييف
- افنظم أبابا
- قول لاخواتك اننا حنحتفل بيوم شم النسيم السنة ده فى وادى الريان
- الريان ؟؟ مش اتقفش الراجل ده أبابا من مدة و خسرنا فلوسنا كلها فيه ؟؟؟
- اخرس يا حيوان .. ما تفكرنيش ... جتك الهم ... وااااادى الريان بقول يا جاهل
- وااااادى قعدة .. مش فاهم ... ده ايه دا أبابا ؟؟
- مفيش فايدة .. جاهل ... قولهم بس ... و قول للبغال اخواتك تجهز
- حنجهز البغال ابابا ... حاظر افنظم ...
وفى صبيحة يوم الاثنين ... قفلنا التليفزيون اللى كان جايب سعاد حسنى عمالة تغنى اما نفسها اتكرش ...
"الدنيا ربيع و الجو بديع ... وانا حاسة ان عمرى بيضييع قفل قفل قفل قفل"
"أبابا" مأنجش "اماما" و نازلين من البيت "صلانسيه" فى خطوات ملكية زى استقبال ملوك النرويج لتجار اتواب القماش بتوع الوكالة ... و احنا وراهم ... واحد فينا شايل "الكولمان" على قلبه ... و التانى "شايل كراسى البحر اللى بتتفرد و تتنى" ... و انا شايل "كيس الملوحة و السردين و الرنجة" ... وماشى بيه زى خبراء المفرقعات ما بيشيلو مادة السي فور الشديدة الانفجار ...
ركبنا العربية على دقات التاسعة صباحا ... و انطلقت بينا العربية فى اول ايام الصيفية نواحى الجيزة و من بعدها شارع الهرم ثم ميدان الرماية ... و من وراه طريق الفيوم ... وعدينا ... و دخلنا بقى من قلب الفيوم للوصول الى وادى الريان اللى "ابابا" أول مرة يروحه لانه سمع انه مكان جميل .. وفيه شلالات ... و محمية طبيعية ...
طبعا أبابا كان خايف ان يكون فى أمن هناك لأنهم اكيد كانو حيعملولو مشاكل و هو مروح لانه واخد 3 حيوانات من المحمية ... و انه مكنش حيقدر يقنعهم ان الحيوانات دى ولاده ...
انما .. كل ده كان سابق لأوانه بكتير ... و ده لان العربية القديمة نفسها .. و فى تمام الساعة العاشرة و النصف صباحا .. اعلنت لفظ انفاسها الاخيرة ... و الموت ميكانيكيا ... و توقفت بينا بفعل القصور الذاتى على جانب الطريق ... فى وسط الطريق الزراعى اللى على جانبه الترعة اللى البلهارسيا فيعا بترعى ...
طريق رايح جى .. لا يقطعه الا لوارى الستينات كل ربع ساعة من جنب العربية هواها حيطيرنا ...
الخماسى العائلى اللطيف جلس فى العربية ... عشر دقائق صمت عدت ...
محدش بيتكلم ... الصدمة كانت عنيفة
نظراتنا كلها كانت كفاية بتتكلم ... و بتقول فى صمت
"و المصحف حرام عليك ابابا ... مش كنت سبتنا مخمودين احسن"
"مالها القناطر بس أبابا ؟؟ كفرت ؟؟ لازم الفتى يعنى يوم الاجازة ؟؟"
"ايه العمل بقى دلوقتى ؟؟؟ انا شايف نعيش فى المكان ده و نكون مجتمع عمرانى حديث"
وكان رد "ابابا" على افكارنا ... اللى واضحة فى ملامحنا
- اخرس يا حيوان منك له ...
- احنا ما نطقناش أبابا !!!!!
- بقولك اخرس بقول
- حاظر افنظم ...
- ياللا خلصونى
- ياللا ايه أحاج ؟؟
- ياللا انزلو زقوا
- نزق مين أبابا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- ياللا يا حيوان منك له ... اومال انا مخلف بغال ليه !
- حاظر أبابا ... حاظر يا مخلفنا عشان تهينا
- بتقول ايه يا حيوان ؟!!
