الثلاثاء، 16 أبريل 2024

*جزاء تفريج الكروب*
علي ومحمد التقيا وتعارفا أثناء عودتهما من مناسك الحج بقاعة الانتظار بمطار جدة الدولي.
تحادثا،قال علي: أنا أعمل مقاولا،وقدأنعم الله علي بالحج عشر مرات...أومأ محمد برأسه،وقال : حجا مبرورا ،وذنبا مغفورا،وسعيا مشكورا،إن شاء الله.
ابتسم علي وقال: أجمعين إن شاء الله.
وسأل علي محمدا،وأنت هل حججت قبل هذا.؟
أجاب محمد بعد هنيهة من التفكير:والله يا أخي لحجتي هذه قصة طويلة،ولا أريد أن أوجع رأسك بها.ضحك علي وقال: بالله عليك أخبرني،فكما ترى نحن ننتظر الركوب ولابد من استغلال هذا الانتظار.
ابتسم محمد وقال:نعم الانتظار!!،وهو ما تبدأ به قصتي،فقد انتظرت سنين طويلة حتى حججت هذه الحجة،فبعد ثلاثين سنة من العمل كطبيب إنعاش في مستشفى خاصا،استطعت أن أجمع كلفة الحج،وفي نفس الوقت الذي ذهبت فيه لأخذ مستحقاتي من المستشفى،صادفت إحدى الأمهات التي أتولى شؤون ابنها المشلول،وقد كسى وجهها الحزن والهم والغم،وقالت لي: أستودعك الله يا أخي محمد،فهذه آخر زيارة لنا لهذا المستشفى،إستغربت،من كلامها،وحسبت أنها غير راضية عن خدماتي لابنها،وتفكر في نقله،لمستشفى آخر،ثم أردفت قائلة لي:يشهد الله أنك كنت لابني أحن من الأب، وقد ساعدته كثيرا،بعد أن كنا قد فقدنا الأمل،ومشت حزينة...!!
استغرب علي،وقاطع محمد: غريبة،طيب،إذا كانت راضية عن أدائك،وابنها يتحسن،فلم تركت المستشفى إذن.؟!!
أجابه محمد:هذا ما فكرت فيه،وشغل بالي،فذهبت إلى إدارة المستشفى واستفسرت،فتبين لي أن والد الطفل قد فقد وظيفته،ولم يستطع تحمل نفقة العلاج.
حزن علي وقال: لا حول ولا قوة الا بالله،مسكينة هذه المرأة،وكيف تصرفت؟!!!
أجاب محمد:ذهبت إلى مدير المستشفى،
ورجوته أن يستمر في علاج الطفل على نفقة المستشفى،ولكنه رفض رفضا قاطعا وقال لي: هذه مؤسسة خاصة، وليست جمعية خيرية.
خرجت من عنده حزينا، مكسورالخاطر على المراة .
وضعت يدي على خدي أتأمل الموقف!!
وفجأة وضعت يدي على جيبي الذي فيه النقود الخاصة بالحج، فتسمرت في مكاني لحظة!!
ثم رفعت رأسي إلى السماء،وخاطبت ربي قائلا:اللهم أنت تعلم بمكنون نفسي،وتعلم أنه لا شيئ أحب إلى قلبي من حج بيتك،وزيارة قبر نبيك،وقد سعيت لذلك طوال عمري، ولكني آثرت هذه المسكينة،فلا تحرمني فضلك.
وذهبت إلى محاسب المستشفى،ودفعت كل ما معي له،عن أجرة علاج الطفل لستة أشهر مقدما،
وتوسلت إليه أن يقول للمرأة بأن المستشفى لديه ميزانية خاصةلمثل هذه الحالات.
تأثر علي،ودمعت عيناه،وقال: بارك الله فيك،وفي أمثالك،وأردف قائلا: إذا كنت قد تبرعت بمالك كله ،فكيف حججت إذن؟!!!
أجاب محمد: رجعت يومها إلى بيتي،حزينا على ضياع فرصة عمري في الحج،ولكن الفرح ملأ قلبي لأنني فرجت كربة المراة وابنها.
فنمت ليلتها،ودمعتي على خدي،فرأيت في المنام أنني أطول بالكعبة،والناس يسلمون علي ويقولون لي: حجا مبرورا ياحاج محمد،فقد حججت في السماء قبل أن تحج على الأرض،دعواتك لنا ياحاج محمد، فاسيقضت من النوم وأنا أشعر بسعادة غير طبيعية،فحمدت الله على كل شيئ،ورضيت بأمره،وما أن نهضت حتى رن هاتفي،وإذا به مستشار مديرالمستشفى،وقال لي: أنجدني يا أخي محمد.!
فصاحب المستشفى يريد الذهاب للحج هذا العام-وهو لا يذهب بدون معالجه الخاص،لأن زوجة معالجه في أيام حملها الأخيرة،ولا يستطيع تركها-فهلا أسديت لي خدمة... ورافقته في حجه.؟!!
سجدت لله شكرا...
وكما ترى فقد رزقني الله حج بيته دون أن أدفع شيئا،والحمد لله،وفوق ذلك فقد صرف لي مكافأة مالية لرضاه عن خدماتي،وحكيت له عن قصة المرأة...
فأمر أن يعالج ابنها في المستشفى على نفقته الخاصة،
واسترد لي المبلغ الذي دفعته،وأمر بأن يكون في المستشفى صندوق لعلاج الفقراء...
الزبير بشير بويجرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق