الأحد، 21 أبريل 2024

القبلة الضائعة

غابت تلك الوجوه و كساها طهر التراب ، التي كانت قلوبها مصابيح أنوار نحيفة والاثواب بسيطة ، الاخلاق سامية أنفاسها صادقة صافية ، إذا حدثتها تشعر براحة نفسية سحرية و اطمئنان البال وجبر الخاطر ، لا تحتاج إلى علم الفلسفة ولا علم النفس لكي تفهم النوايا وتفكير ، كلما ذكر إسم قريتي على مسامعي تحي احلامي و مواجعي ، وتراودني طفولتي وتظهر تلك الأطياف من سحر الجمال من الوديات والسهول والجبال ويسكن الماضي في حضن الذكريات من الصباح حتى المساء ، تحي عطور الحياة البوادي واسمع الطيور تغازل بعضها البعض ، تعود القصص الغابرات وتمر الفرحة والبهجة والبسامات عابرات ، مازلها تحي في نفسي كأنها لم تجري بها رياح الأيام .

ياليت أسمك من الأسماء يحذف لكي لا تذكر إسم قريتي على مسامعي فلا اذكر عهدا ولا أعيش في هيام طربا، مشبعا بدفء السمو روحي ، لأجلك أني ارتديت أجمل الدمعات واحلى القبلات ، ثم أرحل إلى عالم أخرى أسأل الشمس عن طفولتي إذا طلعت وأسأل البدر في سماءي عن طهر نفسي ، واقرأ أجمل تعويذة حب الى ذكريات، وكل احبابي وروائي في ظل والأنين يشرب من بكائي ، أن رحيل الطيور دائما يسبقها صوت البكاء .

الأيام بيننا تداولها الأزمان والدرب الطويل يسرق نبضات والخطوات. ويضنيها أيضاً الانتظار ، الروح في عالم تصارع النسيان و كل ذاكرة فيك يا قبلة الضائعة في قرية الصغيرة إدمان ، انتي يا بلادي وبلاد اجدادي ورسم أحبابي ورائحة البخور المحبة والسلام ، قد استدل الستار وأغلقت اطياب النقاء ، إذا نحمل بعضنا فمن سوف يحمل عيوني ساهر والصدر بالاشواق حملها اثقل ، الموت كانت فيكم حاضر ولكن بقلم مؤجل، حبي لكم كان صغير لم يكتمل واليوم كل هاتها الحضارة مجرد سهام و ألم وملل .

بقلم طواهري امحمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

-( عيد ميلادي)- في الخامس من آب بعضُ طينٍ وماءٍ صارا أنا والى أنْ يختلفا سأبقى هنا... لم تكنْ صدفة أو لقاء عبثي بين عنصرين بل تحدٍّ وامتحان ...