- لا أبابا دا أنا بقول انى بحب الزق قوى ... من و انا صوغنن
وبالفعل ... اتسرسبنا انا و الغلابة اخواتى من العربية ... و على وشوشنا اثار استقبال يوم على ما يبدو انه سوف يذكره التاريخ كذكراه ليوم إلقاء الامريكان للقنبلة النووية على مدينة "هيرو شيماء" و مدينة "نجوا زكى" فى الحرب العالمية او العالمية و خمسين ... مش فاكر بصراحة ..
و بدأنا الزق فى استسلام ... و بدأنا الغناء التشجيعى الحماسى انا و اخواتى ...
- نحن غُرابا عك .. عك .. عك ...
- بس يا حيوان ياللى بتزق ورا ... زق و انت ساكت ...
- نحن غُرابا عك ... عك ... عك ...
- حتخرسوا و الا اخليكو تشدوها بالسلبة بدل الزق يا بغل منك له ؟؟
- لا لا لا ... وعلى ايه ؟؟؟؟ حااااااااااااااااااظر أسيد الناس ... نخرس احسن
ربع ساعة ... تلت ساعة ... ابتدت شمس الظهيرة تنتصف على قفانا ... محدثة فيه ما احدثه المخبر فى قفا حرامى المحافظ فى الاوتوبيس ...
- ابابا ... احنا عطشانين أبابا ... حنموت من العطش
- مفيش شرب الا اما تكملوا زق ...
- أبابا القافلة محتاجة تريح شوية .. و بعدين احنا مش مطاردين من مخلوقات فضائية !!
- قلت مفيش شرب و لا أكل الا بعد الزق ... لحد ما نوصل لأخر الطريق ده
- أبابا الطريق ده شكله مالوش اخر .. انت كدة ممكن تفقدنا
- امشى يا حيوان ...
- حاظر ... حااااظر أبابا ... يا ختاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااى
فوضنا امرنا لله .. كملنا زق انا و عبيد روما القرايب من ناحية الام ... و الشمس بتزداد غباوة و العربية الصاج بتاعها ابتدى يتحول لصاج كحك لسة خارج من الفرن ...وبقت الاغنية بتفرض نفسها على الواقع المحيط من غير ما حد ينطقها او يدندنها ....
"نحن غرابا عك ..عك ... عك... "
الملوحة و السردين و الرنجة فى شنطة العربية ابتدت ريحتها تطلع لتزيد من انفصالنا عن الواقع ...
عند حوالى الساعة حادشر و نص ... كان العيال اخواتى ... وانا معاهم ... ابتدينا ننشف من التعب ... كنا ممكن وقتها ننافس الرنجة اللى فى شنطة العربية من النشفان ... كنا خلاص ... بنموت ... و الطريق متغابى تماما .. تحس ان فى مقاول شغال قدام بيمد الطريق قصادنا عشان ما يكنش ليه اخر ... الى ان جاءت اوامر بارون ترانسيلفانيا الجالس على مقود العربية باننا نقف عشان محتاج هو يمشى رجله شوية ... مش عشان احنا بنموت ولا حاجة !!
- يا شريييييييييييييييييييييييييف
- اعوووووووووو أبابا .. قصدى افنظم
- خلاص كفاية زق شوية ... حننزل هنا ...
- اعدوا المعسكر للمبيييييييييييييت
- بس يا حيوان بلاش استظراف ...
- حاظر أبابا
كنا خلاص انا واخواتى وصلنا لمرحلة من التعب بقينا فيها شبه كلب البحر ... الاسم كلب ... انما ما بيهوهوش .. حاجة كدة غير مفهومة من التعب ... الترعة كانت بتمثل لنا فى الوقت ده وسيلة النجاة الوحيدة لاننا ممكن ننتحر فيها عن طيب خاطر ... انما مكانش لسة قائد الرايخ الثالث ادانا الاذن بالانتحار ...
الساعة داخلة على واحدة الضهر .. الكل قعد و ريح .. و "أبابا" ابتدى يقلق ... مفيش حد بيعدى على الطريق ده ... !!!
- ابابا !!
- عاوز ايه يا زفت ؟
- احنا جعنا و حنموت من العطش أبابا
- مفيش فايدة ... بغال ولا فى ريحة تحمل للمسؤولية
- لا بس ريحة القتيل اللى طالعة من شنطة العربية .. مغطية على ريحة المسؤولية أبابا
- ياااااا خبر !! نسيت الملوحة و السردين دا زمان الحر بوظهم ... ااااه يا حيواااااااان
- و انا مال امى اللى قاعدة فى العربية أبابا ؟؟!!!
- مفيش فايدة ... الواحد ما يعتمدش عليكم فى حاجة ابدا ... بربى بغال
- جعانين أبابا.. اعووووو
- اخرس يا حيوان ... وروح شوف الحاجة اللى فى الشنطة بسرعة
- حاظر ابابا
و يا ريته كان قالى ارمى نفسك فى الترعة عشان تكون فريسة للبلهارسيا كان بقى ارحم ... رحت فتحت شنطة العربية ... وكأنى فتحت بلاعة مقفولة من ايام معركة عين جالوت ... الرنجة نفسها كانت قربت تتخنق من ريحة الملوحة و السردين ... و كأن الحكاية ناقصة عفن اساسا !!!!
اخدنا الكيس انا واخواتى ... ورفعناه من شنطة العربية ... ووصلنا بيه لحد أبابا اللى قاعد على شط الترعة على كرسى البحر اللى بيتفرد و يتنى
- اااااااااف ... ايه الريحة دى يا حيوان
- و المصحفو المصحف و المصحف ما ريحتى أبابا ...
- خلاص ... الحاجة دى باظت ... مش حينفع ناكلها .. ارميها ...
- ارميها فين بس ابابا ؟؟
- شوف اى صندوق زبالة ارميها فيه
- ابابا احنا مش فى الحديقة الدولية ... احنا على الترعة ... صندوق ايه دلوقتى ؟؟
- اتصرف انت و البغال اخواتك
- حاظر افنظم
شيلنا الكيس انا واخواتى .. من الاطراف ... وابتدينا نمشى بيه على الطريق المسفلت ... وكأننا شايلين جثة خروف دهسته عربية نقل على الطريق ... كل واحد شادد من حتة .. والريحة بتوقع ورق الشجر اللى بنعدى من تحتيه ...
طبعا لا فيه صناديق زبالة و لا زفت احنا عارفين ... بس اهو بندور على حتة ندفن فيها الجيفة ...
لكن ...
ريحة الجيفة ... اجتذبت مخلوقات تانية ...
مخلوقات جعانة ... و ليها اسنان .. وبتهوهو .. واول حرف من اسمها كلاب مسعورة
طبعا .. مع أول صوت "هاو هاو هاو هاو" خرج من وسط الزراعات
اخرجنا انا واخواتى صوت "يا ختااااااااااااااااااى" مع قذف الجثة فى ابقاق الكلاب السعرانة ...
وهاتك يا جرى وسط الطريق .. و اللوارى بتضرب النفير لاننا خلاص حنبقى تحت العجل فى ثوانى ... و حنتعامل معاملة الكلاب البلدى اللى منفخة على جوانب الطريق من الهرس
رجعنا لـ "أبابا" اللى قاعد على شط الترعة و كأنه أنور وجدى فى فيلم "ليلى بنت الاغبيا" ... ولاااا هو هنا ..
انما ... كان فيه بارقة أمل جديدة ... عربية نص نقل ... بتربط عربيتنا بسلبة ... بعد ما اتفق معاها "أبابا" انه يقطرنا للبيت ... اللهم لك الحمد ... الحمد لله رب العالمين ...
بوق مية بقى نبل ريقنا ... حنموووت من العطش من الصبح ... فييين ام الكولمان ...
ايه ؟؟؟
الكولمان فاضى ؟؟؟!
لييييييييييييييييييه ؟؟؟ "استغاثة شوبير"
- أبابا فين المية ؟؟؟
- شربت انا وامكم ... وحطينا المية فى "ريداتير" العربية عشان كان الماتور حيولع
- طب واحنا احاج ؟؟ فلذات اكبادك ؟؟؟ مفيش منديل مبلول حتة ؟؟؟؟
- اخرس يا حيوان ... كلها ساعتين تلاتة و نوصل البيت وابقى اطفح زى ما انت عاوز
- يا ختاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق